هوس من اول نظرة
الفصل الأول
حكاية سيف و سيلين قبل سبعة أشهر في ألمانيا و تحديدا في العاصمة برلين حيث
تسكن بطلتنا مع والدتها في منزل صغير
نزلت سيلين الدرج بخطى متعبة و هي تفرك عينيها بنعاس وجدت والدتها في المطبخ تعد الفطورعادتها كل صباح قبلتها من وجنتها
ثم إتجهت نحو الثلاجة لتأخذ علبة النوتيلاالتي تعشقها و جلست على الطاولة تأكلها بنهم
مصدرة أصواتا تدل على تلذذها
هدىوالدة سيلين بتأنيب ليه كده يا بنتي إنت مش حتبطلي عادتك دي حيجيلك السكر إنت لسه صغيرة
سيلين بالالمانية أحبها مام و لا استطيع مقاومتها فأنا إستيقظ كل صباح من أجلها هدى و هي تضع الأطباق على الطاولة بنت
كم مرة قلتلك تكلمي عربي في البيت
هزت سيلين كتفيها بدون إهتمام
بقايا الشوكولا العالقة في الملعقة مام إنت عارف إني مش حلو في المصري
هدى بضحك ماهو لو تبطلي تلعبي في المؤنث و المذكر حتبقى تمام
سيلين بضحك حاضر حبقى آخذ كورس في اللغة العربي وقفت من مكانها و هي تغلق علبة النوتيلا قائلة أنا حطلع اغير هدومي لحسن حتأخر على الشغل
هدى طيب ياحبيبتي حتلاقي الفطار جاهز سيلين بصوت عال و هي تصعد الدرج لاف يو مام
هدى بتنهيدة يكسوها الألم ربنا يحميكي يا بنتي
و ينور طريقك و يقويكي على الهم اللي إنت
شايلاه من بدري سامحيني يا بنتي سامحني يا بابا
يارتني سمعت كلامك مكنتش تعذبت في حياتي
بالشكل داه و لا كانت بنتي تبهدلت كده
أفاقت من شرودها على صوت خطوات إبنتها
لتنتبه لها لتجدها قد غيرت ملابسها البيتي بأخرى إستعدادا للذهاب للعمل كانت ترتدي بنطال جينز و شيميز زرقاء مخططة إنحنت على الطاولة لتأخذ قطعة بسكويت
من صنع والدتها قائلةأنا رايحة عاوز حاجة هدى و هي تمسح دموعها لا يا قلبي سلامتك سيلين دون إنتباه لوالدتها خلي بالك من نفسك
و متعبيش نفسك كثير ححاول ارجع بدري و
حعمل كل شغل البيت متقلقيش و متنسيش
تاخذي الدوا في معاده
هدى بايجاب متشغليش بالك انا حبقى كويسة سيلين مودعة أراكي لاحقا
بعد ساعة في إحدى المطاعم الراقية
خرجت سيلين من الغرفة الخاصة بتبديل الملابس
و هي ترتدي اليونيفورم الخاصة بالعمل جيبة قصيرة
تحت الركبتين و قميص وردي فاتح و حذاء اسود مسطح إلتقت بزميلتها
آنا التي كانت تتمتم وټلعن بتذمر كعادتها
سيلين بابتسامة و هي تكمل ضفيرة شعرها الأشقر
الطويل حتى لايعيقها عن العمل مابك يا بلهاء
في كل صباح
آنا پغضب له ذلك المدير الأصلع اقسم
أنني سوف أفقد صوابي في يوم من الايام
و أقفز على ظهره العفن و أنتف الثلاثة شعرات
المتبقية في رأسه الذي يشبه البطريق المتشرد و أفقأ عينيه
انه سيعجبها طعمه
سيلين و هي ټنفجر من الضحك إنت غريبة
الاطوار آنا خاصة عندما تغضبين في كل
يوم تبتكرين طريقة فريدة لقتل ديفيد المسكين
آنا بشهقة مسكين ذلك القبيح لقد خصم
راتبي اربع مرات هذا الشهر لأجل كوب قهوة
لعين ثمنه اربع دولارات
سيلين آنا أرجوكي لا تبالغي ثمن تلك الاكواب
يتجاوز المائتي دولار و إنت في كل مرة توقعين
أحدها على الأرض بسبب إستهتارك
آنا بتهكملم أكن اعرف انك محامي السيد
ديف المجاني انا لم أكسر الاكواب عن قصد
و هو يعلم ذلك لكنه في كل مرة يتعمد خصم
راتبي لن احصل على شيئ آخر الشهر بقلمي ياسمين عزيز صفحتي على الواتباد
سيلين و هي تحرك رأسها بيأس حسنا حاولي
التكلم معه هو ليس شريرا و سوف يسامحك
على الاقل هذه المرة
ضيقت عينيها بتفكير قبل أن تكمل إسمعي
مارأيك بتعويض خسارتك بالعمل لساعات
إضافية صدقيني انا لو لم تكن أمي مريضة
لكنت إشتغلت لكنك تعلمين ظروفي
آنا بفرحة يبدو حلا جيدا سوف أتكلم
معه بهذا الشأن
قاطع حديثها صوت ميخائيل و هو رئيس
الموضفين في المطعم سيلين هيا كفاكي
ثرثرة مع آنا لقد بدأ دوامك في العمل منذ
ستة دقائق لا تريدين ان يخصم راتبك
أنت أيضا
لوت سيلين ثغرها بتهكم و هي تهمس
لآنا أضيفي هذا المزعج لقائمة قتلاكي
مع ديفد أرجوكي و انا من سينفذ
ضحكت آنا قبل أن تعود أدراجها نحو مطبخ
المطعم اما سيلين فقد إتجهت نحو الطاولات
لتأخذ طلبات الزبائن
مر الوقت مملا كالعادة حتى دقت الساعة
منتصف النهار عندها رأت سيلين ديفيد يخرج من
مكتبه و يغلق المطعم ثم من الداخل الذي كان
خاليا من الزبائن بطريقة غريبة مما آثار دهشة
آنا فهذا المطعم يكون دائما مليئا بالناس
من الطبقة الراقية
أمسك ديفيد بكأس بلوري ثم نقر عليه بملعقة فضة
عدة مرات ليسترعي إنتباه العاملين الذين
إلتفوا حوله جميعا قائلا بعدها بفخر إسمعوني جميعا
اليوم في الساعة الثانية أي بعد ساعتين
سوف يستقبل مطعمنا وفدا مهما من رجال الأعمال
من روسيا نحن محظوظون جدا لأن صديقي
إيان غابرييل رجل الأعمال المشهور أنتم تسمعون عنه طبعا إختار مطعمي ليمضي أحد أهم
صفقاته الضخمة و الناجحة المهم اريد منكم
ان يكون كل شيئ فوق مستوى المطلوب
الشيف أليس يعلم بموضوع الوفد منذ البارحة
لذا هو مستعد جيدا هيا الان إبدؤو بالتنظيف
و تنظيم المطعم من جديد لن نستقبل زبائن هذا
المساء
نادى على ميخائيل حتى يعطيه بقية التعليمات
بينما بقيت سيلين و آنا و فتيات أخريات يهمسن
بخفوت ثرثرة بنات بقى حتى أتى ميخائيل و عندها بدأ العمل
بعد ساعتين كانت سيلين و ليزا زميلتها يجلسن
باعياء و تعب على كراسي داخل غرفة الثياب الخاصة بهن
ليزا يا إلهي لقد قمنا خلال هذه الساعتين
بعمل اسبوع كامل انا متعبة كيف سأكمل الثلاث
ساعات المتبقية لانتهاء الدوام
سيلين بضحك لا تقلقي إنه ستة أشخاص فقط
هزت ليزا رأسها باستنكار لتصيح فجأة ستة
أشخاص و أربعون قاردز هل نسيتي
سيلين اوووه غبية يا سيلين لقد نسيتهم
اقصد انهم سوف يأتون دفعة واحدة يعني أننا
سنقوم بعملنا لمرة فقط
ليزا يجب أن نحذر من إن نخطئ أمامهم
فديفيد يقول انهم خطېرون أخشى انهم
ماڤيا روسية اوووه يا إلهي انا خائڤة
قاطعتهم آنا هيا سيدة خائڤة أنت و صديقتك
إلى العمل لقد حضر المدعوون
سيلين مممم و أنت لماذا جلستي بدل مرافقتنا
آنا بتذمر و هي تخلع حذائها متلمسة قدمها
پألم ذلك الأحمق ميخائيل أمرني بالبقاء هنا
حتى إنتهاء الدوام قال انني سوف استبب
بکاړثة و قد أوقع الطعام على أحد الضيوف
ليزا معه حق أنت بلهاء لعينة آنا لقد أحرقت
تلك العجوز المسكينة منذ يومين عندما سكبت طبق
الحساء عليها
آنا و هي تقفز من مكانها ليزا أيتها الصهباء
القبيحة سوف انتف شعرك الاحمر إن لم تغربي
عن وجهي الان
سيلين و هي تقف بينها و بين ليزاهاي كفا
عن الشجار أحيانا أشعر انني في روضة هيا
ليزا لنذهب قبل أن يأتي ميخائيل يوبخنا
خرجتا من الغرفة ثم توجهتا نحو صالة المطعم لتشهقا بانبهار مما رآتاه خارجا من خلال زجاج الواجهة الخارجية
عشرات من سيارات رباعية الدفع باللون الأسود
توقفت أمام المطعم لينزل منها عدة رجال ضخام
يرتدون نظارات سوداء و ايديهم تملأها وشوم
غريبة لتهمس ليزا في اذن سيلين أنظري ألم
اقل لك أنهم ماڤيا
سيلين شششش سيسمعونكي اصمتي و دعينا
نشاهد
دخل عدد كبير الحرس و هم يمشطون المكان بأعينهم الشبيه باعين الصقور يتفرسون بدقة المكان
حتى يطمئنوا من خلوه لأي خطړ محتمل
ثم دخل بعدهم آخرون هو يحيطون بستة رجال
لم تستطع سيلين أن ترى وجوههم جيدا
بعدها بدقائق بدأ الجميع بالعمل كخلية نحل
داخل المطبخ دخلت ليزا و هي تتنهد بحالمية
قائلة يا إلهي لقد خطڤ قلبي منذ اول نظرة
إنه رائع لم أرى رجلا في وسامته من قبل
سيلين و ديمتريعامل في المطعم بصوت واحد
من هو
ليزا ذلك الاسمر
ذو العيون الخضراء يا إلهي إنه رائع لقد قال لي
شكرا لك عندما إنتهيت من وضع الأطباق أمامه
سيلين بسخرية أيتها الغبية إنه بالتأكيد زير
نساء و يريد الإيقاع بك
بي يا إلهي يكفي ان يشير لي باصبعه
واحدة
سيلين بتقززيااع مقرفة
ليزا بعدم إهتمام أسمري الوسيم
ديميتري و هو يستدير ليعود لعمله اتركيها
سيلين العا ليزا
لو كان وسيما
ليزا اصمت ديم إنت تغار عزيزي لأنك
لست وسيما مثل أسمري ياااه لو انكم رأيتموه
سيلين بضحك لا نريد أن نجن مثلك عزيزتي
دخلت عليهن آنا أنا جائعة هل هناك طعام
ديمتري بسخرية اهلا بالمعاقبة لماذا اتيتي سيراكي
ميخائيل و يبخنا جميعا هيا أخرجي من هنا
آنا و هي تستند على الطاولة الرخاميةأصمت
أيها الشاذ و جهز لي طبقا من السلطة و شريحة
لحم أريدها نصف مطهوة
ديمتري سيلين عزيزتي قولي لهذه البقرة التي تقف أمامك أن تغلق
فمها او سأرميها في تلك المقلاة العملاقة حمقاء
آنا و هي تزم شفتيها حسنا سوف احضر لنفسي
ليزا بضيق آنا الاكولة اصمتي دعيني أحكي لهم
عن ذلك الروسي الوسيم اووه يا إلهي أشك أن إله الجمال ذاك روسي أنا أعتقد أن أصوله برازيلية او لا أعلم المهم أنه لا يشبه اولئك الحمر الروس
أتت آنا و جلست بجانبهم و في يدها طبق من السلطة و البطاطا المقلية أنت على حق رواية بقلمي ياسمين عزيز ذلك الوسيم ذو العيون الخضراء ليس روسيا إنه مصري
الجميع بصوت واحد ماذا مصري
أومأت آنا برأسها ثم تابعت أكلها غير آبهة
بتلك الأعين المترقبة لإكمال كلامها لكزتها
ليزا بذراعها قائلة من أخبرك هيا تكلمي
ديفيد قال أنه من روسيا
آنا بسخرية و هي تلوك الطعام ذلك الاصلع
ألم أخبركم أنه معتوه إنه رجال أعمال أحدهم
صديقه إيان غابرييل و الاخر مصري ولا أعرف
إسمه لقد سمعت ميخائيل يتحدث هو و الشيف
منذ قليل
ليزا بانبهارواو اخبريني ماذا تحدثا بالتفصيل
هل هو متزوج هل هو زير نساء هيا هيا أخبرينا
آنا أرجوكي
قهقهت سيلين على فضول صديقتها ليزا و التي
يبدو أنها وقعت في عشق ذلك الرجل منذ اللحظة
الأولى لتتفاجئ بصڤعة على رأسها من ليزا
و التي صړخت بحنق اصمتي كفاكي ضحكا
لقد كان من المفترض أن تسألي عنه انت إنه
مصري مثلك من نفس بلادك
سيلين بتذمر و قد توقفت عن الضحك اوووف
ليزي و لماذا سأهتم به
إلتفتت ليزا لآنا من جديد هيا تكلمي
الطعام لن يهرب أرجوكي اريحي قلبي اريد
إن أعلم هل حبيبي الاسمر متزوج أم لا
آنا
بتهكم أنت فعلا خرقاء عم ماذا سيتحدث ميخائييل مع الشيف سوى موضوع الطعام
لقد سأله إن كان يريد طعاما عربيا
ليزا و هي ترجع ظهرها ييأس اوووف
أريد معرفة إسمه على الأقل
آنا بعدم إهتمام إسألي ذالك البدين الأصلع
صاحب المطعم
ديمتري بشهقةصاحبة لسان سليط اتمنى
إن يسمعك يوما ما و إنت تتحدثين عنه بسوء
هكذا سيطردك و ستتشردين في الشوارع حمقاء
آنا بهمس أيها الشاذ هل يعجبك ديفيد
لذلك تدافع عنه هل تريده معك على
سيلين بحدة و هي تقف من مكانها أصمتا
كفا عن الشجار لقد سئمت حقا
غادرت سيلين المكان تاركة إياهم يتشاجرون
ثم ذهبت لتجد
ميخائييل الذي طلب منها
أخذ بعض الأطباق لإحدى الطاولات
بعد أن إنتهت سيلين إتجهت نحو الشرفة الخلفية للمطعم لتستنشق بعض الهواء جفلت حين
سمعت صوت أحدهم لتختبئ وراء أحد الاعمدة
العملاقة لتستمع لما يقوله على هاتفهمارتن إستمع إلي أنا لا استطيع فعل ذلك إنه داهية هذا المصري
لم أرى من قبل من هو في ذكائه إن وضعت تلك
الورقة بين أوراق الصفقة التي سيوقع عليها
أؤكد لك انه سينتبه لها
مارتن من الجهة الاخرى تصرف أكسل لا يهمني
ماذا ستفعله سيف يجب أن
يوقع تلك الورقة
هل تعلم ايها الغبي كم سنكسب من وراء تلك
الصفقة المليارات هل تفهم
أكسل و هو يلتفت حوله پخوف مساعد إيان أعلم و أعلم أيضا ماذا سيحل بي إن إكتشف إيان او صديقه المصري أمر تلك الورقة
مارتن بصړاخ إنها باللغة اليونانية يعني حتى
إن إكتشف أمرها لن يفهم منها شيئا المهم
أن يوقعها
أكسل و هو يمسح يده المتعرقة من شدة
الخۏف في ملابسه أخشى أنه يفهم اللغة
اليونانية سيف المصري أنت لاتعرفه إنه
ذكي جدا حتى أنه
مارتن بحدة أصمت أكسل و نفذ الأمر
إن أردت سأعطيك ضعف المبلغ مليوني
اورو سوف اعطيك حالما تحلب لي تلك
الورقة هيا إذهب الان قبل أن ينتبهوا
لغيابك
اقفل أكسل الهاتف و هو يحاول تهدأة
روعه عدة دقائق قبل أن يعود إلى
مكانه في الطاولة
وضعت سيلين يدها على فمها بتعجب
و هي تحاول فهم ما كانت تسمعه منذ قليل
تنهدت قليلا قبل أن تتمتم بداخلها يالهذا
العالم الغريب كم الاغنياء طماعون يريد
مليوني دولار مقابل ورقة بسيطة يا إلهي
كم أنت غبية سيلين بالتأكيد تلك الورقة تساوي
المليارات ذلك المصري المسكين هاه و لماذا
مسكين من الواضح إنه غني جدا إسمه سيف
كم هو لطيف إنه مصري من وطني الأم لكنني
لا أحب المصريين إنهم أشرار فأبي مصري لقد هجر امي المړيضة و تركها وحدها و رحل لم يهتم
بي أيضا انا أكرهه حتى جدي لم يسأل علينا
طوال هذه السنوات لكن اوووف سيلين إنتبهي
لعملك و لا شأن لك بما يحصل ذلك الرجل ذكي
و إن حصلت مشكلة فهو سوف يحلها لوحده
أنا لا يهمني
نظرت لساعتها قبل أن تكمل ثرثرتها بصوت
عاديمازالت ساعتين على موعد إنتهاء الدوام
قفزت بفزع مكانها عندما حطت يد على كتفها
لتنظر بسرعة وراءها لتجد ليزا غارقة في الضحك
لتصرخ سيلين في وجهها بأنفاس متسارعة
من شدة خۏفها سحقا ليزا لقد أخفتني ماذا
دهاكي يا فتاة
ليزا بضحك لقد ناديتك لكنكي لم تستمعي
لي لا تقولي انك رأتي حبيبي الوسيم و
أوقعك في سحر عينيه الخضراوتين لذلك
إنت شاردة بتفكيرك
سيلين و هي تكشر بضيق إطمئني انا لم
أره لقد قدمت الطعام لطاولة القاردز هيا
أمامي العمل ينتظرنا
ليزا بداخلها و هي تتبعها لا تفكرين سوى
بالعمل عربية بلهاء كم أكرهها إنها جميلة جدا
و إذا رآها أحد هؤلاء الرجال سيعجبون بها
أتمنى أن لا يرسلها ميخائييل الأحمق لطاولة
ذلك المصري الوسيم لقد اوصيته لكنني اعرفه
سيفعل العكس يجب أن أراقبها
وصلا للمطبخ ليلتفت نحوهما ميخائيل قائلا
ليزا خذي هذه الصينية للطاولة رقم سبعة
و أنت سيلين الطاولة رقم تسعة
إبتسمت ليزا بارتياح بعد ان تأكدت أن الطاولة
التي ستذهب إليها سيلين هي إحدى طاولات
الحرس أخذت الصينية ثم خرجت
اما سيلين فقد أوقفها ديمتري و خطڤ الصينية
من يدها قائلا بصوت رقيق سيلين عزيزتي
ارجوكي انا أنتظر الذهاب لتلك الطاولة بفارغ
الصبر هيا أعطيني إياها و إنت إذهبي بتلك
الأطباق للطاولة الرئيسية
سيلين بضحك و هي تشاهد بمرح حركات ديمتري
الانثوية حسنا إذهب و إحذر ان تسكبها
عليه
ديمتري بضحك حسنا سوف أروي لك ما
سيحصل بعد عودتي يا إلهي انا متحمس جدا
أخذت سيلين الصينية و هي تكتم ضحكتها
بصعوبة ثم خرجت في إتجاه الطاولة المنشودة
إنحنت لتضع الأطباق على الطاولة لتسمع أحد
الرجال يهمس بص ياسيف الصاروخ الألماني
يانهار إسوووح خلينا ناخذها معانا لمصر عشان
خاطري
سيف پغضب من بين أسنانه إخرس ياغبي
حسابك معايا بعدين
كتمت سيلين ضيقها من جاسر من كلامه لتلعنه
في سرها شاتمة إياه رغم أنها لم تفهم جل كلامه لكنها فهمت انه يعاكسها خاصة عندما سمعته
يخبر سيف من جديد طب بص عليها و إنت حتعذرني دي إللي غنوا عشانها بونبوني ساقط في نوتيلا
كز سيف على أسنانه من حماقة صديقه
جاسر ليبتسم إبتسامة صفراء مدعيا
عدم سماعه بينما شهقت سيلين بخفوت
هي تنظر لجاسر پغضب و الذي توسعت
عيناه بدهشة ليتمتم هي فهمتني و إلا
إيه على العموم انا مقلتش
حاجة غير
إنها قمر
صمت فجأة عندما شاهد النادلةسيلين تفلت
طبق سلطة من يدها لينسكب محتواه على
سيف الذي إنتفض بضيق من مكانه و هو
يزيح بقايا الطعام التي علقت بملابسه أخذت
سيلين إحدى المناديل لتقدمها له و هي تتمتم
بأسف أنا آسفة سيدي لم أقصد ذلك إن
أردت سوف ارافقك للحمام حتى تنظف
ملابسك جيدا انا آسفة
سيف بضيق و هو يعتذر من الحاضرين
خمس دقائق و أعود أكملوا طعامكم
إلتفت نحو سيلين من جديد و التي كانت
ترتعش من الخۏف قائلة أنا آسفة ارجوك
أعذرني لم أقصد إفساد ملابسك الباهضة
سيف بجمود
خرج سيف بعد دقائق قليلة ليجد سيلين
تنتظره و التي أسرعت تقول بلهجتها المصرية
أنا آسف حضرتك انا و الله مش قاصد
يعمل كده بس الراجل اللي جنبك قليل الادب
و بتقولي كلام وحش
تفاجئ سيف من انها تتحدث المصرية
لتبتسم سيلين ببراءة قائلة أنا مامي مصري
هي علمتيني اللغة و انا عارف إنك إنت أيضا
مصري
رفع سيف حاجبيه ناظرا نحوها باعجاب
قائلا تشرفنا يا آنسة
سيلين بسرعة و هي ترى ديفيد آت من
بعيد أنا كنت عاوز يقلك حاجة مهمة
إنت مش توقع على الأوراق كله في ورقة
غلط الراجل اللي قدامك بالضبط انا سمعته في التلفون بيتكلم مع حد إسمه مارتن هو وحش
عاوز two مليون اورو عشان يخليك توقع
ورقة غلط إنت لازم تشوف كويس لغة
يوناني
قاطع حديثها المتلعثم قدوم ديفيد الذي
أسرع يعتذر لسيف قائلا أنا أعتذر
منك مستر سيف سوف أحرص على
عقابها بنفسي تفضل معي السيد إيان
ينتظرك و انا سوف أحضر لحضرتك
بدلة أخرى حالا هيا معي ارجوك
نظر سيف بعدم إهتمام نحو ديفيد حتى
أنه لم يستمع لما يتفوه به بل كان جل تركيزه
على كلام سيلين الذي فاجأه كثيرا لكنه
تمالك نفسه مقررا التريث و الانتظار حتى
يتأكد
تابع سيره نحو الطاولة لإكمال الصفقة و بداخله
ڠضب عارم ېهدد باحراق الجميع
اما سيلين فقد إتجهت داخل المطبخ و هي
تتمتم پخوف و قلق يا إلهي سيطردني
ديفيد سيطردني
قاطعتها آنا بتهكم مابه ذلك الأصلع
إصفر وجه سيلين قبل أن تجيبها لقد سكبت
طبق السلطة على أحد الضيوف المهمين ديفيد
سيطردني
آنا بفزع حمقاء يا إلهي
ديفيد بصړاخ سيلين ورائي إلى المكتب
تبعته سيلين و هي ترتجف من الخۏف مؤنبة
نفسها بين الحين والآخر على غبائها فهي لاتريد
خسارة عملها خاصة مع مرض والدتها و إحتياجها
للمال هذه الفترة
أغلقت الباب ورائها ثم جلست على الكرسي
الذي أشار نحوه ديفيد
ديفيد بأسف و هو يمد لها ظرفا من المال
و ملفها الذي قدمته منذ شهرين حتى تحصل
على العمل سيلين إبنتي انا آسف لا أستطيع
مسامحتك ذلك الضيف مهم جدا و إن لم
اطردك سوف يغضب مني و هذا سيسبب
لي خسارة كبيرة هذا راتبك ومعه تعويض
تستطيعين تدبير امورك حتى تحصلين
على عمل جديد
سيلين برجاء سيد ديفيد ارجوك انا لم
أقصد فعل ذلك ثم إنها غلطتي الأولى
أنا لم أخطئ من قبل
ديفيد اعلم و لكن لسوء حظك لقد أخطأتي
مع الشخص الأهم اتعلمين ذلك الرجل ملياردير
عالمي و لقد جعلتني ادفع مبلغا طائلا ثمن بدلته
أشكري الله أنني لم اطالبك بتعويض هيا يجب
إن تذهبي لدي عمل مهم و لست متفرغا لك
أدمعت عينا سيلين پألم بعد أن تأكدت من
إصراره على موقفه لتلملم ما تبقى من كرامتها
لتمنع نفسها من التذلل له مرة أخرى من أجل
والدتها لكنها في الاخير قررت المغادرة
على أمل أن تحصل على عمل آخر في مكان
آخر بقلمي ياسمين عزيز
غيرت ملابسها ثم ودعت زملائها و غادرت
المطعم
اما في الداخل و تحديدا على طاولة
الاجتماع
وضع سيف ساقه فوق الأخرى بارتياح
و هو يقرأ أوراق الصفقة بتمهل ورقة
وراء الأخرى مما جعل أكسل يبتلع ريقه
بصعوبة عشرات المرات في دقيقة واحدة
و سيف يراقبه بتسلية
إيان بمزاح هيا صديقي لنوقع العقود حتى
نحتفل
إستقام سيف من مكانه و قد تحولت ملامح
وجهه مائة و ثمانون درجة مما جعل الحاضرين
يرمقونه پخوف و ترقب رفع قدمه ليضعها
على الكرسي الذي كان يجلس عليه ثم فك
رباط حذائه الأسود ببطئ تحت دهشة الآخرين
الذي لم يتجرأ أحدهم على سؤاله ماذا يفعل
إستدار بهدوء مخيف حول الطاولة ليتوقف
مباشرة وراء أكسل و بحركة سريعة
حاوط رقبته برباط الحذاء لېصرخ الاخر
بړعب و إختناق
سيف بصوت مخيف كفحيح الافعى كيف
تجرأت على فعل ذلك
أكسل بصوت مخټنق ارجوك انا
لقد سألتك كيف تجرأت
نازع أكسل دفاعا عن حياته لكنه لم يستطع
تحريك يدي سيف عنه و لو لإنش واحد
ليشعر بدنو أجله بدأ حينها بتحريك رأسه
يمينا و يسارا و هو يبكي و يتوسل بصوت
مخټنق لكن مع كل حركة كان ا
الآخر و
هو يتنفس الهواء بعمق
لېصرخ أكسل من جديد پألم قائلا أنا آسف
سيدي ارجوك
المۏت أجب فقط على سؤالي كيف تجرأت
على خداعي ألا تعرف من أنا سيف المصري
الشبح وغد حقېر مثلك يستغفلني و مع من
مع مارتن أليكسيس أقسم أنني سأجعلك
تتمنى المۏت انت و هو
أنهى كلامه و هو يدفعه بقوة إلى جانبه ليسقط
أكسل بكرسيه على أرضية المطعم و هو يسعل
و يشهق بصوت عال غير مصدق أنه قد نفذ
بأعجوبة من يدي سيف بعد أن رأي المۏت
يحوم أمام عينيه
أما سيف فقد أخرج ورقة من بين أوراق
الصفقة التي كان يقرأها ثم رماها أمام
إيان الذي كان يراقب مايحدث هو و محاميه
بصمت فمن يتجرأ على مقاطعة سيف المصري
الملقب بالشبح
سيف و هو يضرب الطاولة پغضب حتى كاد يقسمها لنصفين انظر بنفسك مساعدك الأحمق إتفق مع احد أعدائي ليجعلني أوقع ورقة باللغة اليونانية
أخبرني مارتن هل أصبحت عجوزا لدرجة
انك لم تعد تستطيع إختيار مساعديك اخبرني
كيف لم تستطع إكتشافه ذلك الخائڼ أتعلم
ماذا يعني هذا أن أحدهم تجرأ و حاول أن يجعلني
مغفلا
إلتفت إلى أحد حراسه ليأمره بأخذ أكسل
حتى يعاقبه بنفسه قبل أن يعود بتوبيخ
إيان الذي كان يطئطئ رأسه بخجل
سيف و هو يشير لجاسر الذي كان ينظر
أمامه بذهول هيا لنذهب و أنت إيان
سوف يهاتفك مساعدي حتى نتفق على
موعد جديد لإتمام الصفقة لكن هذه
المرة بشروطي
شتم إيان في سره و هو ينظر في أثر سيف
نظر لمحاميه الذي كان يتفرس الورقة المكتوبة
بلغة غريبة
قبل أن ينتفض على صړاخ مديره
ايها الأحمق هل تفهم اليونانية حتى تنظر
الورقة هكذا مثل الابله هيا لنعد للشركة
و احضر معك مترجما حتى نفهم الحكاية
في طريقه إلى الخارج تذكر سيف امر سيلين
ليعود أدراجه بحثا عن ديفيد الذي حضر سريعا ديفيد باندفاع لقد أحضرت لك بدلة جديدة
سيد سيف كتعويض عما حصل أكرر إعتذاري
سيف و هو يقاطعه بجفاء أين الفتاة
ديفيد أي فتاة اااا تقصد سيلين تلك
الغبية لقد نالت عقابها لا تقلق
سيف بحدة ماذا فعلت أين هي أحضرها الآن
ديفيد پخوف من هذا الۏحش الماثل أمامه
لقد طر طردتها مستر سيف و سأحرص
على أن لا تجد عملا في مكان آخر بسبب غبائها
تملك سيف ڠضب أعمى حتى برزت عروق يديه
من تحت جلده و إنتفخت اوداجه و أصبح يستنشق الهواء بصوت عال كثور هائج
لېصرخ بصوت مرعب أيها الأحمق ماذا فعلت
أحضر لي الفتاة حالا هيا و إلا سأحول مطعمك
البائس إلى رماد
رمقه ديفيد پخوف قبل أن
يطلب منه أن يتبعه
إلى مكتبه مستر سيف إهدأ اعدك انتي سأجدها
دلف ديفيد مكتبه بخطى مرتعشة ثم بدأ
بتقليب الملفات بعشوائية قبل أن يتوقف
فجأة و يلتفت نحو سيف الذي كان يرمقه
بنظرات ڼارية أنا
آسف حقا مستر سيف
إن سيلين جديدة هنا و هي لم تستلم العمل
سوى منذ فترة قصيرة حوالي شهرين لقد
اعطيتها ملفها قبل أن أطردها
قاطعه سيف بصوت حاد إبحث ثانية
قد تكون محتفظا بنسخة أخرى هنا أو هناك
أسرع أريد عنوانها حالا
ديفيد بصوت خاڤت أنا آسف حقا و لكننا
لا نحتفظ بملفات جميع الموظفين عنا إلا بغد
مرور ستة أشهر من قبولها هنا
هنا ثارت ثائرة سيف الذي ركل الكرسي من أمامه
من شدة غضبه ليهتف من جديد إسأل جميع
الموظفين هنا قد يعلم أحدهم شيئا عنها
اسرع ديفيد للخارج لينادي على جميع النادلات
و معهم ديمتري وقفوا جميعا في صف واحد
بجانب بعضهم ليسالهم ديفيد عن سيلين
ديمتري بصوت رقيق اوووه سيد ديفيد
نحن لا نعلم عنها شيئا سوى إسمها سيلين
الفرعونية ههههه
ديفيد بحدة أصمت ديمتري و إنت آنا
ألم تزوريها في منزلها من قبل
آنا بنفيلا و لكن ليزا تعرف رقم هاتفها
ليزا بانكار هذا ليس صحيحا انا لا اعرف
أي شيئ عنها سوي إسمها لقد طلبت منها زيارتها
ذات مرة في منزلها لكنها رفضت سيد ديفيد
أنت تعلم سيلين غريبة الاطوار و ليست إجتماعية
إنها لا تتحدث سوى عن العمل من سيصادق
فتاة مملة مثلها
أنهت كلامها بابتسامة لعوبة نحو سيف الذي
تجاهلها ببرود قبل أن يشيح بنظره بعيدا عنها
قبل أن يخرج من المكتب بعد أن يئس من إجابتهم
وصل لموكب السيارات ليستقل سيارته بجانب
جاسر
جاسر بتعجب من صمت صديقه مالك يا سيف
في إيه حصلت حاجة جوا قدرت تعرف مين
البنت اللي بتدور عليها
سيف و هو يضغط على صدغيه بسبب
إحساسه بالصداع معرفتش عنها حاجة
غير إسمها المسكينة إتطردت بسببي من
شغلها ياعالم هي فين دلوقتي انا مش قادر
أنسى خۏفها وقلقها لما كانت بتتأسفلي كانت خاېفة اوي و كأنها حاسة إنها حتتطرد عشان
كده يمكن تجرأت و قالتلي على خطة أكسل
و مارتن على فكرة البنت مصرية
توسعت عينا جاسر بدهشة قبل أن ينفجر ضاحكا
عشان كده هي فهمت انا قلتلك إيه ساعتها ملامح
وشها أكدتلي إنها فهمتني بس مكنتش عارف ابدا
إنها حتطلع مصرية ياااه يعني كتلة الجمال اللي
كانت جنبنا من ساعة تطلع في الأخر مصرية انا لو كنت أعرف كنا خذناها معانا إحنا اولاد بلد بردو و جدعان نسيبها تتبهدل في الغربة تؤ ميصحش
بس هي باين عليها صغيرة جدا إيه اللي خلاها
تشتغل هناك
سيف و هو يريح رأسه على الكرسي يمكن
ظروفها صعبة و بعدين هنا في أوروبا عادي
حتى لو كانوا ولاد اغنياء فهما بردو بيشتغلوا
بس سيلين
صمت قليلا و كأنه يتذوق طعم
إسمها قبل أن يكمل طريقة كلامها و خۏفها
بيدلوا على إنها مكانتش عاوزة تخسر شغلها
هي أنقذتنا من مصېبة كانت حتحصل و نبهتني
من الكلاب السعرانة اللي بتحوم حواليا اللي انا
كنت غافل عنها و في المقابل انا أذيتها تسببت
إنها تتطرد بدل ما اكافئها لو كنت واحدة ثانية
كانت راحت لاكسل و هددته إنها تفضحه لو
ماإدهاش فلوس أو كانت إستنتني عشان تاخذ
مكافئتها بس هي إختفت
جاسر بحزن طيب دور عليها و أكيد حنلاقيها
سيف بتأكيد طبعا حدور عليها و مش حرجع
مصر غير لما الاقيها أغمض عينيه بتعب و هو
يتذكر
المنديل الورقي نظرات عينيها الخائڤة
تنظر لملابسه المتسخة بړعب حتى انها لم
تنظر لوجهه و لو مرة واحدة بينما هو لم
وجهها الأبيض المستدير بشكل طفولي يدل
على إن عمرها لم يتجاوز العشرون
عيناها اللتان كانتا تلتمعان بسبب دموعها
المتجمعة داخلهما جعلتهما تبدوان كحبتي
لؤلؤ حتى أنه إحتار في لونهما
أما شعرها البرتقالي فهو حكاية أخرى تذكر
كيف أمسك نفسه و بصعوبة من أن يفك الرباط
الذي كان يأسره حتى يستمتع بجماله
تنهد بندم للمرة العشرون ليته إهتم لها بدل
إهتمامه بتلك الورقة اللعېنة أين كان عقله
عندما تركها لوحدها و سار مع ذلك الابله
ديفيد كم تمنى في هذه اللحظة ان يعود و ېحطم
رأسه الغبي الذي تجرأ على طردها
قبض على يديه بشدة حتى سمع طقطقة
عظامه محاولا تهدأة نفسه لكن دون جدوى
صړخ بعدها بصوت عال و هو يضرب ظهر
الكرسي الذي أمامه أوقف هذه السيارة اللعېنة
الان
صوت عجلات السيارة الذي إحتك بالأسفلت
تبعه توقف السيارات الأخرى التي تتبعه ليفتح
سيف باب السيارة بقوة ثم خرج متوجها نحو
الرصيف
إستنشق الهواء عدة مرات قبل أن
يضع يديه على السور الحديدي البارد أغمض
عينيه لتختفي جميع الأصوات من حوله
ضوضاء الشارع و أصوات أبواق السيارات حتى
صوت جاسر الذي كان يناديه إختفى هو الاخر
لم يعد يسمع سوى صوتها الرقيق و كأنها تحدثه
الان و تخبره انها غاضبة منه لأنه تركها و لم يهتم
لها
أفاق من تخيلاته على يد جاسر الذي كان يضرب
كتفه بخفة حتى ينتبه له ازاح يده صارخا پعنف
في إيه يا جاسر عاوز إيه
جاسر پخوف و لا حاجة قلقت عليك بس
سيف بحدة إرجع العربية و سيبني لوحدي
عاوز أشم شوية هوا
أومأ له جاسر بخفة قبل أن ينسحب عائدا للسيارة
فهو أكثر من يعرف سيف عندما يغضب يتحول
كأسد أعمى يؤذي أي شيئ تطاله يده
داخل المطعم كانت آنا و ليزا تبدلان ملابسهما
في حجرة الملابس إستعدادا للمغادرة بعد ان
إنتهى دوام عملهما
آنا و هي تلوك العلكة هاي ليزي لماذا لم
تخبري ديفيد انك تمتلكين رقم هاتف سيلين
لماذا انكرتي معرفتك بها
ليزي بلؤم أنا بالفعل لا أعرف رقمها فهي
قد غيرته منذ يومين
آنا و هي تنظر لها بخبثمممم لم أكن
اعلم انك حقودة لهذه الدرجة أيتها الكاذبة
الصغيرة انت لاتريدين أن يعرف ذلك الوسيم
عنوانها
ليزا بتلعثم ماذا تقصدين آنا عمن تتحدثين
آنا و هي تقلب عيناها بملل اوووه عزيزتي
ليزي كفاكي تمثيلا لا تقلقي لن أخبر أحدا
فأنا أيضا لا أريده ان يعلم مكانها و حينها
ذلك المصري الوسيم سوف يصب جام غضبه
على الأصلع ديفيد
إبتلعت ليزي ريقها پخوف فهي فعلا أنكرت
معرفة اي معلومة عن سيلين لغيرتها منها فهي
التي سعت ان يهتم بها سيف و يطلبها لكنه
في المقابل أعجب بسيلين
ليزي بعد طول صمت أنا لا يهمني ما سيفعله
أنا لا أعلم شيئا عن تلك الفتاة و كفى
وصلت سيلين للمنزل بعد أن قضت بقية
ساعات الدوام تتمشى في الشوارع بحثا
عن عمل آخر و عندما دقت الساعة الخامسة
إستقلت اول باص يؤدي إلى الحي الذي كانت
تسكن فيه حتى لا تثير قلق والدتها
فتحت الباب بالمفتاح ثم دخلت لتجد والدتها
نائمة على الاريكة كعادتها تنتظرها كل يوم
حتى تغفوا بسبب تأثير الأدوية التي كانت
تتناولها
رق قلبها على حال والدتها المړيضة فمنذ
إن هجرها والدها منذ خمس سنوات بقيت
وحيدة كرست حياتها تربى طفلتها الوحيدة
و عندما بلغت سيلين الثامنة عشر اي منذ
سنة تقريبا لم تستطع مواصلة العمل في مصنع
الخېانة بسبب مرض القلب الذي كانت تعاني
منه لتختار سيلين عدم الذهاب للجامعة و فضلت
البحث عن عمل تستطيع به إعالة والدتها
حتى نجحت في إيجاد عمل في إحدى المقاهي
القريبة لكن صاحبها إضطر بعد مدة لبيعها و السفر
إلى بلد آخر لتجد سيلين نفسها بدون عمل و مال
وجدت بعدها عملا في مطعم ديفيد لكن هاهي
الان فقدت مصدر رزقها بسبب ذلك المصري
جذبت غطاء خفيفا تغطي به والدتها ثم
تنهض من مكانها و تصعد لغرفتها حتى
تغير
ملابسها و تنزل للمطبخ لإعداد طعام العشاء
في مصر و تحديدا في مدينة القاهرة
في قصر كبير مساحته تفوق ملعبي كرة قدم
يتكون من ستة طوابق و أكثر من مائة جناح
و غرفة و تحيط به حديقة غناء تمتد على
عشرات الكيلومترات تحتوي على عدة
انواع مختلفة من الأشجار و النباتات النادرة
يعيش السيد صالح عزالدين و أبنائه و أحفاده
أيضا بنى هذا
القصر منذ ثلاثون عاما بتصميم
خاص حتى يضم جميع عائلته رغم كبر سنه
الذي فاق السبعون سنة إلا أنه مازال الآمر الناهي
في القصر لا كلمة تعلو كلمته و لا سلطة تفوق
سلطته الجميع تحت أمره و مهما قال ينفذون
حتى لو ضد إرادته و من يعصيه فلا مكان له
في إمبراطوريته و هذا ما حصل مع إبنته هدى والدة سيلين
حكاية صالح و يارا
قبل 5 سنوات
كان صالح يجلس في حديقة القصر مع اولاد
عمه كعادتهم يسهرون مساء كل جمعة و يتبادلون
أطراف الحديث كان لايزال طالبا بالسنة الأخيرة
في كلية الهندسة
هشام بمزاحيا إبني إنطق بقى عليك الأمان
سرك في بير يامعلم لا اما و لا سيف حننطق
بكلمة ها يلا بقى متبوزش اللعبة
إبتلع صالح ريقه بحرج و هو يفرك عنقه بتوتر
قبل أن يهتف دفعة واحدة يارا إسمها يارا
قتعالت قهققات سيف و هشام على مظهره
الخجول و وجهه المحمر و ينطق إسم
حبيبته التي يعشقها منذ اول مرة رآها فيها
في الجامعة يارا عزمي فتاة اقل مايقال عنها
فاتنة الجمال تبلغ من العمر تسعة عشر سنة تدرس
اول سنة هندسة نفس إختصاصه لكن هو
كان في السنة الأخيرة ينتظر ذلك اليوم الذي
في الزواج منها
أعاده للواقع صوت سيف الذي كان يسأله بجدية
طب و هي بتحبك
هز صالح رأسه بايجاب قبل أن يهمس أيوا
طبعا
سيف و هو يربت على ساقه بدعم و انا حقف
جنبك في كل اللي إنت عاوزه متخافش
بادله صالح إبتسامة ممتنة تسلم يا سيف
دا العشم بردو أنا اصلي خاېف لجدو
يرفض و إنت عارف بقى
سيف متخافش لو إنت عاوزها يبقى
خلاص سيب الموضوع داه عليا إنت بس
شد حيلك و كمل السنة دي و ربنا يحلها من عنده
هشام بسخرية مرحة ياريت يا سيف اصلي
بحبها بحبها اااه
ه من صالح ليئن پألم
و يقف من مكانه صارخا إيدك ثقيلة
ياعم إيه داه الواحد ميعرفش يهزر معاك
صالح بضيق
هزر زي ما إنت عاوز إلا في الموضوع
داه إنت فاهم
هشام و هو يعود لمكانه فاهم ياعم فاهم
خلينا نكمل اللعبة الزفت دي اللي باين
عليها حتجيب أجلي
بعد أربعة أيام
في كلية الهندسة تجلس تلك الفتاة برنسيسة
الجامعة كما يلقونها رغم أنها في سنتها الأولى
يارا عزمي إبنة المستشار ماجد عزمي أجمل
فتاة في الكلية و أكثرهم غرورا و تكبرا مع
صديقاتها رؤى و شيرين
رؤىإلا قوليلي يا يويو إيه اخبارك إنت
صالح
ضحكت الفتيات بصخب بعد أن نطقت رؤي
إسمه الذي يعتبر قديما بالنسبة لهم
لتضيف شيرين من بين قهقهاتها إسمه صالح داه إيه الاسم الغريب داه
رؤى ايوا صح انا في واحد قريب مامي إسمه صالح بس كان عمره فوق التسعين الله يرحمه
يارا بس بقى يا بنات متنسوش إن داه
الكراش بتاعي حاليا
رؤى بسخرية لحد ماتخلصي السنة دي
و تدوري على غيره طبعا
يارا بغرور طبعا انا عاملة نفسي بحبه
بس عشان خاطر يساعدني أنجح السنة دي
و بعدها حرميه إنت فاكرة إني أنا يارا عزمي
حرتبط بواحد إسمه صالح يالهوي انا لو مامي
سمعت حتقلب الدنيا فوق دماغي اااخ لو
مكانش الاول بتاع الكلية انا مستحيل كنت ابص
في وشه
شيرين بلوم لا في دي ملكيش حق يا يويو
داه زي القمر طول و عرض و عضلات يا لهوي
داه يجنن
رؤى بتأكيد فعلت هو مز اوي احلى واحد
في الجامعة بس لو يغير إسمه داه صالح
لوت يارا شفتيها بعدم رضا قائلة مش بحبه
أصله خنيق اوي و
بيعمل كومنت على كل حاجة
بعملها لبسي ماكياجي طريقة حياتي كل حاجة
م
ش عاجباه فيا هو حلو صح بس انا و هو منتفعش
مع بعض داه دقة قديمة عايش زمن السبعينات
بتاع الحب و الرومنسية و انا الجو داه مش
بتاعي انا عاوزة اكون حرة اعمل اللي انا عاوزاه
في الوقت اللي انا عاوزاه البس براحتي
اخرج براحتي من الاخر بحب اكون فري و صالح
عكس كده خالص
شيرين بخبث طب ماتصارحيه
يارا بانفعال طبعا لا داه الأمل الوحيد ليا
إني أنجح السنة دي داه بيساعدني في المذاكرة
بشكل رهيب انا بفهم منه أكثر من الدكتور ذات نفسه داه دماغ عبقري انا بشك إنه طالب اصلا
شيرين بنظرات خبيثة تخفي وراءها شيئا ما
يعني إنت كده من الاخر بتلعبي بيه و بمشاعره
يارا بضحك مشاعر إيه يا بنتي إنت إتجننتي
حب إيه و كلام فارغ إيه هو بس معجب بيا
عشان انا بنت حلوة و شيك لو كنت غير كده
مكانش بصلي من أصله بكره ينساني متقلقيش
رؤى بعبوس بس هو بيحبك بجد يا يويو
يارا بمللاوووف بقى إنتوا ليه مصرين
تتكلموا في الموضوع داه انا بجد زهقت
شيرين طب خلاص خلينا نتكلم في حاجة
ثانية عملتي إيه في عيد ميلاد رامي حتحضري
يارا بحماس طبعا و انا مچنونة عشان افوت
عيد ميلاد رامي الحداد داه ابوه وزير يا بنتي
شيرين بمكرو معجب بيكي جدا
يارا بغرور عارفة بس انا مع صالح دلوقتي
لما أخلص منه حبقى افكر فيه هو اكيد
حيستناني
رؤى بعدم رضا رامي داه بتاع بنات و كل يوم
مع واحدة شكل إنت كده حتخسري صالح
و حتندمي
يارا و هي تنظر لشيرين سيبك منها و قوليلي
حتلبسي إيه
شيرين مامي جابتلي مجموعة فساتين
من باريس الاسبوع اللي فات حبقى البس واحد
منهم و إنت حتقنعي صالح إزاي هو اكيد مش حيوافق إنك تتيجي الحفل
يارا بلامبالاة حبقى أتحجج بأي حاجة انا
عارفة إنه متخلف و رجعي مش حيقبل إني
أخرج ارفه عن نفسي شوية زي البنات اللي
في سني
شيرين تمام انا رايحة عندي مشوار مهم
حبقى اشوفكوا بعدين يلا سلام
في المساء
مكالمة بين صالح و يارا
صالح بلهفة إزيك يا حبيبتي عاملة إيه
واحشاني اوي
يارا بفتور أنا
صالح بحب بقيت كويس بعد ما سمعت صوتك
عاملة إيه في المذاكرة انا عاوز إمتياز مش حقبل
اقل من كده
يارا في داخلها ليه فاكرني زيك مفيش
حاجة ورايا غير المذاكرة إن شاء الله يا حبيبي
البركة فيك إنت بقى ما إنت اللي حتذاكرلي مش إنت الدكتور بتاعي و إلا نسيت
صالح متشغليش بالك يا قلبي و هو انا أطول
أدرس أجمل و أرق بنت في الدنيا
يارا بتصنع ميرسي يا حبيبي ربنا يخليك
ليا انا بجد من غيرك مكنتش عارفة حعمل إيه
اصل الهندسة صعبة جدا و انا بصراحة مش
بفهم حاجة من الدكاترة اللي في الكلية
صالح بهيام و لا يهمك يا حبيبيتي انا
حضبط كل حاجة و الأسبوع الجاي إن شاء
الله نبتدي مذاكرة مع بعض عشان الامتحانات
قربت داه فاضل أقل من شهر و نبتدي
يارا بدلع حاضر يا حبيبي انا أصلي
حسافر إسكندرية مع ماما يومين عشان
نزور طنط مريم
صالح بحزن يعني مش حشوفك بكرة كمان
يارا يا حبيبي ما أنا قلتلك حسافر يومين
و حرجع على طول حبقى اكلمك كل ساعة
متقلقش
صالح باستسلام حاضر تيجي بالسلامة
خلي بالك من نفسك و متكلميش ولاد
يارا بضحك ماشي يسلملي اللي بيغير
صالح لو تعرفي بس انا بحبك قد إيه
يارا بغرور عارفة رواية بقلمي ياسمين عزيز عارفة و انا كمان بمۏت
فيك
صالح بسعادة أنا بستنى بفارغ الصبر
اليوم اللي أتخرج فيه عشان حطلب إيدك
في نفس اليوم
يارا بضحكة مرتبكة إنت بتهزر صح
صالح بجدية لا طبعا انا
بحبك اوي
و إنت كمان بتحبيني إيه المانع إننا نكون
مع بعض إحنا نعمل خطوبة و كتب كتاب مع بعض و بعدها لما تخلصي دراستك نتجوز
يارا بعدم تصديق لكنها تحاملت على نفسها
يا حبيبي لسه بدري على الكلام داه انا لسه
عندي 19 سنة
صالح ما انا قلتلك نتجوز لما تخلصي دراسة
يعني
ساعتها حتبقي ثلاثة و عشرين
أرادت يارا تغيير الموضوع لتتصنع ان والدتها
تناديها طيب يا حبيبي انا لازم اقفل عشان
ماما بتنادي عليا حبقى أكلمك بعدين
على الفيس
صالح ماشي ياقلبي
أقفلت يارا الخط و هي تتأفف بشدة قائلة
داه اللي ناقص اتجوزك إنت عشان ادفن
نفسي بالحياة انا مش مصدقة هو لسه في
ناس بالتفكير داه لا و كمان لسه شاب يعني
و الله لو كان راجل كبير كنت حتفهم إنما
شاب و بالعقلية دي مش معقول داه ناقص
يقلي نامي من المغرب و ياخذ مني الموبايل
اوووف دي شيرين عاوز إيه دي كمان
أفتحت يارا سماعة الهاتف لتكمل حديثها مع
صديقتها غير عالمة بالمؤامرة التي تحضرها
لها
بعد يومين في حفل عيد ميلاد رامي الحداد
رامي حداد مثال للشاب الوسيم و الغني
إبن عائلة معروفة مدلل و مستهتر لأبعد الحدود
رسب سنتين في السنة الثانية هندسة بعد
أن إجتاز السنة الأولى بصعوبة
حياته عبارة عن حفلات شرب و بنات يغير
حبيباته كما يغير أحذيته هو معجب بيارا
منذ اول مرة رآها فيها لكنه لم يستطع الاقتراب
منها خوفا من صالح
دخلت يارا قاعة الحفلة لتتوجه كل الانظار
صوبها ترمقها باعجاب و أخرى بكره و حسد
كانت بالفعل جميلة جدا بفستانها الأسود
القصير
أشارت نحوها رؤى لتأتي لتبتسم لها يارا
إبتسامتها الخلابة قبل أن تتوجه نحوها
رؤى باعجابإيه الجمال داه يا بنتي
يارا بغرور طول عمري قمر ههه
رؤى بهمس بصي رامي حياكلك بعنيه
يارا عادي يا بنتي سيبك منه امال فين
شيري
رؤى بعدم إهتمام كانت هنا مش شوية
اهي هناك مع سيدا و فادي العدوي
يارا و هي تنظر حيث أشارت رؤى غريبة
دي عمرها مع كانت صحاب هي سيدرا دي
بكرهها كره العمى
رؤى لا غريبة و لا حاجة إنت عارفة شيري
دايما مع مصلحتها متنسيش إن سيدرا
اووووبا يارا إلحقي مش داه صالح عز الدين
إرتجفت
يارا پخوف و قلق قبل أن تدير
رأسها ناحية الباب لتراه كان في قمة
الوسامة و هو يرتدي بنطال جينز باللون
الأسود و فوقه قميص صوفي باللون الأزرق
الداكن ضيق يبرز عضلات جسده الضخمة
ببرود قبل أن يلقي التحية على رؤى
إزيك يا رؤى
رؤى بتوتر تمام و إنت
صالح بصوت خاو الحمد لله
انزل يده ليلفها حول خصر يارا ليسير
بها نحو باب الخروج قائلا عاوزك في
كلمتين برا
أومأت له يارا لتمشي بجانبه بهدوء و دماغها
يكاد ينفجر من شدة التفكير لماذا جاء و كيف
علم انها هنا هو ابدا لا يأتي لهذه الحفلات
فلماذا هذه الليلة بالذات
فتح الباب ثم دفعها بخفة لتركب سيارته
قبل أن ينطلق خارج الفندق
أوقف السيارة على حافة الطريق ثم اخرج
هاتفه ليضغط بعض ازراره قبل أن يرميه
يارا بتوتر و هي لا تعرف ماذا تقول لتبرير
فعلتها كذبها عليه و ذهابها للحفلة صالح
إسمعني انا حفسرلك
صالح و شششش
إسمعي و إنت ساكته
ضيقت يارا حاجبيها و هي تنصت لصوتها
في الهاتف ركزت قليلا قبل أن تشهق بقوة
عندما
الفصل الثاني
مضت أكثر سبعة أشهر على وجود سيلين
في عملها الجديد كبائعة في إحدى المولات
الكبيرة في برلين تعرفت على زملائها الجدد
و لكنها كانت تفضل ان تكون وحيدة طوال
الوقت
رغم إبتسامتها الدائمة التي كانت نرسمها على
وجهها لتستطيع القيام بعملها على أكمل وجه
إلا انها كانت تخفي حزنها الكببر في قلبها
بسبب أوضاع حياتها التي كانت تتدهور يوما
بعد يوما
أكملت عملها على الساعة الثامنة مساء
ثم توجهت إلى محطة القطارات حتى
تستقل القطار المتوجه نحو الحي الذي
تقطن فيه
بسبب برودة طقس شهر سبتمبر اول أشهر
الخريف قبل أن تجلس على احد المقاعد
نظرت للشاشة العملاقة التي تعرض مواعيد
قدوم و إنطلاق القطارات لتجد ان قطارها
سيصل بعد دقيقتين
بعد نصف ساعة كانت تقف أمام باب منزلها
تبحث عن المفاتيح في حقيبتها فتحت الباب
ثم دلفت لتجد والدتها عافية على الاريكة
كعادتها تنتظر مجيئها تقدمت نحوها بعد أن
رمت حقيبتها جانبا ثم بدأت في إيقاظها
بهدوء حتى لا تفزع
مامي إصحى حبيبي انا جيت
فتحت هدى عينيها ببطئ لتجد طفلتها الصغيرة
تقف أمامها تنهدت بارتياح قبل أن تمسح
وجهها المتعب قائلة إنت جيتي يا حبيبتي
الحمد لله كنت مستنياكي بس الظاهر إني
نمت مكاني تعالي إغسلي إيديكي و انا
ححط الاكل على السفرة عشان نتعشى سوى
سيلين بعتاب و هي تتوجه نحو الحمام لتغسل
يديها مينفاش مينفعش كده يامامي مكانش لازم
تتعب نفسك كنا طلبنا بيتزا من برا ا اي
حاجة ليه تطبخ
هدى و هو زحنا كل يوم حنقضيها اكل شوارع
و بعدين انا مش بتعب و لاحاجة انا طول
النهار قاعدة لوحدي زهقانة و مش بعمل
حاجة بفكر فيكي يابنتي و ببقى مړعوپة
كل ما ييجي الدنيا تظلم و إنت بتبقي برا
أنا خاېفة عليكي مش كفاية مستقبلك اللي
ضاع بعد ما سبتي جامعتك
خرجت سيلين بعد أن نشفت يديها و هي
تلوي شفتيها بامتعاض من حديث والدتها
الذي إعتادت على سماعه كل مساء تقريبا
جلست على كرسيها و هي تقول مام
ليه دايما نفس الكلام حضرتك عاوزانا
نعمل إيه مافيش حل غير إني أسيب جامعة
و اشوف شغل أكملت بالالمانية أبي رحل
و أنت مريضة لاتستطعين متابعة عملك نحن
في بلد غريب و لا أحد سيشفق علينا لم يكن
أمامي اي حل
يجب أن اخرج للعمل حتى أجلب
النقود من أين سنأتي بثمن الاكل و الدواء
و فواتير الماء و الكهرباء و غيرها نحمد الله
أن المنزل ملكنا و إلا كنا الان مشردون في
الشوارع
رمقتها هدى بتردد قبل أن تهتف بنبرة منخفضة
خلينا نرجع مصر يا بنتي كفاية مرمطة هنا
سيلين پغضب أمي تعلمين رأيي في هذا
الموضوع لن اذهب لتلك البلاد أكرهها و أكره
المصريين جميعا قالتها بغل و هي تكز على
أسنانها پغضب عندما تذكرت سيف المصري
الذي كان سببا في طردها من عملها
هدى بعتاب ملكيش حق يا سيلين و هو في
أطيب من المصريين و جدعنة المصريين
يعني عاحبينكم الألمان جامدين و قلوبهم
حجر خليني ساكتة أحسن
سيلين و هي تغرس ملعقتها في صحن الشوربة
على الاقل هم لديهم وجه واحد قلوبهم قاسېة
و لا يعرفون معنى الرحمة او التعاطف و لكنهم
غير ناكري للجميل امي دعينا من هذا الموضوع
لن أعود لمصر ابدا انا ألمانية لقد ولدت هنا
و ترعرعت هنا و لا اعرف بلدا آخر غير ألمانيا
هدى بحزن بس يا بنتي الحمل ثقل عليكي
أوي إنت مش ملزومة إنك تشتغلي و تصرفي
علينا إنت مكانك في كليتك مع زمايلك لحد
إمتى حتقعدي تشتغلي في المطاعم و المحلات
أنا لو مت حتبقي لوحدك يا بنتي إحنا ملناش
حد هنا
سيلين باستهزاء سنعود لمصر لنجد أروع
عائلة في العالم تنتظرنا ارجوكي امي
هدى بتحسرأيوا هناك في عيلتي اللي
هربت منها من عشرين سنة عشان حبيت
ابوكي و أصريت إني أتجوزه و هربت معاه
على هنا بعد
ما أبويا رفض علاقتنا ياريت
السنين ترجع بيا لورا مكنتش حعمل اللي
أنا عملته زمان مكنتش حغلط غلطة
قعدت ادفع ثمنها عمري كله رواية بقلمي ياسمين عزيز
سيلين إنت لم تخطئي انت أحببتي والدي
فقط عائلتك قاسېة لماذا تركوكي كل هذه
السنوات لم يحاولي البحث عنك حتى
هدى أنا كمان من ساعة ما سبت القصر
محاولتش اتصل بيهم ثاني الحق عليا انا
اللي غلطانة الجواز مش بس حب بين
إثنين الجواز مسؤلية قبل كل شي انا
و ابوكي غلطنا
كنا انانيين مفكرناش غير في
نفسنا مفكرناش في أولادنا لما ييجوا يلاقوا
نفسهم وحيدين في بلد غريبة و اهو اللي
خفت منه حصل
نفخت سيلين وجنتيها بضيق قبل أن تكمل
طعامها و هي تستمع لحديث والدتها و هي
تحكي لها على حياتها السابقة في قصر
والدها عندما كانت صغيرة
إنتهيا من العشاء لتقوم سيلين بغسل الصحون
و ترتيب المطبخ قبل أن تدلف غرفتها طلبا
للراحة بعد تعب يوم طويل
في القاهرة
و تحديدا في قصر صالح عزالدين
يقف فريد بين زملائه و أصدقائه الذين
أتوا ليحتفلوا معه بحفل زفافه و الذي
سعى ان يكون بسيطا و ضيقا يقتصر
على حضور عائلته و بعض أصدقائه
و طبعا سميحة والدة أروى لم تمانع فالمهم
عندها هو أن يتزوج إبنتها
اما أروى المسكينة فقد كانت اشبه بجسد
بلا روح وسط أقاربها الفرحين بحفل
الزفاف الذي ادخل على القصر بعضا من
البهجة و الفرح تشعر انه سيغمى عليها من الخۏف في كل دقيقة
تمر و كأنها تساق نحو هلاكها
تعالت دقات قلبها و
بعد أن شاهدت الۏحش كما تسميه هي
يتقدم نحوهها بجسده الضخم و هيئته
المرعبة التي جعلت قلبها يهوي داخل اضلعها
فزعا و ړعبا منه
رفعت يدها بسرعة لتمسح دموعها التي نزلت
رغما عنها و هي تتخيل الچحيم الذي ينتظرها
في حياتها القادمة فهي لطالما سمعت عن
جبروته و عجرفته و غروره
جلس بجانبها دون إهتمام بها حتى أنه لم يلتفت
نحوها إنشغل بالحديث مع والدته قبل أن يقف
من جديد و يتجه نحو بعض المدعوين يصافحهم
و يرحب بهم
بعد سويعات قليلة كانت أروى تجلس في جناحه
من ديكورها القاتم الذي يعكس شخصية
صاحبها خاصة اللون الاسود الذي طغى
على المكان ليعطيه مظهرا كئيبا و مرعبا بالرغم
من فخامة التجهيزات تنهدت بصوت عال و هي تتمنى داخلها لو أن كل ما تعيشه هو كابوس لعين و ستصحو منه بعد قليل
تمنت لو أنها كانت بتلك الجرأة و القدرة
على الوقوف أمام والدتها ودت لو أنها إستطاعت
الهرب لكن إلى أين كان يجب أن تجرب
كل شيئ قبل أن تستستلم كان يجب أن تحارب
أكثر من ذلك أن تظل قوية و ان تبحث عن حل
آخر
أخرجها من دوامة أفكارها دخوله المهيب
بطلته الجذابة ببدلة الزفاف التي زادته
وسامة و جمالا توقف قليلا عن السير
عندما رآها ثم زفر بحنق قبل أن يكمل
سيره نحو الحمام ليغير ملابسه
خرج بعد دقائق يرتدي ملابس بيتيه سوداء
اللون و ينشف شعره بمنشفة بنفس اللون
رمى المنشفة بإهمال على أقرب كرسي
قبل أن يتقدم نحو طاولة الزينة ليأخذ منها
زجاجة عطره ليرش منه بسخاء على جسده
أعاد الزجاجة لمكانها ثم إتجه نحو الاريكة
السوداء ليجلس عليها بارتياح واضعا ساقه
فوق الاخرى إلتفت نحوها بعينيه الحادتين
يطالع هيئتها بسخرية
صغيرة و ضئيلة الحجم لا تكاد تصل لاسفل
صدره لا ينكر جمالها الملفت و خاصة عينيها
السوداء الشبيهة بأعين الريم أغمض عينيه
بتعب ثم ارجع رأسه مستندا إلى ظهر الاريكة
و هو يطرد تلك الأفكار الغير بريئة التي إجتاحته
فجأة فليس فريد عز الدين من يفقد السيطرة
على نفسه بهذه السهولة
تحدث بصوت غليظ أجش ليقطع صمت الغرفة
عندما ناداها تعالي
و هي تتمسك بفستانها الكبير و كأنه سيحميها
من هذا الۏحش الجالس أمامها تقدمت نحوهه
بخطوات بطيئة مترددة و هي تتحاشى النظر
نحوه رغم تأهب حواسها لأي حركة تصدر منه
أقعدي خلينا
نتفاهم نطق مرة أخرى
له بعد أن كادت تقع أرضا من شدة توترها
فرك فريد ذقنه الحاد قليلا قبل أن يهتف من
جديد قلتيلي إسمك إيه
شهقت أروى بداخلها و شعرت بغصة تجتاح
حلقها جعلتها تعجز عن التحدث و هي تستمع لما يقوله تزوجها و هو لا يعرف حتى إسمها ألهذه الدرجة هي بلا قيمة ليت والدتها كانت موجودة
حتى تسمع وترى نتيجة أفعالها
أردف من جديد بنبرة لا مبالية متجاهلا صډمتها
التي ظهرت جليا على وجهها إفتكرت إسمك
أروى المهم
إسمعيني كويس عشان في حاجات مهمة لازم تعرفيها عني و تعليمات لازم تلتزمي بيها عشان الحياة تستمر بيننا أنا إنسان عصبي جدا و بكره
إني اقول حاجة و متتنفذش إنت طبعا عارفة
أنا تجوزتك ليه إنت هنا عشان تهتمي بلجين
بنتي للأسف مامتها توفت و سابتها فهي
محتاجة ام بديلة تهتم بيها و تراعيها عاوزك
معاها أربعة و عشرين ساعة هدومك و حاجتك كلها في أوضة لوجي و مش عاوز اشوفك مرة ثانية هوبتي ناحية أوضتي
و مفيش خروج من القصر لا تقوليلي ماما و لا أختي
و لا صاحبتي أي حاجة تحتاجيها تقوليلي و انا حوفرهالك اتمني إن كلامي واضح عشان
مش عاوز أعيده ثاني و دلوقتي تفضلي
أنهى كلامه و هز يشير نحو باب الجناح يأمرها بالخروج بكل وقاحة
لتقف أروى من مكانها حاملة فستانها الثقيل و تسير نحو الخارج و هي تتنفس
الصعداء
رغم شعور الإهانة القاټل الذي شعرت
به و هو يعاملها و كأنها خادمة بل هي بالفعل
خادمة لابنته ألم يخبرنا ان سبب زواجه منها
هو الاعتناء بالطفلة لكن ما أشعرها الارتياح
هو بقائها بعيدا عنه و هذا ماحمدت الله
كثيرا من أجله
ستتجاهله أجل سوف تحاول بكل الطرق الإبتعاد
عنه و عدم الاحتكاك به و عدم رؤيته من جديد
لقد كان ان يغمى عليها منذ قليل و هو
يحدثها بهدوء فماذا سيكون حالها لو وقفت
أمامه و هو غاضب
فتحت الباب المقابل للجناح و دلفت للداخل
لتبتسم رغما منها من مظهر الغرفة الزاهية
بالوانها البيضاء و الزهرية التي بعثت بعض
البهجة و السعادة بداخلها
تقدمت للداخل لتجد فتاة صغيرة جميلة
للغاية تنام بهدوء على الفراش إبتسمت
بتلقائية و هي تمرر أصابعها على وجنتها
الحمراء المكتنزة التي جعلت أروى تود
تقبيلها لكنها تمالكت نفسها لتتجه نحو
الخزانة حتى تغير هذا الفستان الثقيل
الذي تحملت إرتدائه عدة ساعات
جذبت الغطاء بعد أن تمددت بجانب
الصغيرة لتغلق عينيها بتعب و هي تزيح
من عقلها جميع الأفكار التي تزاحمت فجأة
لتؤرق نومها متمتمة بداخلها أحسن الحمد لله
إنها جات على كده يارب يفضل زي ماهو
و خليه بعيد عني دايما
في الولايات المتحدة الأمريكية
رفع رأسه من على كتلة الأوراق التي تفترش مكتبه بإهمال مدلكا صدغيه بتعب منذ يومين و هو على هذه الحال لم يذق طعم النوم او الراحة يريد إكمال آخر جزء من هذه الصفقة حتى يعود للوطن فقد
حان وقت الاڼتقام
فتح درج مكتبه ليخرج ظرفا كبيرا يضم صورها
جميلة جدا بل فاتنة حد الجنون كما تركها
ضحكتها الخلابة التي سلبت عقله منذ النظرة
الأولى لازالت كما هي لم تتغير
قبض على الصور بقوة و عيناه تزداد قتامة
من شدة الڠضب كلما تذكر ما فعلته به في
الماضي كيف خدعته بكل سهولة و مزقت
قلبه لاشلاء غير مبالية بمشاعره التي سحقتها
تحت قدميها بكل قسۏة و أنانية
نسيته بكل سهولة و أكملت حياتها و كأن شيئا
لم يكن و كأنه لم يكن موجودا في حياتها بينما
هو لا زال يعيش على ذكراها لم تغب عن تفكيره
لحظة واحدة مايزال يتذكر ذلك اليوم المشؤوم
الذي إكتشف فيه خداعها له تحت مسمى الحب
تنهد بصوت مسموع و هو يتفحص تلك الأوراق
من جديد سامح منصور إبن رجل الأعمال
عبدالله منصور رجل آخر يتقدم لخطبتها ليقوم
هو بابعاده
كما تعود منذ سنتين
ضحك بسخرية و هو يحاول ان يتذكر كم عدد
الرجال الذين أجبرهم على الإبتعاد عنها بمساعدة
فريد شقيقه وسيف إبن عمه رغم معارضتهما
لافعاله إلا أنهما في الاخر يرضخان لطلبه
لكن الآن إنتهى كل شيئ سيعود من جديد
لأجلها لأجل كرامته و رجولته لأجل قلبه
الذي فقده منذ خمس سنوات على يد طفلة
لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها سيعود
حتى يأخذ بثأره منها كما وعدها في آخر لقاء
بينهما فهو رجل و الرجال لا تنكث بوعودها ابدا
أشرق صباح جديد على قصر آل عز الدين
لتستيقظ تلك الجميلة ذات الشعر البني الحريري
و العينان الساحرتان مطت ذراعيها بكسل
قبل أن تتمتم بنعاس قائلة تروماي معدي على
جسمي مش سايب فيه حتة سليمة
حركت يديها على فراشها بحثا عن هاتفها
لتجده اخيرا تحت الوسادة فتحته لتشهق
دي الساعة عشرة جدي حيسمعني الموشح
بتاع كل يوم علشان بتأخر
رمت الهاتف ثم إتجهت مسرعة نحو الحمام
لتغسل وجهها و تغير ثيابها و تنزل للأسفل
حيث وجدت جميع العائلة محلقين حول
طاولة الإفطار كعادتهم كل صباح
قائلة بتلعثم صباح الخير يا جدو انا آسفة
عشان نزلت متأخر
أشار لها لتسير نحو مقعدها بجانب هشام
الذي كان يرمقها بنظراته العاشقة المعتادة
همست و هي تقطب جبينها بتعحب الظاهر
إني مش انا لوحدي إللي صحيت متأخر النهاردة
هشام بخفوت صباح الورد يا نوجة لا كلنا
صحينا متأخر متقلقيش داه حتى سيف
خرج من شوية بس
إنجي هااا و انا بقول ليه جدو مزعقليش
زي عوايده
هشام بابتسامة يلا إفطري عشان اوصلك
لكليتك في طريقي
زمت إنجي شفتيها بعدم رضا و هي تتذكر
كيف حرمها جدها من سيرتها منذ اسبوعين
بعد
أن تجاوزت السرعة المحددة لها في إحدى
المرات و هي في طريقها للكلية بعد أن إستيقطت
متأخرة كعادتها و تم سحب رخصة سياقتها
بعدها تولي شقيقها فريد توصيلها إلى الجامعة
كل صباح لكنه اليوم عريس و لذلك كلف الجد
هشام بهذه المهمة و هذا ماجعله في غاية
السعادة حتى أنه كاد ان يقبل جده صباحا
لكنه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة
خرجا بعد أن إنتهيا من تناول الفطور
فتح لها الباب بحركة نبيلة لتدلف إنجي السيارة غير مهتمة بذالك اللذي كانت عيناه لا تحيدان
عنها و كأنه لا يرى غيرها في المكان
في الطريق للجامعة إنزلقت إنجي بجسدها
لأسفل الكرسي قليلا قائلة بنعاس هشام ممكن
تحجزلي في أي أوتيل عشان عاوزة اكمل نومي و لما تيجي تروح المساء تعالي خذني في سكتك
ضحك عشام و هو يلتفت نحوها ليجدها
منكمشة على نفسها كقطة صغيرة تغلق عيناها
إستعدادا للنوم
هشام بضحك إنت حتنامي بجد و إلا إيه
مينفعش كده قومي و صحصحي داه إنت عندك
محاظرات دلوقتي
هزت أكتافها بكسل و هي تجيبه مش عاوزة
أروح الكلية حنام في المحاضرة و الله على فكرة المفروض مكنتش آجي عشان إمبارح الفرح
و انا فضلت سهرانة لوقت متأخر
هشام بتهكم و قد تذكر طلتها الساحرة التي
جعلته يشعر بالڠضب و الغيرة الشديدة من
عيون الحاضرين الذين كانوا ينظرون لها بإعجاب
و فضلتي طول الليل بترقصي
إنجي بسخطالله مش فرح اخويا
هشام و هو بحاول تهدأة نفسه اه فرح اخوكي
و اديكي النهاردة مصبحة في الكلية خليه
ينفعك بقى
إستقامت إنجي في جلستها ثم مسحت وجهها
تنشط نفسها قليلا قبل أن تلتفت نحو هشام
الغاضب ضيقت عينيها بمكر قبل أن تضع
يدها على يده الموضوعة فوق مقود السيارة
ليتنتبه لها هشام و يستدير نحوها دون أن ينبس
بكلمة
إنجي و هي ترفرف بأهدابها قائلة بدلالهشام
هشام بنبرة هائمة بعد أن سيطرت عليه بلمسة
بسيطة من يديها و نظرة من عينيها روح
قلب هشام
إنجي بخبث و هي
نحو الإمام كدلالة على حزنها مش عاوزة
أروح الكلية
إبتلع هشام ريقه بصعوبة
و هو يشعر بتعرق
جبينه رغم برودة الطقس ليهتف بصوت
متقطع ليه بس يا نوجة مش يمكن ععندك
محاضرات مهمة و لازم تحضريها
ملتفتة للجهة الأخرى من السيارة ليتنهد
هشام بيأس من دلالها الذي يكاد يذهب
بعقله فهو لحد الان لا يزال غير مصدق انها
الان تجلس بجانبه و عطرها الهادئ برائحة
الياسمين يملأ سيارته
هشام باحباط طيب خلاص يا نوجة متزعليش
أنا حاخذك الجامعة ساعتين بالكثير شوفي وراكي إيه
و بعدها حاجي آخذك ثاني نتغدى سوى و نقضي بقية اليوم مع بعض عشان للأسف مش حقدر ارجعك القصر
إنجي و قد لمعت عيناها بسعادة لا قصر إيه
داه جدو يولع فينا إحنا الاثنين
بعد القليل من الوقت كانت سيارة هشام
تقف أمام كلية الإعلام التي تدرس بها إنجي
التي ودعته و نزلت متجهة نحو أصدقائها
أدار هشام سيارته الناحية الأخرى حتى يعود
أدراجه نحو المستشفى التي يعمل بها لكنه
لمح إنجي صدفة تقف مع شابين و فتاة قرب
الباب الخارجي للكلية
ضيق حاجبيه عندما لمح أحدهما يضع يده
على شعرها ليكز هشام على أسنانه پغضب
و يوقف السيارة فجأة حتى إحتكت العجلات
بالأسفلت مصدرة صريرا مزعجا أغلق باب
السيارة پعنف ثم أخرج هاتفه ليطلب رقمها
و عيناه مازلتا مثبتتان عليها حتى رآها تخرج
هاتفها من حقيبتها
إنجي بمزاح كنت عارفة إنك حيتغير رأيك
و تيجي تاخذني
توقفت عن الحديث عندما قاطعها بنبرة حادة
و هو ېصرخ پغضب مستنيكي برا خمس
ثواني و تكوني واقفة قدامي
حدقت إنجي بشاشة هاتفها بتعجب بعد
أن أنهى هشام المكالمة و هي تتمتم بصوت
خاڤت جدا مالوا داه
سألتها أحلام صديقتها في إيه يا إنجي
إنجي بلامبالاةو لا حاجة انا مضطرة اطلع
هشام مستنيتي برا حشوف عاوز إيه و أرجع
على طول تشاو مؤقتا
وصلت إلى سيارته لتجده متكئا عليها
و هو ينظر نحوها و هاتفه بيده إستقام
ثم أشار لها بركوب السيارة قبل أن يلتف هو
أيضا ليستقل مكانه و ينطلق
إنجي بحماس متناسية لهجته الغاضبة منذ قليل حتاخدني فين بقى
هشام بهدوء و هو يكتم غضبه بداخلهمين
الولد اللي كان بيمسحلك على شعرك من شوية
إنجي بعدم فهمولد ولد مين
إنكمشت مكانها حقيبتها عندما
صړخ هشام في وجهها و هو يضرب المقود
بهستريا الولد اللي كان واقف معاكوا من
شوية إنطقي إزاي تسيبيه يحط إيده عليكي
كده
إنجي بنبرة لينة تحاول مسايرتههشام عشان
خاطري إهدى
على المقودحقول لجدي و هو حيربيكي من
جديد حقله إن حفيدته المحترمة إنجي عزالدين
دلوعة العيلة واقفة مع شباب في الجامعة واحد
منهم حط إيده عليها انا لولا خاېف من الفضايح
اللي ممكن تحصل من الموضوع داه كنت
شهقت إنجي پخوف و صدمة و هي ترى
هشام إبن عمها الشاب الهادئ الرزين يتحول
إلى وحش غاضب مخيف
مساء
عاد صالح إلى قصر جده بعد غياب دام
سنوات ليستقبله الجميع بفرحة
سناء و هي تحتضنه للمرة العاشرة أنا مش
مصدقة إنك خلاص رجعتلنا ياحبيبي انا كنت
حموت و اشوفك
اللي رافضة تجيلي هناك
سناء بتكشيرة بعيدة اوي ووحشة كان لازم
تختار أمريكا
صالح اديني رجعت اهو يا ستي المهم
متزهقيش مني بس
سناء بلهفةياخبر داه انا بفكر اجوزك
كمان زي أخوك
إنجي بمزاح إشرب ياعم الظاهر إن ماما
حاسبة حساب كل حاجة عاوزة تربطك هنا
بأي طريقة
صالحو انا موافق ياستي بس هو فريد
فين انا مش شايفه
سيف ما إنت عارف اخوك رجع الشغل
صالح و هو يهز رأسه من تصرفات أخيهلو مكانش عمل كده ميبقاش فريد
بقى الجميع يتجاذبون أطراف الحديث
قبل ان يستأذن صالح الصعود لغرفته ليرتاح
اخرج هاتفه من جيبه ليصل برقم ما بعد أن اتاه الرد قال تمام كويس جدا داه المطلوب
مكان هادي و بعيد عن الكل محدش يقدر يوصله
عز الطلب ماشي مع السلامة
رمى هاتفه على السرير تزامنا مع إبتسامته الشريرة
التي تسير كما يحب
في فيلا فخمة
تعود لمالكها ماجد عزمي
تحلقت العائلة الصغيرة حول طاولة العشاء
كعادتهم كل مساء
ماجد إيه اخبار الشغل يايارا
يارا بعدم إهتمام سبته
من يديه نعم إنت إتجننني دي ثالث مرة
تعمليها و تكسفيني مع أصحابي
ميرفت والدة يارا خلاص يا ماجد متكبرش
الحكاية البنت مش عاوزة تشتغل هو بالعافية
ماجد پغضب كله من دلعك فيها آدي أخرتها
مرة قبل كده انا مش بحب اروح الشركات دي
و اتقيد بوقت دخول و خروج و بعدين انا
مباقليش كثير متخرجة عاوزة اريح دماغي
شوية
ماجد بسخرية اللي يسمعك كده يقول كنتي
مقطعة نفسك مذاكرة و إنت يادوب كنتي
بتنجحي كل سنة بالعافية داه انا ببقى مكسوف
لما بكلملك واحد من أصحابي عشان يلاقيلك
شغل عنده لما يسألني ناجحة بتقدير إيه
ميرفت بغرور مش مهم التقدير المهم إنها خلصت
و بقت مهندسة خليها ترتاح سنة و إلا إثنين و بعدين نشوف حكاية الشغل إبقى إفتحلها مكتب لوحدها بنتي انا مبتشتغلش عند حد
ماجد بسخرية عشان الهانم تبقى تروح و تيجي براحتها
ميرفت بتجاهلنسيت مقلتلكش مرات عبدالله منصور كلمتني عاوزين معاد معاك عشان
يخطبوا يارا
ماجد بتعجب عبد الله منصور بتاع العربيات
ميرفت أيوا هو قلت إيه
تدخل ريان شقيق يارا الأصغر قائلا بمرح
حغير العربية حغير العربية
رمقه والده بنظرة حادة ليصمت ثم إلتفت
نحو زوجته قائلا أتمنى ميكونش زي
اللي قبله ميكملش أسبوع و يختفي
خالص
ميرفت بتأففخلاص بقى مش وقت المواضيع
دي الجماعة معزومين عندنا آخر الأسبوع
أنا بكرة حكلم نجلاء هانم و اقلها
أومأ لها ماجد دون أن يتحدث قبل أن يعود
من جديد ليتناول طعام العشاء بينما إستأذنت
يارا نحو غرفتها بعد أن تحججت بأنها متعبة
و تريد النوم
و هي تتذكر حياتها طوال الخمس سنوات
الماضية وتحديدا بعد ذلك اليوم الذي تركها
فيها صالح عزالدين كانت تدرس بجد رغم الصعوبات التي كانت تواجهها لكنها كانت دائما
مصرة على النجاح حتى لا تصبح مصدر سخرية من زملائها الذين لاطالموا تحدثوا من ورائها عن فشل بعد أن تركها النابغة صالح كما كانوا يسمونه
لم يقترب منها لا رواية بقلمي ياسمين عزيز رامي الحداد و لاغيره من
شباب الجامعة حتى في النادي كلما تحدث
معها أحدهم اليوم يختفي بصفة مفاجأة
في اليوم التالي
نفت تلك الأفكار من رأسها عندما سمعت
هاتفها يرن لتجدها إحدى صديقاتها مروى
يارا بهدوءأهلا ياميرو
مروى بصړاخ فينك يابنتي كلنا مستنينك
يارا بتعجب مستنيني فين
وضعت مروى يدها على أذنها الأخرى
لتسمعها بسبب صوت الاغاني المرتفع البارتي
إبتدت من زمان عيد ميلاد فيري إنت نسيتي
تأففت يارا بضيق لنسيانها أمر عيد ميلادها
صديقتهم فريدةاووف انا نسيت خالص
و مش حقدر آجي دلوقتي
مروى مش ممكن يا يويو الشلة كلها هنا
مستنيينك داه حتى حازم هنا و مش مبطل
سؤال عليكي
يارا بضيق تمام نصاية و اكون جنبك
إستقامت يارا و هي تنظر لشاشة هاتفها لتجدها
الساعة التاسعة و النصف ليلا لم تهتم كثيرا
فهي معتادة على السهر خارجا كل ليلية و الرجوع
متأخرة و ذلك بتشجيع من والدتها اللتي لم
تكن ترفض خروجها خاصة و انها تعرف صديقاتها
جميعا و هذا ما كان يطمئنها حسب رأيها
إتجهت نحو خزانتها لتغير ملابسها و ترتدي
فستانا فخما باللون الأسود المطرز بخطوط ذهبية
قصير و ضيق
إرتدته على عجالة ثم فردت شعرها المموج
التجميل الخفيفة مما زادها جمالا ثم أخذت
حقيبتها التابعة للفستان و حذاء باللون الأسود
و نزلت الدرج بسرعة
من حسن حظها لم تجد أحدا في الأسفل
رغم أنها لم تكن تهتم ركبت سيارتها ثم
إنطلقت نحو احد الملاهي الليلة الفخمة
حيث يقام عيد الميلاد
دخلت تتهادى بخطوات رشيقة جعلت
جميع الرؤوس تلتفت لها و تناظرها باعجاب
كله يايويو قمر آخر حاجة
أجابتها يارا بغرور و هي تجلس بجانبها
قمر و ميرو و إلا إنت رأيك إيه
حازم بابتسامة طبعا برنسيسة
الجامعة
و النادي و كل حتة
اقل حاجة عندي امال فين جوجو مش شايفاها
هي ماجاتش
مروى بضحك لا جات بس فوق مع أسامة
مش حتبطل قرف
مروى ما إنت عارفة أسامة مفيش بنت بتاخذ
معاه يومين اليوم الثالث تلاقيها في سريره
يارا اللي عاوزة تحافظ على نفسها حتقدر
حتى لو قدامها براد بيت ذات نفسه صحيح
إننا بنسهر و نخرج زي و نلبس بحرية بس
كل حاجة و ليها حدود و هي عارفة إن واحد
زي أسامة حيتسلى بيها يومين وبعدها حيرميها
و يدور على واحدة جديدة غيرها
مروى بلامبالاة ما احنا ياما غنينالها الاسطوانة
دي بس مش نافع بنت غاوية قرف أقطع
ذراعي من هنا لو مكانتش هي اللي طلبت
منه
يارا بقهقهة لا في دي معاكي حق يلا
سيبينا منهم يتحرقوا هما الاثنين قوليلي
بقى فين البارتي اللي جايباني عشانها
نص الليل دي
مروى بضحك ماهو حازم هو اللي قالي كدة
اصل حفلة فريدة بكرة مش الليلة
يارا پغضب اه ياكلبة خليتيتي ألبس
الفستان اللي كنت مقررة البسه في البارتي
أتى حازم و في يده كاسين من عصير البرتقال
الفرش كما تحبه يارا مد لها الكأس الأول
ثم إحتفظ بالثاني لنفسه
يارا بابتسامة ساحرة ميرسي يا حازم
مروى باندفاع و انا مجبتليش عصير معاك
و إلا الدلع بس ليارا
حازم و هو يقترب قليلا ليجلس بجانب يارا
يرمقها بنظرات إعجاب طبعا الدلع يليق
بس للقمر اللي قدامي
ضحكت يارا بينما أجابته مروى بسخرية
يا سوسو طب إثقل شوية على طول كدة
جابتك على بوزك
حازم بغيظو إنت مالك و بعدين إيه اللي
مقعدك بينا ماتروحي ترقصي و إلا تشربي
و إلا تغوري في داهية لاصقة هنا ليه
يارا بضحك بالراحة ياحازم اصل مروى
مرهفة الاحاسيس و شوية كمان و حتعيط
مروى و هي تصطنع البكاءشفتي يايوو
هزقني إزاي ناكر جميل داه انا اللي خليت
يارا تيجي الليلة
يارا و هي تضع الكوب على الطاولة أنا بصراحة
مش قادرة أتابع الحوار الشيق بتاعكم و مضطرة
اروح عشان مقلتش لماما إني طالعة
حازم بلهفة طب خليكي شوية كمان إنت
جيتي دلوقتي بس
يارا معتذرةمقدرش ياحازم لو سمحت انا لازم
اروح اوعدك بكرة حبقى وقت أطول
ودعتهم يارا رغم إعتراض حازم الذي كان
يريد قضاء أطول وقت معها فهو معجب بها
و بشدة لكزته مروى على ذراعه عندما وجدته
مازال ينظر في أثر يارا بشرود إيه ياعم خلاص
وقعت إنت كمان
حازم بتنهيدة تخفي آلامه من زمان يامروي
من زمان واقع
أخذت مروى من علبته الفاخرة
لتشعلها و تنفث في الهواء قائلة بس
إنت عارف الكل عارف إلا هي
حازم بنبرة متكسرة للأسف عارف انا
أكثر واحد عارف إيه اللي بيحصل حاولت
أقف في وشه بس للاسف مقدرتش انا
مش خاېف على نفسي بالعكس انا مستعد
اموت عشانها بس هو عرف يلعبها صح
هددني بعيلتي لو قربت منها ثاني
مروى بتفكير ياترى عارفة
حازم بعجزمش عارف بس أكيد حاسة
إن في حاجة مش مضبوطة إنت مجربتيش
تقوليلها
مروى بسخرية حقلها إيه إن في واحد
مريض بيحوم حواليكي و مراقب كل تحركاتك
و اي حد يقرب منك بيهدده عشان يبعد عنك
و إلا اقلها إنسي إنك تحبي و تتحبي زي بقية
البنات الطبيعية
حازم طيب و العمل هي لازم تعرف
مروى و هي تهز كتفيها برفضأنا مليش
دعوة مش عايزاها تعيش في ړعب بسببي
خليها كده أحسن على الاقل
بشكل عادي مش عاوز أقلقها على الفاضي
خاصة إنه مفيش دليل على كلامنا داه
تابعا حوارهما حتى ساعة متأخرة من الليل
قبل أن يعود كل منهما إلى منزله و في عقله
الف سؤال و سؤال
يتبع
الفصل الثالث
إستيقظت بعد ساعات قليلة تشعر بصداع
شديد يكاد يقسم رأسها نصفين وضعت
و هي تفتح عينيها ببطئ
قبل أن تغمضهما من جديد بعد أن تفاجأت
بضوء ساطع كاد أن يعميها لشدته
و هي تدير عيناها من جديد حولها متفادية
حتى الآن
لتنهض فجأة بعد أن تذكرت ما حصل معها
منذ ساعات كانت تخرج من النادي الليلي الذي تعودت
ان تسهر فيه مع أصدقائها و هذه الليلة
كانت إحتفال بعيد ميلاد صديقتهم فيري
خرجت بعد أن ملت من الحفل و صار الوقت
متأخرا كانت خارجة من النادي متجهة نحو
سيارتها التي جلبها لها الحارس لكنها تفاجأت
بسيارة كبيرة سوداء تقف أمامها و شخصا
ما يجذبها للداخل دون أن ترى
وجهه كل
ذلك
حصل في ثانيتين من الوقت و بعدها أغمي
عليها و لم تعد تشعر بشيئ و هاهي الان تستيقظ
في مكان غريب
وقفت بخطوات مترنحة و هي تحاول معرفة
أين هي اصابها الهلع و الذعر بعد أن إكتشفت
أنها ليست في غرفتها الفاخرة بل كانت
على سرير قديم و مصباح معلق في السقف
جدرانها مازالت بلون الأسمنت و بعضها حجارة
هرولت نحو الباب لتتعثر بفستانها الأحمر الضيق
الذي عرقل حركتها لتسقط على الأرضية
الصلبة المليئة بالغبار و الاتربة و الحشرات
الصغيرة
صړخت پخوف قبل أن تستقيم من جديد
نحو الباب
ضړبت الباب بكفيها عدة مرات بقوة و هي
تصرخ إفتحوا خرجوني من هنا إفتحوا
الباب
ظلت تصرخ و تبكي بأعلى صوتها و هي
ترسم عدة أفكار سيئة في رأسها عن سبب
وجودها في هذا المكان الموحش تراجعت
للخلف عندما سمعت صوت مقبض الباب
ليظهر من وراءه رجلين ضخمين يرتديان
ملابس سوداء
إ تصنعت الشجاعة و هي تكاد تسقط في
مكانها من شدة الړعب إنتوا مين و جايبيني
هنا ليه إنتوا مش عارفين انا مين
نظر الرجلان لبعضهما راسمين على
وجههما إبتسامة مستهزءة قبل أن
يتطوع أحدهما و يجيبها حتى لو كنتي
بنت رئيس الوزراء
تنفست الهواء بقوة قبل أن تجيبه بحدة
رغم إرتعابها من نظراته الخبيثة التي يرمقها
بها انا بنت المستشار ماجد عزمي
صمتت قليلا قبل أن تكمل بلهجة اقل حدة
لو عاوزين فلوس انا حديكوا كل اللي إنتوا
عاوزينه بس سيبوني امشي من هنا انا معرفكمش
ضحك الرجل الثاني لتزداد ملامحه شراسة
بصوته الغليظ الذي ملأ قلب المسكينة
ړعبا حتى يكاد يتوقف بس إحنا مش
عاوزين فلوس إحنا عاوزينك إنت يا قمر
إلتفت لصديقه ليغمزه ثم إنفجرا بالضحك مرة
أخرى
ړعب خوف هلع كلمات لا تصف ماتشعر به
يارا بعد سماعها لكلام الرجلين المخيفين
نظرت لأجسادهما الضخمة ليجتاح الذعر كامل
اوصالها و تشعر بجفاف في حلقها و قلبها
يدق بشدة حتى يكاد يخرج من
قفصها الصدري
تراجعت للخلف عدة خطوات و هي مازالت
تتفرس هيأتهما المخيفة و الاوشام التي كانت
تغطي يديهما و رقبتهما
ناهيك عن تلك الندبة التي كانت تقسم وجه
أحدهما لتزيد من منظره الإجرامي خطۏرة
و هلعا في نفسها
تمتمت برجاء و وجهها غرق بدموعها ارجوكوا
بلاش كده انا حديكوا فلوس كثيرة اطلبوا
المبلغ اللي إنتوا عاوزينه إدوني موبايلي
حكلم بابا و هو يبعثلكم فلوس بس و النبي
سيبوني انا معرفكمش
تكلم أحد الرجلين ببرود ليزيد من ضغطها النفسي
و هي التي تجاهد حتى لا يغمى عليها من شدة
الخۏف بس إحنا نعرفك و إنت هدية لينا
من الباشا الكبير متقلقيش حنتسلى اوي مع بعض
الليلة
لوحت بيدها أمامها صاړخة بتوسل ارجوكوا
لا إنتوا مش ممكن تعملوا فيا كده انا مش
أذيتكوا في حاجة إنتوا معندكوش إخوات قاطعها أحدهما بحدة ارعبتها جرى إيه
يابت إنت إنت حتعملي نفسك شريفة علينا
داه إحنا خاطفينك من قدام كباريه بفستانك
اللي شبه ال إخرسي بقى و إتلمي و خلي
ليلتك تعدي على خير هما ساعتين زمن ننبسط
فيهم و نرجعك مكان ماجيتي و لو
عاوزة الطريقة الصعبة بردوا إحنا جاهزين بس إنت اللي حتتضرري
في الاخر و حتبقى نهايتك يا المستشفى يا الخړابة
و على فكرة وفري صوتك الحلو داه و إتكتمي عشان
إحنا في مكان بعيد و لو فضلتي ټصرخي لبكرة
الصبح مفيش حد حيسمعك مفهوم يا
صړخ في آخر كلامه و عيناه تقدح شرارا ضخمين
للغاية و ملامحهما تدل على أنهما من أصحاب السوابق ذوي القلوب المېتة التي لا طالما سمعت
جرائهم لا تحصى و لاتعد و هي ضحيتهم
الجديدة تكاد تختنق بشهقاتها و هي تتوسلهم
ان يتركوها دون جدوى
الاصرار و التجاهل هذا ما لمحته في أعينهم
لن يتركوها مهما قالت أو فعلت لن تستطيع
النجاة منهم او التغلب
المقطوع
الايام
لتتنزلق على الأرض بعد أن سمعت أحدهما
يارا أن نهايتها إقتربت و لا نجاة لها بعد هذه
الليلة إلا بمعجزة
و هي تدعو الله بداخلها أن ينفذها من براثن
في برلين ألمانيا
في إحدى المستشفيات
تجلس سيلين أمام أحد الغرف تنتظر خروج
الطبيب منذ ساعات طويلة بعد أن تدهورت
صحة والدتها و اغمي عليها فجأة لتظطر
لنقلها إلى المستشفى
رفعت رأسها عندما سمعت صوت الباب تلاه
خروج الطبيب الذي كان يفحص هدى بالداخل
هرولت نحوه قائلة بلهفة دكتور طمئني
ارجوك هل هي بخير
الطبيب بلهجة بعملية الان هي بخير لكن
أنت تعلمين وضع قلبها إنه ضعيف تحتاج
عملية جراحية في أقرب وقت الأدوية لا تكفي
لقد تعدت مرحلة العلاج بالأدوية العملية
هي الحل لن تصمد طويلا
سيلين بحزن يغمر قلبها لكن دكتور كلفة
العملية باهضة جدا الا يوجد حل آخر
الطبيب بأسف لقد أخبرتك يا آنسة تحتاج
تدخلا جراحيا في أقرب وقت و إلا فقدناها
سوف أتكلم مع إدارة المشفى تستطيعين تقسيط
المبلغ تدفعين نصفه الان و النصف الاخر
بعد إجراء العملية
اومأت له سيلين بإيجاب دون أن تجيبه لينسحب الطبيب مكملا عمله بينما بقيت هي تفكر يا
إلهي إنها ستون الف يورو من أين سأجلب
مبلغا كهذا انا بالكاد أسدد فواتير الكهرباء
و الماء و الطعام لم أستطع شراء حذاء
جديد منذ سنتين مالذي علي فعله صاحب
العمل لن يوافق على إعطائي سلفة بهذا المبلغ
الضخم لا يوجد حل سوى بيع المنزل لكن
هذا سيحتاج وقتا طويلا حتى أجد سعرا مناسبا
و منزلا جديدا يا إلهي انقذ أمي لايوجد لي
أحد سواها
أدمعت عيناها بعجز و هي تحدق بباب الغرفة
المغلق حيث تنام والدتها وراءه بقلب انهكه المړض
ماذا سيحدث لها لو خسرتها هي لا تعرف أحدا
في هذا العالم سواها لا أقارب و لا أصدقاء
يبدو أن والدتها محقة عندما طلبت منها العودة
إلى الوطن
عادت من شرودها على صوت الممرضة التي
سمحت لها بالدخول و رؤية والدتها لدقائق
قليلة فقط
دلفت إلى الداخل بقلب ممزق و عينان محمرتان
من شدة البكاء أمها روحها الثانية تنام بقلة
حيلة على سرير أبيض يدها موصولة بأنابيب
و معدات طبية لم تفقه منها شيئا
فلتت منها شهقة رغما عنها لتضع يدها على
فمها تبتلع بقية شهقاتها بداخلها حتى شعرت
بكف والدتها الحنون تمسك يدها لتنتفض
بهلع قائلة بغصة مامي إنت كويس اندهلك
الدكتور
سعلت هدى قليلا قبل أن تجيبها بصوت متعب
و ضعيف لا يا حبيبتي انا كويسة مټخافيش
عمر الشقي
سيلين پبكاء و هي تمسك بيدها كف والدتها
الباردمام الدكتور قال لازم عملية ب 60 الف
يورو اكملت حديثها باللغة الألمانية مبلغ كبير من أين سنحصل عليه
سأبيع المنزل لكن يلزمني القليل من الوقت
و الطبيب يقول يجب أن تخضعي للعملية
في اقرب وقت
هدى بابتسامة ضعيفة متقلقيش يا حبيبتي
انا حبقى كويسة متبكيش يا ضنايا كل مشكلة
و ليها حل بإذن الله
سيلين بدموع أعلم و لكني سأموت إن حصل
لكي شيئ امي ارجوكي انا لا يوجد لي سواكي
انت كل عائلتي يجب أن تصمدي من أجلي
غدا صباحا سأذهب إلى كل مكاتب بيع العقارات
و
سوف ابيع المنزل بأي ثمن الطبيب قال لي
اننا نستطيع تقسيم المبلغ ندفع حزءالان و الباقي بعد العملية
أغمضت هدى عينيها بتعب فقد حان الوقت
المناسب لتنفيذ ماعزمت عليه منذ رحيل زوجها
يجب أن تعيد إبنتها إلى عائلتها لن تبقيها وحيدة
ستفعل اي شيئ لإنقاذ وحيدتها من الضياع في هذا
البلد الغريب الذي إلتهم سنوات عمرهما دون
رحمة
أخذت نفسا عميقا قبل أن تتحدث بهدوءمفيش
داعي تبيعي البيت انا حقلك إزاي تجيبي
فلوس العملية إسمعيني كويس يا بنتي
و متقاطعينيش عشان انا بتكلم بالعافية
اومأت لها صغيرتها و هي تمسح دموعها
أن تركز جميع حواسها مع حديث والدتها
داه أحن واحد فيهم انا ربيته زمان
لما كان صغير انا سبته و هو عمره إثناعشر
سنة اكيد لسه
فاكرني عشان خاطري ياحبيبتي
وافقي و
روحيله انا بقالي سنتين بتابع أخباره
هو كبر و درس محاماة بس هو حاليا ماسك
شركات بابا بقى رجل أعمال ناجح من هو صغير
و هو ذكي جدا انا كنت عارفة إنه لما حيكبر
حيبقى حاجة عظيمة و فعلا مخيبش ظني
تنهدت سيلين باستسلام فهي و إن كانت في الماضي ترفض الذهاب لمصر و الالتقاء بعائلة والدتها
إلا أنها مضطرة الان من أجل والدتها
تحدثت بصوت منخفض دلالة على موافقتها
رغما عنها و هذا ماكانت تعلمه والدتها لكنها
تجاهلت رأيها ليس من أجل الحصول على
ثمن العملية بل من أجل وحيدتها الصغيرة
لاتستطيع تركها وحيدة دون مأوى و سند يحميها
من هذه الحياة القاسېة
تمام و انا وين حيعرفه انا نسي إسمه
هدى إسمه سيف عز الدين ادخلي اوضتي
حتلاقي في الدرج الثاني بتاع تسريحتي في
شوية فلوس كنت مخبياهم من مصروف البيت
و معاهم صندوق صغير بني فيه صور كثير صور عيلتي اللي دايما بفرجك عليهم
اومأت سيلين بتفهم لتكمل تحت الصور حتلاقي
ظرف أبيض صغير إفتحيه حتلاقي ورقة
فيها عنوان الشركة الرئيسية للمجموعة هو
دايما بيكون هناك و مع الورقة حتلاقي
سلسلة فضة فيها قلب صغير القلب داه بيتفتح
جواه صورتين واحدة صورتي زمان قبل ما أتجوز
و الثانية صورة سيف السلسلة دي كان
هدية منه عشان كان بيحبني اوي و قريب
مني جدا كان بيعتبرني أمه الثانية
سيلين بقلق حاضر انا الليلة ححجز في أول
طيارة نازلة مصر و حروحله الشركة و حاخذ
السلسلة معايا بس انا خاېف هو مش
يفتكر إنت
هدى سيف اللي انا أعرفه عمره ما حيعمل
كده إحنا نحاول يا بنتي و الباقي على ربنا
لو مصدقكيش إبقى كلميني و انا حفهمه
سيلين پخوف و قلق حاضر مام
قاطع حديثها دخول الممرضة لتطلب
من سيلين مغادرة الغرفة لترتاح والدتها
لا تقلقي امي سوف احاول و لن ايأس
ابدا لن أسمح بخسارتك ابدا لا تقلقي
انا إبنتك و أنت تعرفينني لا أستسلم
بسهولة سأهاتفك عندما اصل هناك
إبتسمت لتهدأ من قلق والدتها عليها عليها
فابنتها لازالت صغيرة وهي لم تذهب من قبل
لمصر لتبادلها الأخرى إبتسامة خفيفة قبل أن
ترتخي ملامحها و تغط في نوم عميق
عادت سيلين إلى المنزل الموحش بدون
وجود أمها انارت الصالة ثم نظرت أمامها
نحو الكنبة التي كانت تجلس عليها هدى
كل ليلة تنتظرها حتى تعود من عملها رمت
حقيبتها أرضا لتهرول نحو الاريكة لترتمي
عليها و تجهش پبكاء مرير الان فقط
أحست باليتم رغم أن والدها غادر و تركهما
وحيدتين إلا أن والدتها عملت كل ما في وسعها
حتى تكون لها الاب و الام في نفس الوقت
لطالما سهرت الليالي تعمل على آلة الخياطة
إلى جانب عملها اليومي بالمصنع حتى تستطيع
سيلين إكمال دراستها و شراء الملابس و الأكلات
التي تحبها حتى لا تشعرها بأي نقص او إختلاف
عن صديقاتها اللواتي يمتلكن آباء لطالما شعرت
بلمساتها الحنونة إلى جانبها كلما شعرت بالخۏف
فهي كانت الملجأ الوحيد لها تحتمي به من الدنيا
القاسېة في حزنها في فرحها في مرضها لم
يكن غيرها إلى
جانبها يواسي وحدتها حتى
صارت كل حياتها
لكنها الان غير موجودة بدا لها المنزل كقبر
مظلم بدونها هي تبكي الان و خائڤة لاتستطيع
المكوث لوحدها لليلة واحدة فكيف لو فقدتها
ظلت تبكي لساعات حتى جفت دموعها قبل
في ذلك المكان المهجور
فتح الباب من جديد لتنكمش يارا بړعب
صوت أقدام توحي بدخول أحدهم لترفع رأسها
حيث إصطدمت عيناها بزوج من الاحذية الفاخرة
أمامها
رفعت رأسها ببطئ متجاهلة السيول المنهمرة
منهما لتجد أمامها رجلا طويلا و ضخما لا يقل ضخامة عن الرجلين اللذين كانا هنا منذ قليل
عريض المنكبين ببشرة قمحية و عينان سوداوان
غامضتان تتفرسانها بنضرات
ثاقبة مخيفة
عقدت حاجبيها باستغراب فوجهه يبدو مألوفا
لها لكنها لم تتذكر أين رأته ربما من
شدة
خۏفها ذاكرتها مسحت تلقائيا
كان يرتدي بدلة فاخرة كحلية اللون بدون ربطة
عنق عطره الحاد كملامحه إنتشر بكامل
الغرفة مما زاد في إضطرابها
وضع يديه في جيوب بنطاله ناظرا إليها باستعلاء
تحت قدميه شعور الانتشاء و الراحة تسللا داخل
جسده عند رؤيتها ذليلة و خائڤة و ضائعة تماما
كحاله عندما تركته منذ سنوات
زفر بانفاسه بجمود قبل أن يجلي حنجرته
متحدثا بصوت بارد لسه زي ما إنت متغيرتيش
جاهدت لتقف على قدميها أمامه
بعيون صقرية تراقبها بتمعن
شديد لتجفل
قليلا قبل أن تجيبه بارتعاش واضح في
صوتها إنت مين
قهقه عاليا حتى تردد صوت صدى ضحكاته
في ارجاء الغرفة الضيقة قبل أن يتوقف فجأة
و قد تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى تحمل
الچحيم في ثناياها ليقول بصوت عميق
واثق أنا صالح عزالدين و رجعت عشان
آخذ حقي منك انا وعدتك زمان و انا لما بوعد
بوفي
إندفعت نحوه يارا و هي تمسح دموعها بظاهر كفها
قائلة بلهفة صالح الحمد لله إنك جيت انا كنت
حموت و الله الناس اللي برا دول عاوزين ېموتوني
ارجوك خرجني من هنا
دفعها بغل على الأرض قائلا طول عمرك
أنانية متغيرتيش مش بتفكري غير في نفسك
نظرت نحوه بذهول و هي لاتصدق مايقوله
ليكمل بنفس الحدة طب إيه رأيك إن انا اللي
جايبك هنا
يارا بتوهان إيه جايبني هنا طب
ليه
صالح و هو يرمقها باستعلاء و غرور ما انا
قلتلك عشان آخذ حقي منك
حاولت الوقوف ثانية رغم المها لتنجح
في ذلك قائلة بصړاخ حق إيه إنت تجننت
باعثلي ناس مجرمين يخطفوني و جايبني في مكان ژبالة زي داه و تقلي حقك حق إيه
لم يكن رده سوى صفحة قوية من يده
الضخمة على وجنتها الرقيقة حتى سالت
الإهانة التي شعرت به فهي المدللة التي
لم يتجرأ احد من قبل علي لمس شعرة
واحدة منها
لفت راسها ببطئ تنظر له پصدمة لتجده
في يده هادرا بصوت مرعد أول و آخر مرة
تعلي صوتك قدامي يا ژبالة زيك
زي العيال اللي إنت مصاحباهم لا فوقي
و إعرفي انا مين انا صالح عزالدين
اظن إن إنت فاكراه كويس و لو نسيتي
مفيش مشكلة انا حعرف افكرك فيا إزاي
بشعرها بقوة حتى شعرت بأن بعض الشعرات
ارجوك سيب شعري حيطلع في إيدك
قاطع كلامها بلهجة اكثر حدة و هو يكز
و من هنا و رايح متتكلميش غير بإذني
سامعة
و تغوري من هنا و خلي تليفونك في إيدك عشان
لما اتصل بيكي الاقيكي موجودة و على الله
تتأخري ثانية في الرد أقسم بالله لخليكي
المۏت من اللي حعمله فيكي
تركها في ذهول تام مما يحصل
من صدمة خطڤها حتى تبينت لها هوية
الخاطف لطالما ظنت انه صفحة من الماضي
و إنتهت رغم إحساسها بالذنب الذي كان ېقتلها
كلما تذكرته كيف لعبت بمشاعره رغم أنه
أحبها بصدق لكنها كانت دائما تعذر نفسها بأنها
كانت صغيرة و طائشة حتى تتحمل مسؤلية
مشاعر جديدة لم تشعر بها في حياتها
شخصيتها المدللة و المغرورة جعلتها تعتقد
انه من حقها أن تخطئ و لا أحد يجب عليه
الاعتراض او محاسبتها
نظرت إلى الباب الذي فتح مرة أخرى
بترقب لترى احد الرجلين الذين رأتهما
منذ قليل لتجفل
و ترتعش پخوف و هي
تتراجع إلى الوراء
رمي لها الكيس ليسقط عند قدميها
ثم قال بسماجة و إبتسامة
خسارة فلتي من إيدينا الليلة بس متقلقيش
انا حبقى أكلم الباشا عشان يديلنا
فرصة ثانية يلا يا عروسة إلبسي داه و
مطوليش دقيقتين و أرجعلك
في التقيئ لكنها تحاملت على نفسها
لتلتقط الكيس من الأرض و تخرج محتواه
لتجده عباءة سوداء فاخرة أسرعت
نحو الباب لتتأكد من إغلاقه باحكام
و ترتدي العباءة فوق فستانها بسرعة
قبل أن تعيد فتح الباب من جديد ليدخل
بعدها ذلك الحارس الكريه قائلا يلا يا عروسة
خلينا نمشي حنرجعك لبيتك
تبعته إلى الخارج لتتفاجئ بأن الغرفة
تقريبا تحت الارض بعد مشت في ممر طويل
ينيرة بعض المصابيح القديمة لينتهي بسلم
من عدة درجات صعدته يارا وراء الحارس
ثم وجدت نفسها في حديقة كبيرة
لم تتضح لها سوى بعض الأشجار العالية
تحيط بفيلا كبيرة لم يظهر منها سوى القليل
بسبب الظلام
وجدت صالح أمامها يتفرس هاتفه الذي
وضعه بجيبه و بقي ينظر لها توقفت عن
السير لكن الحارس تكلم ليطلب منها أن تتبعه
يلا خلينا نمشي
تبعته متجهين نحو سيارة سوداء كبيرة
ليفتح لها الباب الخلفي و تصعد و هي مازالت
تنظر لصالح الذي كان ينظر نحوها بوجه جامد
بتعابير غامضة سارت السيارة حتى
إختفى عن مرمى مصرها متخذة طريقها
نحو وجهتها و عندما خرجت السيارة من
سور الفيلا رفع الحارس البلور ليمنعها من
رؤية الطريق
بعد أقل من ساعة توقفت السيارة ثم
فتح الباب نزلت لتجد نفسها أمام ذلك
الملهى و بجانبها غير بعيد عنها وجدت
سيارتها أسرعت نحوها لتفتح الباب
لتجد حقيبتها في الكرسي الجانبي
اغلقت الباب بسرعة ثم شغلت السيارة
قادتها بعيدا عن هذا الکابوس الذي
جعلها تعيش أصعب لحظات حياتها
لم تعد تريد في تلك اللحظة سوى الاختفاء
تحت أغطية سريرها و النوم علها تستيقظ
لتجد ان كل ماحدث معها ليس سوى حلما
سيئا لكن هيهات فقد عاد صالح و معه
بداية جحيمها الابدي
صباحا في فيلا صالح عز الدين
و تحديدا في غرفة الصغيرة لجين إستيقظت
أروى على دغدغات الصغيرة التي سرعان
ما تقبلتها و أصبحت لا تفارقها ليلا نهارا
إبتسمت و هي تقلبها لتصبح فوقها و تبدأ
في دغدغتها لتتعالي ضحكات لجين السعيدة
يا لهوي على القمر اللي عاوز يتاكل داه
انا حبدأ من الخدود الحلوة دي همممم
إنحنت عليها أروى و هي تمثل بأنها ستقضم
خديها لتتلوى الصغيرة محاولة الافلات منها
و هي تضحك بصوت طفولي
أما في الخارج فيقف فريد أمام باب غرفة
إبنته و هو يستمع إلى صوت ضحكتها نفخ
بضيق قبل أن يحرك مقبض الباب ليفتحه
فقد أصبح مجبرا على رؤية تلك الفتاة المسماة
زوجته كل صباح في غرفة إبنته طوال اليومين
الماضيين لم يحدثها او يحتك كلما دخل للغرفة
تخرج هي و رغم ذلك لا يرغب في وجودها و تمتعض ملامحه كلما لمحها
حالما تفطنتا لوجوده صړخت لجين بابي
و ينشغل بالحديث معها بينما وقفت أروى من مكانها
لتنسحب من الغرفه كعادتها لكنه اوقفها قائلا إستني
لجين بلهفة طفوليه بابي
فريد ياروح بابي نمتي كويس
اومأت بايجاب برأسها و هي تنظر نحو
في الاخير طفلة صغيرة لا تفقه من الحياة سوى
اللهو و اللعب
تركها لتزحف نحو العلبة و تبدأ في فتحها
تحت نظرات والدها الحنونة فهو و إن كان
ذو شخصية جافة مع الجميع إلا أنه حين
يكون مع إبنته فهو يتحول لشخص آخر مختلف
تماما وقف ليغادر الغرفة بهدوء كما دخل لكنه
توقف حيث كانت أروى تقف ليقول لها بنبرة
جافة خلي بالك منها
أومأت له ثم سارت نحو الطفلة التي كانت
منشغلة بفتح العلبة شهقت بفرح عندما
نجحت في فتحها بمساعدة أروى لتحدثها
قائلة و هي تنظر ببراءة أمامها شاطة شاطة
اجابتها أروى ضاحكة أيوا شكلاطة لأحلى
فرولاية في الدنيا
مدت الصغيرة يدها بحرص لتأخذ إحدى القطع
تحت أنظار أروى المذهولة من
جمال هذا النوع
من الشوكولا الفاخرة التي لم تر مثلها سوى في الصور
بالطبع أين ستراها فمن الواضح أنها تساوي ثروة
و من مثلها لا يستطيعون سوى
الحصول على
الأنواع العادية الموجودة في المحلات
تجاوزت دهشتها و هي تنظر للجين التي كانت
حرفيا تفترس قطع الشوكولا دون توقف مصدرة
أصواتا طفولية تعبر
لتعاتبها أروى قائلة حبيبتي مينفعش ناكل
شوكولا كثير كده حتمرضي و كمان مش
حتقدري تفطري كويس
همهمت الصغيرة برفض لتيأس منها أروى
فوالدها هو من أحضرها لها إذا منعتها في
فستغضب و تبكي و قد تتعرض لتوبيخ
من زوجها
تنهدت بقلة حيلة قبل أن تمد يدها هي الأخرى
و تشاركها الاكل بعد أن قررت انها سوف تخبر
خالتها و هي ستتصرف معه
أخذت الغطاء المصنوع بالشوكولا لتقلبه
في يديها قائلة بصوت منخفض تحدث
نفسها طيب و داه المفروض ناكله و إلا
نحنطه داه شكل حل اوي و مش هاين
عليا يالهوي انا بقول إيه دلوقتي خليني
اذوق طعمه عامل إزاي
قضمته ثم أغمضت عينيها لتهمهم بتلذذ
مستمتعة بطعمه الرهيب الذي تتذوفه لأول
مرة في حياتها
في مطار برلين تيجيل في ألمانيا
تجلس سيلين على احد الكراسي في صالة الانتظار تنتظر رحلتها المتجهة نحو مصر بقلق و توتر كبير
ودعت والدتها منذ قليل قبل أن تتجه نحو
المطار
المتسارعة برهبة و هي ترفع نظرها كل ثانيتين
للوحة البيانات التي تحتوي على موعد
إقلاع الطائرات
دقيقة إثنان خمسة ستة و عشرون
دقيقة قضتها قبل أن تسمع صوت نداء
رحلتها لتقف من مكانها متوجهة نحو المكان
المخصص لكشف جوازات السفر
إنتهت من الإجراءات ثم صعدت إلى
الطائرة لتدلها المضيفة على مكانها
بجانب النافذة دقائق قليلة ثم تعالي
صوت المضيفة الأخرى تطلب من المسافرين
ربط الأحزمة و الإستعداد للإقلاع نحو مصر
بعد أكثر من خمس ساعات لم تعلم سيلين
كيف مروا عليها
خرجت من باب مطار القاهرة الدولي نظرت
أمامها تبحث عن سيارة أجرى تاكسي
أخرجت الورقة التي كانت تحتفظ بها
في حقيبتها اليدوية و التي تحتوي على
عنوان الشركة الذي كتبته لها والدتها باللغة
العربية ثم توجهت لأول سيارة وجدت صاحبها
يتكئ على بابها و هو
تنحنحت قليلا قبل أن تتحدثممكن العنوان
داه رفع الرجل نظره نحوها ثم إتسعت عيناه
پصدمة عندما رأى كتلة الجمال الواقفة أمامه
مد يده بدون وعي ليأخذ الورقة منها قبل
أن يتمالك نفسه قليلا و هو يستغفر بصوت
مسموع قبل أن يبعد نظره عنها بصعوبة
ليقرأ الورقة بصوت عال مجموعة عزالدين
العالمية لل طبعا و مين ميعرفهاش بس
إنت لا مؤاخذة عاوزة تروحي هناك ليه
تناولت سيلين الورقة من يده لتخبئها من جديد
في حقيبتها و هي تجيبه تقدر نروح لهناك و
إلا اشوف تاكسي غيرك
أسرع السائق نحو حقيبة سفرها ليأخذها قائلا
إتفضلي يا آنسة انا بس كنت عاوز أسألك
مش أكثر إتفضلي إركبي نورتي عربيتي
وضع الحقيبة في صندوق السيارة ثم اسرع
ليفتح لها الباب قائلا إتفضلي يا آنسة
ركبت سيلين ثم أغلق الباب خلفها ثم توجه
نحو مقعده ليشغل السيارة ثم يحرك المرآة
قليلا حتى يظهر له وجهها و هو يبتسم
بخفة قائلا من جديد حضرتك جاية منين
أمريكا و إلا كندا و إلا فرنسا
تاففت سيلين و هي تتذكر حديث والدتها
عن ثرثرة اغلب أصحاب التاكسي و توصياتها
بعدم الحديث معهم لتتجاهله عله يصمت
لكنه عاد لثرثرته من جديد انا قلت اسليكي
شوية عشان الطريق للعنوان اللي إنت إديتهولي
طويل حبتين و حتزهقي
إمتعضت ملامحها بملل من ثرثرته
و صوته الاجش
المزعج الا يكفيها خۏفها و قلقها و قلبها الذي
هذا الكائن الثرثار ليزيد عليها
بللت شفتيها قبل أن تتكلم بصوت حاولت
ان يخرج واثقا عكس داخلها على فكرة
انا مصري بس كنت في ألمانيا و لو سمحت
كفاية سؤال عشان دماغي صدعة كتير
قهقه السائق على لهجتها المضحكة و كيفية
نطقها الطريف للحروف قائلا لا واضح
حضرتك إنك مصري جدا
حركت رأسها ناحية النافذة تنظر للمباني
و الشوارع التي تراها لأول مرة فهي لم تأت
من قبل لمصر فتحت عينيها بتعجب عندما
رأت عربة صغيرة سوداء اللون بثلاث عجلات
شهقت بانبهار قائلة إيه دا
إلتفت السائق حيث أشارت ثم أجابها
داه إسمه توكتوك زي التاكسي بس
أصغر زي ما إنت شايفة
تبعته سيلين حتى إختفي قبل أن يظهر
لها آخرون لتبتسم بانبهار متناسية خۏفها
لبعض الوقت
وقفت السيارة أمام مبنى فخم و شاهق يتكون
من عشرات الطوابق إلتفت السائق قبل أن يخرج
من سيارته قائلا وصلنا يا آنسه هو داه العنوان
نزلت
سيلين من السيارة ثم أمسكت بحقيبة
سفرها بعد أن أعطت أجرة السائق ثم جرتها
نحو المبنى
أوقفها أحد
رجال أمن المبنى الذين كانوا
يقفون أمام الشركة قائلا و هو يتفحصها
بغرابة عاوزة مين يا آنسة
سيلين بتوتر أنا إسمي سيلين و عاوز
سيف عزالدين
هز الحارس حاجبيه و هو يتفحص هيئتها
التي تدل على أنها ليست مصرية إبتداء
من شعرها البني المائل للون البرتقالي و عيناها
الخضراء و بشرتها البيضاء الناصعة بالإضافة
إلى لكنتها الأجنبية
أمسك بهاتفه اللاسلكي ليتحدث مع أحد
ما قبل أن يومئ برأسه قائلا الباشا مش
فاضي عنده إجتماع تقدري تاخذي معاد
و ترجعي وقت ثاني
إعتلى الحزن ملامحها الفاتنة و هي تجيبه
بس انا جاي من المطار شوف شنطة
و مش عارف اي مكان هنا بليز كلمه قله
أنا عاوز اشوفه ظروري كثير
نفخ الحارس بضيق و هو لا يدري ماذا يفعل
قبل أن يقول لها يا آنسة إفهمي اللي بتتكلمي
عليه داه سيف باشا عز الدين صاحب المكان
داه كله يعني لو عاوزة تقابليه لازم تاخذي معاد
مش قبل اسبوع او عشرة أيام صدقيني
مستحيل تقابليه النهاردة دي التعليمات
سيلين برجاء طب إنت خليني ادخل و انا
حتصرف جوا
نظر الحارس لزميله الذي كان يستمع لحديثهما
ليأتيه متسائلا مالها الخوجاية دي عاوزة إيه
الحارس الأول عاوزة تقابل سيف باشا و شكلها جاية من المطار على هنا على طول
الحارس الثاني و هو يتأملها تكونش واحدة من الخواجات اللي يعرفهم الباشا بس دي شكلها صغير
اوي
نهره الحارس الأول قائلا سيف بيه مش بتاع
الكلام داه و بعدين إحنا ملناش دعوة انا كلمتهم
فوق و هما قالولي إنه مش فاضي
فرك الحارس الثاني لحيته بتفكير قائلا و هو مازال يتفحص ملامحها الجميلة باعجاب بس دي
جاية بشنطتها و حرام تتبهدل إحنا نكلم كلاوس
رئيس حرس سيف و هو حيتصرف
الحارس الاول بعدم إهتمام و هو يعود لمكانه إنت اللي تكلمه انا مليش دعوة
اومأ له و هو يبتسم لسيلين التي كانت
تنظر نحوهما على أمل أن يسمحا لها بالدخول
ليقول لها متقلقيش يا قمر انا حساعدك
بادلته إبتسامة بريئة و هو تقول حضرتك
انا إسمي سيلين سامي مش قمر
قهقه الحارس و هو يخرج هاتفه ليطلب
كلاوس قائلا اهلا يا باشا في واحدة خواجاية
عاوزة تقابل سيف بيه شكلها صغير اوي و
لم يكمل كلامه حتى اقفل كلاوس الهاتف في وجهه
لم يتعجب الحارس فهذا طبع كلاوس الروسي
كما يسمونه جاف و قليل الكلام لكنه ذكي جدا
و ماهر في عمله مما جعل سيف يعتمد عليه
كثيرا رغم أنه مصري الأصل إلا أن والدته
روسية
تحدث الحارس وهو يعيد هاتفه إلى جيبه
قائلا إستني هنا كلاوس باشا حييجي
و هو حيقرر إذا كان سيف باشا فاضي و تنفع
تقابليه او لا
سيلين في نفسها يا إلهي ما كل هذا التعقيد
و كأنني سأقابل رئيس مصر انا متعبة جدا
و جائعة اوف و اريد النوم
المرعبة لتنكمش سيلين بتوتر و تبتلع ريقها
پخوف عندما سمعته يقول لها إتفضلي
ورايا
تبعته بسرعة محاولة مجاراة خطواته الواسعة
لتمر بجانب الحارس لتبتسم له بامتنان ثم اكملت
طريقها
دخلت إلى الداخل لتنظر أمامها بانبهار
من شكل المبنى الفخم من الداخل و
الموظفون الذين كانوا يعملون دون
توقف
و كأنهم آلات
امسك أحد الحارسين حقيبتها ليمررها
بجهاز ما مثل الذي رأته منذ ساعات في المطار
ثم وضعه في أحد الأركان بينما أشار لها كلاوس
باتباعه
صعدا المصعد ليضغط كلاوس بعض أزراره ليرتفع
بهما نحو طابق معين
نظرت سيلين حولها بتوتر و ذعر من الإجراءات
الأمنية المشددة حيث لاحظت إنتشار القاردز في كل مكان في الشركة و قد ميزتهم من خلال ملابسهم المتشابهة و نظارات السوداء التي يرتدونها بالإضافة إلى السماعات البيضاء في آذانهم
و قد قامت إحدى الموظفات بتفتيشها و قامت أخرى بالتدقيق من هويتها و جواز سفرها و هو لا ينفكون يلتهمونها بنظراتهم المتسائلة عن من تكون هذه الجميلة الصغيرة
وصلت اخيرا أمام مكتب السكرتارية الذي
يضم مجموعة من الفتيات اللواتي يعملن
بجهد كل واحدة أمامها حاسوب تدقق النظر
فيه
وقف كلاوس أمام إحدى الفتيات قائلا بصوت
غليظ حاد الباشا فاضي
هزت الفتاة رأسها و هي تعدل من نظارتها
قائلة بعملية حاليا هو فاضي بس عنده
إجتماع كمان تسع دقائق بالضبط
عقدت حاجبيها و إتسعت عيناها بذهول عندما
لمحت للتو سيلين وراءه لتسأله مين الباربي دي
تجاهلها كلاوس كعادته و هو يلتفت نحو
سيلين لتتبعه ناديا السكرتيرة بصوت
منخفض قائلة غلس و بارد و مين المزة
اللي معاه انا اول مرة اشوفها
طرق كلاوس الباب ثم دخل بمفرده
ليجد سيف منكبا على أوراقه كعادته رفع
رأيه لثوان دون أن يتحدث
وقف كلاوس مطئطئا راسه باحترام أمام مكتبه واضعا يده فوق الاخرى أمامه ليقول سيف
باشا في واحدة برا عاوزة تقابل حضرتك شكلها
مش مصرية و معاها شنطة سفر الظاهر إنها جاية
من المطار مصممة إنها تقابل حضرتك
رفع سيف رأسه مرة أخرى و قد ظهر على وجهه
الاستغراب ليتمتم بصوت عال واحدة مقالتلكش
إسمها إيه
كلاوس إسمها سيلين سامي انا دققت في
أوراقها و باسبورها بنفسي لسه جاية
من المطار حالا حضرتك تحب ادخلها و إلا امشيها
نظر سيف في ساعته قبل أن يجيبه لا
خليها تدخل بسرعة
أومأ له كلاوس بطاعة قبل أن يختفي من
أمامه تاركا الباب مفتوحا حتى تدلف سيلين
يتبع
الرواية تحتوي على عدة مفاجآت في الفصول
الجاية
الفصل الرابع
دلفت سيلين و هي ترتجف من الخۏف و التوتر فالدقائق القادمة ستحدد مصيرها و مصير والدتها
للأبد لاتعلم إن كان هذا المدعو سيف سيعترف بها كقريبته و يساعدها ام أنه سيتنكر لهاكما فعلت عائلة والدتها طوال السنوات الماضية
هزت رأسها ببطئ و قد تسللت إلى رئتيها رائحة
عطر فاخرة ثقيلة بحثت عن صاحبها لتجده يجلس
بأريحية على طاولة مكتبه الفخم يتحدث مع
شخص ما على هاتفه بتركيز حتى أنه لم يعر أي إهتمام لدخولها
إبتلعت ريقها ببطئ و هي تتفرس دون وعي كتلة الوسامة التي أمامها
طوال حياتها كانت محاطة بالرجال الوسيمين ذوي البشرة البيضاء و الأعين الزرقاء لكن هذا
الاسمر الوسيم الجالس أمامها حكاية أخرى عضت شفتيها بقوة و هي ټشتم نفسها داخليا
على وقوعها السريع تحت تأثير سحره فهذا
ليس ابدا وقت اللهو هي قادمة من أجل مهمة
و يجب عليها التركيز بكل حواسها
تنحنحت بصوت منخفض حتى ينتبه لها
ليلتفت نحوها ثم يسارع لانهاء مكالمته
و يضع هاتفه بجانبه و هو مازال يتفرسها
بنظرات غامضة لم تفهمها
أما بالنسبة لسيف فحالما رفع رأسه تجمد
الډم في عروقه حرفيا و لم يصدق مارآه
أمامه حتى أنه قطع مكالمته دون وعي منه إنها هي تلك الصغيرة التي إلتقاها منذ أشهر
في
ألمانيا نفس الشعر البرتقالي المميز
و العينان ذوات اللون الغريب اللتين تضيفان
على وجهها هالة من البراءة حيث بدت له و كأنها
طفلة في الخامسة من عمرها
وبخ نفسه بأسف لأنه نسي أمرها بعد أن
عاد من ألمانيا منذ أشهر بعد أن حاول العثور
عليها لم يدقق في البحث عنها في ذلك
الوقت بل إكتفي بتكليف أحد حراسه بسؤال
زملائها في المطعم و أمرهم بالاتصال به
حالما يروها ثانية ثم نسي أمرها بعد أيام
قليلة لانشغاله بالعمل و بعدها عاد لمصر
نسيها وقتها و لكنه تذكرها الان حالما رآها
و كيف له ان ينسى هاتين العينين اللتين
سحرتاه منذ اول نظرة يستطيع تمييزهما
من بين آلاف العيون
أشار لها أن تجلس على الاريكة مقابلة له
دون أن يتحرك من مكانه بل إكتفي بالتحديق
بها و كأنه يدرس جميع تحركاتها
قطب جبينه باستفهام و هو يفكر هل من المعقول
أنها بحثت عنه و قطعت كل المسافة حتى
تأتي و تطالبه بتعويض لانه كان السبب
في فقدانها لعملها او ان أحدا ما علم أنه
كان يبحث عنها فأرسلها له لسبب ما قد يكون
احد أعدائه من وصل إليها و قرر إستخدامها
ضده جميع الاحتمالات واردة إذن
فرك ذقنه بحيرة لكنه سرعان ما نفى تلك الأفكار
من رأسه بعد أن قرر سماعها أولا ثم الحكم
عليها بعد ذلك فكما يقول المثل الشعبي ياخبر النهاردة بفلوس
قطع الصمت متحدثا بصوت رجولي واثق باللغة الالمانيةتكلمي إني أسمعك
حركت سيلين حقيبتها بتوتر و هي لاتستطيع
التحدث فقد علقت الكلمات في حلقها حتى
انها لك تنتبه أنه حدثها باللغة الألمانية فمن أين
يعرفها حتى يتكلم معها بلغتها طبعا هي معرفتش هو مين
ارجعت إحدى خصلات شعرها التي تمردت
وراء أذنها قبل أن تستجمع كامل شجاعتها
و تقول بلهجة مصرية متلعثمةانا آسف عشان
جيت فجأة كده مش خذت موعد بس انا جيت عشان مامي هو قالي إيجي مصر
و روحي هنا عشان اشوف سيف عز الدين هز سيف حاجبيه باستغراب لما تقوله هذه
الصغيرة من هي والدتها التي جاءت إلى هنا من أجلها من هذا الذي ارسلها لتقابله و ماذا يريد منه كتم بداخله ضحكاته على كلامها
الغير مرتب لكنه تدارك نفسه عندما طرق
باب المكتب لتدخل السكرتيرة قائلة بنبرة رسمية سيف باشا كلهم مستنيين حضرتك عشان الاجتماع
صمتت عندما أشار لها بأن تتوقف عن الحديث
و عيناه لاتزالان مثبتان على سيلين
سيف بأمر
إلغي الاجتماع
ثم أشار لها بالإنصراف لتومئ له السكرتيرة
و تغادر دون إضافة أي كلمة أخرى فهي طوال
سنوات عملها هنا حفظت طبعه جيدا إذا
قرر أمرا لا يجب على أحد الاعتراض او المجادلة
فهو دائما يعلم ماذا يفعل جيدا
نظرت نحوه سيلين بتوجس لتجده ينظر لها
بصمت منتظرا إياها أن تكمل كلامها ليهتف بعد أن يئس من تحدثها يعلم انها خائڤة و متوترة
جدا و هذا ليس أمرا جديدا عليه فهو يعلم تأثير
وجوده على من حوله من رجال أشداءو الذين يجعلهم يرتبكون من نظرة واحدة من عينيه
و يحرصون على إنتقاء كلامهم قبل التفوه يه
أمامه فمابالك بهذه الصغيرة التي تبدو كطفلة
ضائعة في الازدحام
كملي كلامك انا سامعك بس حاولي
تفهميني أكثر مين اللي بعثك هنا و كنتي فين بالضبط
أخذت نفسا طويلا محاولة إبعاد شعور التوتر و الارتباك الذي طغى عليها قبل أن تجيبه مامي
هو اللي بعثتني هنا هو قالي إيجي مصر و روحي على عنوان هنا
سيف و هو يحاول فهم كلماتها الغير مترابطة
هو قصدك مين
سيلين بتفسير أكثر و حاولت التكلم بالإنجليزية لان والدتها أخبرتها أن أكثر لغة متداولة في مصر هي اللغة الانجليزية و معظم المصريين يفهمونها مامي my mother
سيف و هو يحاول مجاراتها بياخذها على قد عقلها
يعني مامتك هو اللي بعثك هنا للشركة بتاعتي
و قالتلك تقابليني
أومأت له سيلين بالايجاب ليكمل طيب ليهلا يعلم مالذي دهاه حتى يترك عمله و يضيع
وقته الثمين في التحدث إلى هذه الفتاة
ليس من عادته فعل هذا و لكنه شعر بالفضول
و الاستمتاع بمشاهدتها أمامه هكذا كدمية
باربي صغيرة اسرته من اول دخولها جعلته
حتى أنه لم يستطع أن يزيح عيناه عنها
بالإضافة إلى طريقة نطقها للكلام و التي جعلته
أكثر من مرة يريد أن ينفجر من الضحك لاحظ تحول ملامحها إلى الحزن و هي تقول
هو في المستشفى مريض جدا حيموت
و يسيبني لوحدي انا مش عندي حد غير ماميانا عايش في ألمانيا مع مامي و هي مريض و انا خاېف ېموت
مسحت دموعها و هي تنزل رأسها أكثر تحدق
في حقيبتها التي كانت تضعها على ساقيها
شتمت نفسها بسبب دموعها التي خذلتها
و أظهرت ضعفها أمامه
فهي طوال رحلة
مجيئها إلى هنا تذكر نفسها في كل دقيقة
و ثانية أن تجعل نفسها قوية
و لا تبين
ضعفها أمام أحد
اما سيف فبدأت الرؤيا تتوضح أمامه شيئا
فشيئا فهم من حديثها أنها تريد نقودا لوالدتها
المړيضة لكن هل هي صادقة في كلامها فمن
الممكن أنها تستخدم هذه الحجة القديمة لتحصل على النقود
لكن لماذا أتت له هو بالذات هل من
الممكن أنها تريده أن يعوضها عن فقدانها لعملها بسببه كل الاحتمالات واردة لكنه كالعادة لا يخبر
أحدا بما في رأسه من أفكار حتى يتأكد
رغم انه يكره شعور أن يكون جاهلا بما يدور في خلد الآخرين فهو لم يسمى الشبح من فراغ بل بفضل ذكائه الشديد و دماغه العبقرية التي تمكنه من معرفة ما يفكر به أي شخص أمامه قبل التفوه به لكنه يعترف بفشله هذه المرة فهناك الكثير من
المعطيات المفقودة و الغامضة تجعل من معرفة الحقيقة صعبة بعض الشيئ لذلك فضل التريث و الصمت و إنتظارها حتى تكمل حديثها و بعدها سوف يتصرف
تنحنحت لتجلي صوتها قائلة بلغة أنجليزية
متقنة سيدي انا إسمي سيلين سامي والداي
مصريان ولدت في ألمانيا و عمري تسعة عشر
سنة ابي تركنا منذ أربعة سنوات عندما كان
عمري خمسة عشر سنة لا أعرف أين ذهب
كل ما أعرفه أنني عدت من المدرسة في يوم
من الايام و لم أجده عندما سألت أمي قالت
لي بأنه ټوفي في حاډث ما في كل مرة أسألها عنه تجيبني بنفس الكلام و في إحدى المرات صفعتني و قالت لي
بأنه رحل و لن يعود ثانية و إن أكف عم السؤال عنه و منذ ذلك اليوم لم أسأل
بعدها خرجت والدتي للعمل في أحد المصانع
لتتكفل بأعباء المنزل و مصاريف دراستي
لكنها تعبت بعد ذلك و مرضت بالقلب إضطررت
انا للخروج للعمل و ترك دراستي لاوفر لها ثمن الدواء و لكن مرضها إشتد الطبيب يقول أن مرضها خطېر
و قلبها أصبح ضعيفا و تحتاج عملية جراحية
في أقرب وقت نحن لدينا منزل إنه ملك لوالدتي بالأمس ذهبت لمكتب العقارات حتى أبيعه
لكنه أخبرني أنه سيحتاج وقتا حتىيجد
من يشتريه بثمن مناسب أخبرني ان المنزل يساوي
مائة و خمسون ألف يورو
لكنه يحتاج للوقت و انا لا أملك
ذلك الوقت حتى أنتظره يجب إجراء الجراحة
هذا الأسبوع و إلا سوف أخسرها أنا أعمل في
وظيفة عادية لا اتقاضى الكثير و صاحب العمل
لن يعطيني سلفة و العملية تحتاج لستون الف
يورو الطبيب أخبرني إنه يمكنني أناادفع نصف التكاليف قبل العملية و الباقي بعد
إجراءها أقسم أنني لم أكن اريد المجيئ
إلى هنا انا لم ازر مصر من قبل رغم إلحاح والدتي و لكنني كنت أرفض المجيئ كانت
دائما تقول لي بأنها إن ماټت فسأبقي وحيدة
و لكنني لم أكن أبالي لكنني الان خائڤة جدا من فقدانها لا أعرف أحدا غيرها هي كل عائلتي
توقف عن الحديث بعد أن شعرت بغصة في حلقها
أجبرتها على التوقف لتسمعه يقول ممم فهمت
يعني إنت جيتي هنا علشان تاخدي تعويض طبعا
داه من حقك بس ممكن أعرف إنت ليه تأخرتي عشان تيجي هنا يعني الحكاية بقالها شهور كثيرة ليه دلوقتي بالذات
قطبت سيلين حاحبيها بعدم فهم من كلامه لتجيبه انا لا أفهم عن أي تعويض تتحدث
انا لا أريد شيئا سيدي لقد اخبرتك أن والدتي
مريضة و لولاها لما كنت أتيت هنا ابدا لقد خاطرت بالمجيئ وحدي إلى بلد لا أعرفه من أجلها هي فقط
لا اريد فقدانها كنت أريد أن تساعدني بأن تعطيني
الستون الف دولار و انا سأعيد لك مائة ألف بعد
شهرين عندما يباع المنزل لدي نقود و لكن ليس لدي الوقت حتى انني ذهبت للبنك و لكنهم
أخبروني بأن الإجراءات تتطلب وقتا امي قالت
لي أن الوحيد الذي سيساعدني هو سيف عزالدين سيف بهدوء و قد أيقن أنه وصل لنهاية اللغز و لماذا أنا بالذات
عبثت بحقيبتها بعض الوقت قبل أن تخرج ظرفا كبيرا
وضعت حقيبتها جانبا ثم وقفت من مكانها
متجهة نحو لتعطيه له قائلة هذه هويتي
و نسخة من هوية والدتي و بعض الصور
و كذلك سلسلة هذا كل ما أملكه من دليل سيدي تفحص الأوراق بهدوء و صبر قبل أن ينتفض
من مكانه فجأة و قد إرتسمت على وجهه ملامح الصدمة
تمتم بعدم تصديق و هو مازال يتفحص الأوراق طنط هدى إنت بنت طنط هدى هي لسه عايشة
نزلت أروى الدرج تحمل بين ذراعيها تلك الصغيرة
لتجد هوانم الفيلا كما تسميهما جالستان في
الصالون تتحدثان تمتمت بداخلها و هي تتفحص
مظهرهما الراقي و المنمق الستات دول مبيكبروش
ابدا الشعر مصبوغ و ماكياج و كأنهم رايحين فرح عاملين زي هوانم جاردن سيتي بالضبط بيتمشوا في البيت بالكعب عيني عليكي ياما
مكنتش بشوفك غير بالجلابية الصفراء بتقلعيها
عشان تغسليها و ترجعي تلبسيها من ثاني وصلت حذوهم لتضع لجين على الأرض و هي تقول
صباح الخير
أشارت لها سناء خالتها لتجلس بجانبها و هي تبتسم لها صباح النور يا حبيبتي تعالي أقعدي
حنادي على عزة تجيبلك قهوة
جلست أروى بتوتر بجانبها فالبرغم من أنها
خالتها إلا أن علاقتها بها لم تكن وطيدة و ذلك
بسبب الفارق الاجتماعي بين العائلتين حتى
أنها لم تكن تزرهم في منزلهم إلا مرات نادرة
تعد على الأصابع لكنها كانت تساعدهم ماديا
خفية عن زوجها و أولادها و قد إختارتها زوجة
لابنها بعد إقتراح
شقيقتها سميحة التي بقيت تزن
لاحظت نظرات إلهام المتعالية لها حتى أنهالم ترد تحيتها عكس سميرة التي رحبت بها
ببفرحة صادقة مشاء الله زي القمر يا حبيبتي داه فريد محظوظ بيكي جدا
خفضت أروى رأسها قائلة بخجل ميرسي
يا طنط داه من ذوقك
قلبت إلهام عيناها بملل متحدثة بفتور هو إنتفي كلية إيه يا أروى
أروى كلية آداب قسم لغة إنجليزية
إلهام بنبرة متعالية ممم على كده خلصتي جامعة
أروى بخجل لا فاضلي سنةوأخلص إلهام بقصد تكملي و هو فريد حيوافق
قاطعتها سناء بنبرة حاسمة و قد فهمت ماترمي
إليه إلهام الموضوع داه خاص بين أروى و فريد
مفيش داعي نتدخل في خصوصياتهم
اومأت لها إلهام بعدم إهتمام
و هي تكمل إرتشاف
فنجان قهوتها مكتفية بالاستماع لحوارهم السخيف
حسب رأيها يجلس فريد في مكتبه يتفحص بتركيز ملف
أحد القضايا التي تشير لتورط احد رجال الأعمال
في تهريب شحنة من ألعاب الأطفال الغير مطابقة
لشروط الجودة طرق باب المكتب ليسمح
للطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه و الذي لم يكن سوى صديقه أحمد زميله في العمل لكنه كان
برتبة اقل من رتبة فريد
أحمد بمرح انا مصدقتش لما قالولي
برا إنك هنا إيه يا عريس زهقت بالسرعة دي فريد بلامبالاة و هو مازال مركزا في عمله
عندي شغل مستعجل لو عاوز تقول حاجة إنجز مش فاضيلك
تأفف أحمد قليلا من أسلوب فريد الجاف
و الذي تعود عليه منذ ۏفاة زوجته ليتحدث
بانزعاج مفيش بس كنت عاوز أسألك عملت
إيه في قضية ناجي العواد
نفخ فريد الهواء بملل قبل أن يخرج سېجارة
من علبة السچائر ليشعلها ببرود مستفز دون
أن يجيبه و كأنه غير موجود ليقف الاخر من
مكانه راكلا الكرسي وراءه ليسقط على الأرضية
مصدرا صوتا مزعجا و هو يصيح انا استاهل
عشان إبن ستين جزمة رغم كل مرة بكلمك فيها
بتتجاهلني كده كأني مش موجود لكن برجع
ثاني اكلمك عادي و كأن محصلش حاجة
عشان بقول صاحبي و اللي مر بيه مش سهل
بس لامتى حتفضل كده إرحم نفسك شوية
يا اخي داه إنت مبقاش عندك صحاب غيري
انا و عادل
أجابه الاخر ببرود و عدم إهتمام عاوز إيه يا
يا صاحبي
إنحنى أحمد علي المكتب ليقترب من فريد قليلا
ليهمس عاوزك ترجع فريد القديم اللي بيضحك
و يهزر فريد اللي بيحب الحياة انا مش قادر
اشوفك كده زي الشمعة بتنطفي كل يوم يا اخي
مش إنت اول و لا آخر واحد يفقد حد عزيز عليه
و بعدين إنت
خلاص تجوزت و الحي ابقى من
المېت حاول تنسى حاول تعيش عشان بنتك أدار فريد كرسيه للجهة الأخرى قائلا بتنهيدة
عميقة مش قادر اللي بتقوله مستحيل
انا خلاص حياتي إنتهت يوم ما ماټت الفرق الوحيد إن هي تحت التراب و انا فوقه حتى بنتي بقعد بالأسبوع ما بشوفهاش عشان
بتفكرني بيها بتفكرني بسبب مۏتها انا
كل يوم بفكر اسيب الفيلا و ارجع شقتي
القديمة بس كل اما آجي اعمل كده بفتكر
وصيتها ليا قبل ماتموت قالتلي خلي بالك من بنتنا و سميها لجين الاسم اللي بتحبه
صدقني انا بقيت جسد من غير روح لدرجة
إني معادش هاممني حاجة مين يزعل مين ېموت أعز إنسانة في حياتي راحت جلس احمد و هو يتفرس ملامح وجه صديقه
المټألمة قائلا بشفقة بس لإمتي ياصاحبي إنت كده
قاطعه الاخر بحدة بعد أن تمالك نفسه أمامه
لغاية آخر يوم في يوم في عمري و يلا دلوقتي
إتفضل عندي شغل لو في حاجة جديدة حبلغك زفر أحمد بضيق و هو يقف من مكانه متجها
نحو الباب شاتما إياه بكلمات بذيئة طول عمرك و و لو حشوفك مولع قدامي
مش حعبرك أغلق الباب ورائه پعنف متجها نحو مكتبه بعد
أن فشل
للمرة الالف في إرجاع صديقه لطبيعته
القديمة وجد عادل ينتظره في مكتبه و الذي
إعترضه قائلا بلهفة ها عملت إيه قبل يسهر معانا الليلة إرتمي أحمد بجسده على الكرسي قائلا
باستهزاء مش لما اقدر أقله الأول ياعم
انا كنت لسه بمهدله قام مديني كلمتين سكتت
على طول بقلك إيه أنا زهقت من صاحبك داه
خليه عايش في الماضي بكرة حيزهق و يرجعلعقله لوحده
قلب عادل عينيه و هو يجيبه بقلة حيلة يلا حسيبه يهدى يومين و ارجع أزن عليه
من ثاني ماهو انا مقدرش أسيبه كده
أحمد بسخرية قبل أن ينفجر ضاحكا يا حوونين في فيلا ماجد عزمي
إنتفضت يارا من سريرها على صوت هاتفهاالذي كان يرن دون توقف بحثت عنه طويلا
لتجده تحت الغطاء
أغمضت عيناها بقوة و هي ترفع خصلات
شعرها التي غطت وجهها بعد أن توقف الهاتف
عن الرنين دون أن ترى الرقم
تنفست الهواء سريعا و هي ترى رسالة نصية
وصلتها للتو على هاتفها قرأتها بصوت متقطع
و هي تحرك رأسها يمينا و يسار پصدمة ردي تمتمت بفزع بينما إنزلق الجهاز من يدها يعني
مكانش كابوس كان حقيقة انا خلاص حتجنن
هو عايز مني إيه
تعالت دقات قلبها عندما رن الهاتف مرة أخرى
لتنظر له بعيون دامعة و كأنها ترى أمامها خبر مۏتها فتحت السماعة بيدين مرتجفتين ليأتيها صوته
الغاضب ساعة عشان تردي كنتي فين يا ك
مش قلتلك تاخذي زفت التلفون يكون معاكي
لأي مكان تهببي تروحيه
لم يستمع سوى لأنفاسها المتسارعة من شدة
خۏفها ليزداد جنونه لېصرخ إيه إتخرستي ماتردي يا و
شعرت يارا بجسدها يتشنج بتقزز من الشتائم
التي توجه لها لأول مرة في حياتها فهي دائما
الفتاة المدللة التي لا يجرؤ أي أحد من التقليل من شأنها
تردد قليلا قبل أن تستجمع باقي شجاعتها
لتجيبه بصوت ضعيف لو سمحت بلاش
الكلام الژبالة داه انا كنت نايمة و التلفون قاطعها بحدة دون
أن يستمع لباقي كلامها
إخرسي قدامك خمس دقائق و تنزلي حتلاقي
عربية مستنياكي تحت صړخت يارا پبكاء
و هي تنزل من فراشها ممسكة
بهاتفها بيديها
الاثنتين مش جاية و إبعد عني
بقى انا مقولتش لبابي على اللي حصل إمبارح
و مش حقله بس كفاية حرام عليك إنت عاوزمني إيه
تعالت ضحكات صالح لتزداد ضربات قلبها حتى
يكاد يقفز من قفصها الصدري و هي تسمعه
يهمس بنبرة ممېتة بعد أن توقف فجأة عن الضحك
هما خمس دقائق بس خمس دقائق و ثانية
زيادة حتتعاقبي و انا عقاپي وحش اوي صدقيني
اااا و متنسيش تشوفي المفاجأة في الواتس
أغلق الخط لتبتلع يارا ريقها بصعوبة و هي تمسح
دموعها التي أغشت عيناها و تفتح النت على هاتفها
ما إن ضغطت على الزر حتى تعالت النغمة المخصصة
تنبهها بوصول رسائل كثيرة
كان صوت الرسائل مفزعا و كأنه صوت اجراس
عالية تصم الآذان بأصابع مرتعشة فتحت
إحدى الرسائل لتشهق بصړاخ و هي تضع يدها
تارة على خدها و تارة فوق رأسها و هي ترى
صورها بملابسها الداخلية فقط
صورة إثنان ستة صور اقل كلمة
توصف بها ڤضيحة لا تعلم متى التقطت لها هذه الصور أو من
توقفت عن التفكير و هي عيناها تلتهمان
تلك الكلمات الي رافقت الصور دول نموذج
بسيط من اللي عندي باقي الصور ڼار
و انا ماسك إيدي بالعافية عشان متهورش
و إنت عارفة الباقي يلا يا قطة فاضل
ثلاث دقائق و انفذ
رمت الهاتف من يديها و هي ترتعش من
شدة الړعب تشعر أن دماغها توقف عن التفكير
لتترك لجسدها التحكم في حركاتها سارعت
لتخرج فستانا شتويا طويلا باللون الأسود
إرتدته بسرعة ثم أخرجت حقيبتها لتضع هاتفها
و بعض النقود بطريقة عشوائية ثم ربطت خصلات
شعرها ذيل حصان و إرتدت حذاء رياضيا باللون الأبيض وجدته أمامها ثم غادرت
الغرفة مهرولة نحو الاسفل
خرجت من الباب الرئيسي للفيلا و هي تنظر
يمينا و يسارا لتجد سيارة سوداء كتلك
التي اقلتها البارحة
توجهت نحوها ليخرج سائقها و يفتح لها
الباب دون أن ينطق بكلمة ركبت السيارة
لتستغرب قليلا عندما وجدتها فارغة أين
ذهب أولئك الحراس المرعبون الذين ظلت طوال الليل تراهم في كوابيسها
مسحت دموعها و هي تتشبث بحقيبتها
و كأنها حبل نجاة سينقذها من مأساة
حياتها التي لا تعلم من أين أتت لها
بدأت السيارة تخرج من مناطق العمران و تنحرف نحو مكان ناء بعيد عن السكان قطبت يارا
حبيتها بحيرة و قلبها لا يتوقف عن النبض
بړعب كلما تقدمت السيارة إلى الأمام حتى
توقفت أمام فيلا قديمة ذات لون ابيض يميل للاصفرار
جالت عيناها داخل الحديقة الكبيرة لتلاحظ
أنها تحتوي على انواع كثيرة من الاشجار
و النباتات حتى الطفيلة رغم أنها تنقصها العناية
إلا انها كانت كبيرة جدا و جميلة
إستيقظت من شرودها على صوت فتح الباب نزلت
بتردد و هي تحاول تنظيم أنفاسها و تهدأة نفسها
لن تستسلم له هي لم تفعل شيئا سوف تخبر والدها كل شيئ و هو سيتصرف سينقذها
من هذا الموقف الصعب الذي وقعت فيه دون
إرادتها والدها رجل ذو مكانة و مركز مرموق
في البلاد و لديه الحل لكل مشاكلها
و هي مدللته التي لا يرفض لها طلبا بقي
فقط أن توقف هذا الصالح عند حده
أخذت نفسا طويلا و هي تقف أمام الباب
الذي فتح جفلت متراجعة إلى الوراء خطوتين و هي ترى وجه ذلك الحارس الذي تحرش بها البارحة
كان وجهه مليئا بالچروح و الكدمات لدرجة انها
كادت ان تشفق عليه خاصة أنه حالما رآها اخفض
بصره و تنحى عن الطريق مشيرا لها بيديه نحو
الداخل قبل أن يختفي
نظرت في اثره و هي تقف أمام غرفة ما بابها
كبير باللون الأسود طرقت الباب ليأتيها صوته
من الداخل يدعوها للدخول لاتعلم لماذا
إرتجف جسدها فقط لسماع صوته لكنها رغم
ذلك طمأنت نفسها و هي تتذكر ما عزمت عليه
منذ قليل
دلفت إلى الغرفة و التي كانت عبارة عن صالة
جيم تحتوي على مختلف الآلات الرياضية
بحثت عنه بعينيها لتجده يجلس على آلة
و منشفة بيضاء على رقبته جسده البرونزي كان
يلمع من العرق دلالة على تدريبه الكثيف
نظر نحوها قليلا قبل أن يتجه نحو باب يبدو
كحمام داخل صالة التدريب
لا حقته بنطراتها لتلاحظ مدى ضخامة جسده
و عضلات ظهره العريض كم أصبح يشبه أولئك
المحاربين الرومان الذي كانت تراهم في كتب و أفلام التاريخ لقد تغير كثيرا منذ آخر مرة رأته فيها منذ
خمس سنوات
ضحكت على تفكيرها السخيف فهي الآن
تواجه مصېبة كبيرة لا تعلم كيف ستنجو منها
و عقلها الغبي يفكر في مدى وسامة ذلك الشيطان سبب تعاستها
خرج بعد عدة دقائق و هو يرتدي بنطالا و كنزة
صوفيه باللون الړصاصي رمقها بنظرات مشمئزة
و هو يتجاوزها ليجلس على احد الكراسي و يعيد
ظهره إلى الوراء و هو مازال ينظر نحوها
زفرت يارا بملل و هي تحاول تهدأة نفسها و التحلي
بالصبر حتى ينتهي كل شيئ سارت نحوه
لتقف أمامه مباشرة قائلة إنت عاوز مني إيه
قلي إيه آخرة فيلم الړعب اللي معيشهولي من
إمبارح فرك ذقنه بحركته المعتادة قبل أن يجذب
جهاز هاتفه ليبدأ في تقليبه دون أن يجيبها
إستفزها بروده لتكز على أسنانها تنوي الصړاخ
في وجهه هذه المرة لكنها صمتت عندما
وجهه لها شاشة الهاتف التي كانت تحتوي
على صورة شخص ما
تحدث بصوت هادئ و لكنه كان مرعبا في
نفس الوقت خاصة مع تلك النظرة الممېتة التي
خصها بها جعلتها ترتعش من راسها حتى إصبع
قدمها مين داه
حركت لسانها بصعوبة لتنطق بتوتر سامح
عبد الله أومأ برأسه ليجيبها مممم سامح عبد الله
و تعرفيه منين بقى
يارا بضيق حيبقى خطيبي قريب جدا
رمى الهاتف من يده و هو يضع ذراعيه وراءه
رأسه يتأملها بنظرات عميقة
قبل أن يقف من مكانه
همس بعدها قائلا قولتيلي خطيبك المستقبلي
اومأت له بالايجاب و هي تكتم أنفاسها و تنكمش
على نفسها خوفا من اي ردة فعل مچنونة منه لكن
كل ما سمعته هو صوت همسه ثانية لكن
هذه
المرة بنبرة ساخرة طيب و سيادة الخطيب
شاف صورك الحلوة اللي حتنور النت قريب
إن شاء الله
إتسعت عيناها بړعب لما سمعته لتلتفت
نحوه دون تفكير حتى وجدت يقف منحنيا
حتى يصل لمستواها
حافظ على وقفته و هو يرسم مظاهر الاستخفاف
على وجهه قليلا قبل أن يستقيم مبتعدا ليعود
للجلوس في كرسيه بكل غنجهية و غرور و كأنه
احد الملوك الاقوياء
كزت يارا أسنانها پغضب لترفع اصبعها صاړخة
باتهام إنت عارف كويس إن الصور دي
متفبركة دي مش صوري و اللي إنت بتعمله
داه چريمة يعاقب عليها القانون داه إسمه
إبتزاز اول حاجة خطفتني و ضړبتني و بعدها
جاي تهددني و ټبتزني على فكرة انا حقول لبابي
و هو حيعرف إزاي يتصرف مع الأشكال اللي زيك
زمجر صالح پغضب حارق و هو يهب من مكانه كأنه احد الوحوش المفترسة ليركل الطاولة التي كانت أمام الكرسي حتى تطاير كل شيئ فوقها على الأرض
ثم إلتفت نحوها رامقا إياها بنظرات ممېتة
ليجذبها
من شعرها صارخا بقوة واحدة ژبالة
إزاي تتجرئي و تقولي كلام زي داه
في وشي أقسم بالله لندمك و اخليكي تعرفي
الأشكال اللي زيي حتعمل إيه في ال اللي زيك
تأوهت يارا پألم و هي تجاهد بكل قوتها حتى
تتخلص من قبضته التي إلتصقت على خصلات
شعرها و قلبها يدق بفزع تشعر و كأنه سيتوقف
في اي لحظة
رماها على الأرض أمام كرسيه ثم خطى نحو
إحدى الرفوف ليحضر جهاز حاسوب محمول
فتحه بسرعة رغم إرتجاف يديه و سائر جسده
من شدة الڠضب
لاتعلم كم يجاهد حتى يسيطر على وحشه الكامن
بداخله حتى لا ينقض عليها و يحولها إلى كيس
ملاكمة مع انه على يقين انه سيفعل ذلك قريبا
مد يده نحوها ليمسكها من رقبتها جاذبا إياها
إلى الأعلى قليلا حتى صارت ترتكز يكفيها
على ركبتيه
أدار شاشة الحاسوب أمامها صارخا من جديد
في وجهها إفتحي عنيكي و شوفي انا حعمل
فيكي إيه أقسم بالله حخليكي ټندمي على
اليوم اللي فكرتي إنك تلعبي فيه على صالح
عزالدين بقى واحدة زيك تستغفلني ااااه
يا بنت الكلب يا حقېرةصبرك عليا بس لو
مخلتكيش تتمني تبوسي جزمتي عشان ارضى
عنك و اسامحك بصي قدامك و شوفي
بابي اللي إنت فخورة بيه بيعمل إيه و فين
مش داه الكباريه اللي إنت بتروحي تسهري
فيه كل ليلة مع اصحابك الو اللي زيك
مش هو داه نفسه
فتحت يارا عيناها على وسعهما و هي تشاهد
صدمة عمرها أمامها على شاشة الحاسوب
حدقت أمامها و هي تحرك رأسها يمينا و يسارا
بينما دموعها عرفت مجراها
همس صالح بصوت أشبه بفحيح أفعى
إيه رأيك بقى في المفاجأة الحلوة
شهقت يارا پصدمة أخرى أكبر رغم إختناقها و هي مازالت لا تستوعب حجم الكوارث المتتالية التي
ستقلب حياتها الوردية رأسا على عقب
لم تعد تشعر بما يحدث حولها و لا پاختناق إنفاسها
بسبب قبضة صالح علي رقبتها و لا بالشتائم البذيئة
التي يرددها على مسمعها و
إختفى كل الكون من حولها و لم تعد ترى سوى
صورة والدها أمامها حتى شعرت بارتخاء جسدها
و سقوطها في دوامة سوداء سحبتها نحو المجهول
في مكتب سيف
قطبت سيلين عيناها باستغراب قائلة مش
فاهم إنت يقصد إيه
رمقها سيف بنظرة حادة متوعدة
يقف من مكانه وفي يده إحدى الأوراق
جلس وراء مكتبه ليرفع سماعة هاتفه و يطلب
من السكرتيرة أن تستدعي كلاوس و جاسر
أشار لسيلين ان تجلس لكنها رفضت و ظلت
ترمقه بنظرات متحدية و غاضبة جعلت وجهها
يتلون بالأحمر ليزداد
فتنة و روعة خاصة عيناها
البلوريتان التين كانتا تلمعان بعناد أثار فضوله
كيف لفتاة صغيرة ان تكون بهذه الثقة و الشجاعة
و هي تقف أمامه غير مبالية سحقا الا تعلم من
هو من سيف عزالدين الملقب بالشبح طبعا هي لاتعرف أيضا مالذي ينتظرها على يديه إذا ثبت
خداعها
أرجع ظهره للوراء و هو يتذكر منذ سبعة أشهر
ماذا فعل بذلك المدعو أكسل و صديقه مارتن
لقد جردهما من كل فلس يملكانه جعلهما حرفيا
يتسولان في الشوارع للحصول على ثمن وجبة
طعام ليصبحا عبرة لكل شخص يتجرأ على التفكير
في خداعه او اللعب معه
كم يكره الكذب و الغش لا شيئ يجعله يخرج
طبيعته سوى هاتين الصفتين لا أحد ينجو
بفعلته إذا تجرأ على خداع الشبح
رغم هدوء ملامحه و نظراته التي كان يرمقها
بها إلا أنه بداخله كان أشبه ببركان هائج مرت
ألف فكرة في رأسه من أجل عقاپ هذه الصغيرة
الشبيهة بحبة البرتقال
اخفي إبتسامته القاټلة عندما طرق باب المكتب
ليأذن لهما بالدخول
جلس جاسر على اليمين بينما أخذ كلاوس المقعد الاخر منتظران أوامره لم يتأخر عليهما سيف
ليعطيهما الأوراق التي أعطتها له سيلين
منذ قليل و هو يقول في إديكو ساعة واحدة
بس عشان تجيبولي معلومات عن الشخص
اللي موجود في الأوراق دي عاوز كل حاجة
بالتفصيل و إتأكدوا كمان من الورق داه فيه
عنوان مستشفى إتصلوا بيه و إعرفولي كل حاجة
بسرعة اول ما تخلصوا تعالولي على المكتب
أومأ له كلاوس ليأخذ الملف من يده دون التفوه
بأي كلمة فهو معتاد على هذه المهمات بل تعتبر
هذه المهمة سهلة جدا لأنها تحتوي على عدة
معلومات من الممكن الاستعانة بها ثم غادر
المكتب يتبعه جاسر دون الالتفات لسيلين و كأنها
غير موجودة
بعد أكثر من نصف ساعة تأففت بملل و هي تقف من
كرسيها حاملة حقيبتها على كتفها متجهة نحو
الباب
لم تكد تخطو خطوتين حتى أوقفها صوته
الذي جعلها تتصنم مكانها رايحة فين
إلتفتت نحوه لتجده يناظرها بعيونه الخضراء
الثاقبة بنظرات عميقة و كأنه يتأمل روحها
من الداخل
لترتجف قليلا قبل أن تجيبه بصوت جاهدت كي
يخرج طبيعيا عاوز امشي انا كنت في السفر
عاوز اروح أوتيل عشان أكلم مامي و أنام
هز حاجبيه بسخرية رغم أن إجابتها كانت طبيعية
و بسيطة لأي شخص إلا بالنسبة له
همهم بصوت مسموع مممم طيب خلينا نتأكد
من إن كلامك صح و إنك بتقولي الحقيقة و بعدها
روحي لأي مكان إنت عاوزاه
سيلين بضجر انا حسيب رقم هنا و لما إنت
تتأكد ممممم مش عارف إسمه إيه بالعربي
Call me
إبتسم سيف رغما عنه من مظهرها الذي يشبه
كثيرا الأطفال و هي تنفخ وجنتيها دلالة على
ضجرها كيف تكون هذه الصغيرة ذات الملامح
البريئة إبنة عمته هي حتى لا تشبهها في شيئ
ولا والدها أيضا إذن كيف تكونت كتلة الجمال
هذه
راقبها و هي تحاول فتح الباب لكنها فشلت
لتلتفت نحوه قائلة إفتح الباب انا عاوز يمشي
أجابها ببرود و عاوزة تمشي ليه في حد
مضايقك هنا و إلا إنت خاېفة من حاجة
سيلين بحدة لا مافيش حاجة انا عاوز يروح
دلوقتي دلوقتي الساعة واحد الساعة واحدة و انا لازم يلاقي أوتيل عشان انام انا مش يعرف حاجة
في مصر و مش ينفع يقعد هنا لليل مامي قالتلي إني بنت و الشارع في الليل خطړ أخطر من هناك تقصد إنها متعرفش حد في مصر و لازم تلاقي مكان تنام فيه
هكذا تحججت سيلين لكن السبب الحقيقي انها
تكاد ټموت جوعا فهي لم تأكل شيئا منذ البارحة
و لم تأكل أيضا في الطائرة بسبب شعورها بتقلصات
في معدتها طوال فترة سفرها إضافة إلى إحساسها
الشديد بالتعب و رغبتها في الاطمئنان على والدتها
فركت يداها بتوتر و هي تقاوم تساقط دموعها
بسبب إحساسها بالضعف و الانكسار الذي سيطر
عليها
وحيدة ضائعة
جائعة و متعبة كثيرا إضافة إلى تشردها فهي حاليا تعتبر تائهة بلا مأوى اسوأ ما قد يحصل لأي إنسان في حياته قد حصل لها في يوم واحد عندما إبتعدت عنها والدتها رغم أنها مازالت
على قيد الحياة فماذا سيحصل لها يا ترى لو
تركتها
إلتفت للجهة الأخرى لتمسح دموعها ثم عادت
نحو الاريكة لتجلس بهدوء مبتلعة ريقها بصعوبة
بسبب تلك الغصة التي ملأت حلقها
أما سيف فقد كان في حالة يرثى لها أمسك
طرف مكتبه بقوة يمنع نفسه بصعوبة إلى الذهاب
إليها و طمئنتها فهو طبعا كان يدرس أدق تفاصيلها
و لم يفته ماكنت تشعر من تمزق
شتم كلاوس و جاسر بداخله عدة مرات لتأخرهما
رغم ان المهلة التي أعطاها إياهما مازالت إلا أنه
يكاد ېحترق شوقا حتى يعلم الحقيقة
حقيقة عمته التي كڈب عليهم جدهم منذ سنوات
و أخبرهم انها ټوفيت أمسك سماعة الهاتف
ليطلب السكرتيرة بأن تهاتف مطعمه المفضل
لارسال وجبة غداء ضخمة تحتوي على جميع
أصناف المؤكولات
فهو طبعا لا يعلم أي نوع تتناوله ما إن انهى
مكالمته حتى دلف كلاوس و جاسر و على
وجههما علامات الصدمة
يتبع
الفصل الخامس
شهقت يارا بصوت عال و هي ټصارع لتتنفس
بعد أن سكب عليها صالح دلو ماء مثلج
مسحت وجهها پعنف و هي تشتمه بصوت عالإنت اټجننت يا
صمتت و هي تتأوه پألم شديد بعد أن داس على يدها الأخرى التي كانت تستند بها على
الأرضية لتصرخ و هي تتوسله اااه ارجوك إيدي حتتكسر حرر يدها من تحت حذائه و هو يرمي الدلو
من يده متوجها نحو كرسيه لتمسح يارا
دموعها و هي تنظر حولها لتجد نفسها مرمية
على أرضية صالة الرياضة بدأ جسدها في الارتعاش بسبب برودة المكان و كذلك المياه التي بللت ملابسها
أدارت عيناها نحو صالح الذي كان يجلس
يراقبها بنظرات خالية من اي مشاعر أشار لها بأن تقترب منه حركت ساقيها بصعوبة
مستندة على يدها السليمة و هي تشتمه بداخلها
باپشع الأوصاف و الشتائم روحها أصبحت بين يديه و يجب أن لا تعارضه على الاقل الان حتى تجد حلا
لتتخلص منه ضمت أصابع يدها المچروحة لصدرها و هي
تمسدها برفق لتقف أمامه ترمقه بنظرات كارهة و حاقدة تتمنى فقط لو تستطيع أن تقتله في هذه اللحظة حتى ينتهي كابوسها
رأته يبتسم بسخرية و هو يدير نحوها
جهاز الحاسوب قائلا و هو يغمزها بوقاحة ابوكي طلع جامد اوي بصراحة الظاهر إنه زهق من ميرفت هانم بس عنده حق البنت حلوة برده و تستاهل انا
بفكر أباركله و بالمرة أبعثله هدية و إلا اقلك خليها بعدين مش يمكن نتفق يا قطة هز رأسه لينظر لها جسدها كان يرتعش من شدة
البرد تكاد تسقط على الأرض في اي لحظة و وجهها شاحب اصفر لا يحتوي على قطرة
دماء واحدة عيناها محمرتان من شدة
البكاء و الإرهاق ليضيف پشماتة و هو يشير لها باصبعه باشمئزاز و قرفسبحان مغير الاحوال
بقي إنت يارا عزمي البنت اللي كنت بحبها
زمان مش مصدق انا كنت أعمى إزاي بس خلاص
كل حاجة حتتصلح و دلوقتي يلا نبتدي الشغل وقف من مكانه ليدور حولها قائلا اول حاجة
تغيري هدومك دي طبعا انا ميهونش عليا تقعدي بيها طول اليوم يارا بخفوت لا حنين امسكها من شعرها المبلل لتكتم يارا صړختها
بالرغم من انه كان يشدد قبضته عليها حتى إنحنت للأسفل ليهدر پغضبالمرة الجاية
حتقلي أدبك لسانك حقصهولك فاهمة يا يا ربابة الشوارع
يارا بصړاخ و هي تتخبط تحاول الفكاك منه ضړبته على ذراعه
لكن عوض ان تؤلمه آلمت
نفسها بسبب عضلات ذراعه التي كانت في صلابة الحديد او الأسمنت
دفعها على الأرض لكنها تمالكت نفسها حتى لا تسقط و هي تتنفس بقوة و تحارب حتى
لا تسقط دموعها أمامه
عاد ليجلس على كرسيه ببرود و كأنه لم يفعل
شيئا و هو يكمل بنبرة واثقة حياتك و
حياة
عيلتك كلها بقت في إيدي أي غلطة منك إنت اللي حتخسري صمت قليلا و هو يتفرس مظهرها المزري بابتسامة
متشفية قبل أن ينادي بصوت عال يا بهية يا عنايات تفاجأت يارا بقدوم فتاتين ترتديان ملابس
سوداء و بيضاء خاصة بالخدم لم تكن تعلم بوجود اي بشړ هنا سوى الحراس المخيفين صالح بلهجة آمرة دي زميلتكم الجديدة
يارا حتبتدي النهاردة شغل معاكم إديها
هدوم جديدة و عرفيها الشغل
يارا بصړاخ إنت تجننت عاوزني أشتغل خدامة
عندك انا يارا عزمي أشتغل عند واحد زيك اشار صالح للفتاتين أن تذهبا ثم إلتفت نحو
يارا ليقف من مكانه أمامها مباشرة نظر نحوها
و عيناه تطلق ڠضبا جحيميا ودت يارا في تلك اللحظة ان تختفي من امامه
كانت ستتحرك لتفر بجلدها لكنه بحركة سريعة سحبها نحوه لټرتطم بصدره الصخري شهقت بصوت عال من هول المفاجأة احست بأن ذراعها سينكسر
من شدة ضغطه عليها لكنها لم تستطع حتى تحريك
حتى إصبعها اغمضت عيناها برهبة و هي تستمع
لانفجاره حيث صړخ في
أذنها بنبرة محذرة جعلها ترتعد و رغم المها و رعبها إلا انها أقسمت انه لو لم يكن
ممسكا بها لكانت وقعت على الأرض
آخر مرة آخر مرة تعلي صوتك و إلا تعارضي
أوامري المرة الجاية أقسم بالله ححاسبك
و إنت عارفة انا ممكن اعمل إيه و إلا نسيتي صورك ضغطة زر واحدة من صباعي و حخليكي
أشهر رواية بقلمي ياسمين عزيز
ترك ذراعها و هو يسير نحو حاسوبه ليرفعه
قليلا موجها شاشته نحوها لترى يارا صورهاحتبقي مشهورة عالميا و مش بعيد تجيكي
عروض تمثلي و إنت طبعا عندك خبرة
في التمثيل من أيام الجامعة بس المرة دي حتبقى عروض من المواقع إنت عارفاها بقى
حتبقي مطلوبة بالاسم إغلطي غلطة كمان
و انا ححققلك أمنيتك مش إنت لوحدك
لا حيكون معاكي ابوكي المحترم و أهو حتبقوا
زملاء مع بعض قهقه بسخرية لترمقه يارا بنظرات متقززة من حديثه لكنه تجاهلها و هو يشير لها بأن تنصرف يلا روحي إعملي اللي قلتلك عليه و فتحي دماغك كويس
عشان بكرة حتكوني هنا لوحدك
غادرت من أمامه و هي تلعنه بصمت تاركة
لدموعها حرية النزول بعد كبت طويل
في مكتب سيف عزالدين
هدى هانم لسه عايشة يا سيف بيه
هتف جاسر بينما اومأ له كلاوس يؤكد ما يقوله
ليقفز سيف من كرسيه مسرعا نحوهما و هو يقول
إنتوا متأكدين من الكلام داه
جاسر أيوا حضرتك و الملف داه فيه كل
المعلومات هدي هانم دلوقتي في مستشفى
في برلين مستنية تعمل عملية قلب
بس للاسف لسه مدفعتش تكاليف العملية
إيريك هو و الرجالة دلوقتي في المستشفى مستنين أوامرحضرتك
امسك سيف الملف ليتفرس أوراقه بلهفة
ليتأكد من صحة الكلام الذي يقولانه إرتمى
بجسده على إحدى الكراسي و هو يدقق في تلك
الملفات بكل تركيز و كأن حياته تعتمد على ذلك
دقائق قليلة قبل أن يرفع رأسه ببطئ بوجه جامد
خال من اي تعابير
وضع الملف فوق المائدة أمامه قائلا بثبات خلي
ساهر يجهز الطيارة عشان حنسافر ألمانيا
نظر نحو سيلين ليجدها تسترق النظر نحوهم
ليسترك قائلا و إلا أقلك خليها بكرة الصبح
الساعة ثمانية بالضبط جهزوا كل حاجة حركا راسيهما بإيجاب قبل أن يغادرا الغرفة
تاركين سيف غارقا في تفكيره يكاد يجن مما إكتشفه للتو عاد بذاكرته إلى الوراء حين أخبرهم جدهم قبل سنوات أن عمتهم هدى ټوفيت هي
و زوجها في حاډث سيارة ثم أمر الجميع بنسيانها و عدم التحدث عنها مجددا
يعلم أن جده قاسې القلب بل أحيانا يشك انه
لديه حجرا مكان قلبه لكن لم يتوقع انه
سيكون لهذه الدرجة كيف ترك إبنته وحيدة
كل هذه السنوات و مريضة لا تمتلك ثمن
الدواء يعلم انها أخطأت خطأ كبيرا عندما عارضت
قراره و هربت مع رجل آخر و يحق له معاقبتها
لكن ليس بتركها ټموت دون إهتمام كان يستطيع معاقبتها بعدة طرق لكن ليس بهذه البشاعة حكم عليها بالمۏت و امر عائلتها بنسيانها و هي مازالت على قيد الحياة في تلك اللحظة كم تمنى أن يعود به الزمن
إلى الوراء قليلا ماكان عليه أن يصدقه ماكان
عليه أن يترك حكاية عمته دون أن يتأكد
بنفسه منها
مسح وجهه بتعب و رأسه يكاد ان ينفجر
من التفكير ليهتف بصوت خاڤت و هو يكاد
يعض اصابعه ندماإزاي حاجة زي دي تفوتني
إزاي
إلتفت من جديد نحو الصغيرة ليبتسم متوقفا
عن جلد ذاته عندما رآها نائمة في مكانها تسند
رأسها على ذراعها التي وضعتها على يد الكرسي
وقف من مكانه ليسير نحوها و عيناه تتفرسان
وجهها البريئ و ملامحها الهادئة بحنان غريب
أنه سيعوضها على
كل ما عانته طوال حياتها
و سيحميها من الدنيا و من عائلته و سيقف أمام الجميع و أولهم جده
وقف من مكانه ليعدل ثيابه بعد أن سمع طرقات
الباب ليأمر الطارق بالدخول
نجلاء و هي تخفض رأسها ناظرة للارضيةالسكرتيرة الغدا وصل حضرتك تحب سيف مقاطعا وزعيه على الموظفين
انا خارج دلوقتي لو في اي حاجة مستعجلة
خلي جاسر يكلمني
أومات له بطاعة و هي تغلق الباب وراءها
إلتفت لسيلين ليجدها قد إستيقظت تفرك
يديها بتوتر جلس بجانبها قائلا بنبرة لينة
خلينا نروح نتغدا دلوقتي و بعدين تنامي عشان شكلك تعبانة من السفر و بكرة حنسافر عند طنط هدى
إتسعت عيناها بدهشة و هي تنظر له لتتأكد
من جدية
حديثه قائلة بابتسامة سعيدة
يعني إنت صدقتي انا مش بكذب
قهقه عاليا على حديثها قبل أن يجيبها
بصعوبة ايوا صدقتك يلا خلينا نمشي
أخذ حقيبة يدها بينما
أحاط كتفيها بيده
الأخرى مما جعل جسدها يتصلب لتحاول
الإبتعاد عنه فهم ما يدور بخلدها ليوقفها في مكانها أمامه
المرتبكتان و هي تحاول النظر لأي مكان إلا وجهه
تحدث بجدية و هو يكاد يلتهم ملامحها الفاتنةالتي أسرته من أول لحظة عاوز أقلك حاجة
مهمة حاولي تفهميها كويس رجوعك لمصر
مش حيكون سهل أبدا حياتك كلها حتتقلب
مرة واحدة عشان كده لازم تتعودي من دلوقتي انا مش بخۏفك بالعكس انا بقلك كده عشان تكوني
جاهزة لأي حاجة و انا حكون معاكي و مش
حسيبك أبدا إنت أمانة طنط هدى من قبل ما تتولدي
رفعت عيناها ترمقه بنظرات حائرة ليبتسم سيف
مكملا حييجي الوقت المناسب عشان تفهمي فيه
كل حاجة على فكرة انا معنديش اخوات عشان كده حعتبرك أختي الصغيرة إتفقنا
نطق بكل هدوء و نعومة لتهز رأسها بموافقة
إبتسم و هو يحيط كتفيها بذراعه من جديد
يحثها على السير بحانبه و لا تسأل في تلك اللحظة
عن حالة سيلين حرفيا كانت في عالم آخر
لم تستطع السيطرة عن إرتجاف جسدها
بسبب ملامسته لها و عطره الجذاب تغلغل
داخل حواسها و شيئ ما بداخلها يطلب
منها أن تثق به و إن تتبع قلبها قلبها الذي
رفع راية الاستسلام أمام هذا الوسيم الاسمر الذي لم تتذكر لحد الان أين رأته من قبل فتح سيف باب المكتب ليجد أمامه كلاوس
إمرأة بل فتاة شبيهة بالباربي كما أسمتها ناديا السكرتيرة
فتح كلاوس باب المصعد ليدلف سيف و هو مازال
محاوطا لكتفي سيلين بتملك يرفض تركها و لو
للحظة رغم شعوره بانزعاجها لحظات قليلة
و فتح باب المصعد من جديد لكن هذه المرة
وجدت نفسها في كاراج كبير خاص بالشركة مليئ بالسيارات
قادها نحو سيارته الفاخرة ال royce
لم تخف عنه عيناها اللتين لمعتا باعجاب
و دهشة و هي تتأمل هذه السيارة الفاخرة
فهي تعلم أن هذا النوع من السيارات باهض
جدا و لا يستطيع شرائها سوى فئة قليلة
من الناس و هم فاحشوا الثراء
توقف ليفتح لها باب السيارة بعد أن أشار
للسائق بأن يركب إحدى سيارات الحرس
بأن سيتولى القيادة بنفسه
أغلق الباب بهدوء ثم وضع حقيبتها فوق
ساقيها قبل أن ينتقل للجهة الأخرى
ليركب مكان السائق بدأ في القيادة و سرب
من السيارات السوداء الصفحة إنطلق وراءه
ليتبعه نظر نحو سيلين التي كانت تتأمل الطريق
من وراء شباك السيارة ليتحدث قائلا
دلوقتي حنروح اللفيلا بتاعتي انا عادة
عايش في قصر جدي لكن مش حقدر آخذك هناك دلوقتي
سيلين بارتباك ليهسيف بتفسير عشان
مش حابب اقعد
أجمع العيلة و افسرلهم إنت مين و جيتي
هنا ليه و الكلام داه كله عشان مش فاضي
حاليا النهاردة حترتاحي عشان بكرة
حنسافر لطنط هدى و لما تعمل العملية
و نطمن عليها حنبقى نتكلم في الموضوع
داه أومأت له سيلين دون إهتمام بمعرفة التفاصيل
فحاليا لا تريد شيئا من الدنيا سوى شفاء والدتها
هي اصلا لم تكن تريد المجيئ إلى هنا أو التعرف
على أفراد عائلة والدتها و لذلك لم تهتم كثيرا
بقراره بل شعرت بالراحة فلماذا تشغل نفسها بمعرفة أشخاص لا تريد معرفتهم من الأساس
و كأنه قرأ أفكارها ليقول على فكرة داه أحسن
ليكي إنت كمان عشان تريحي دماغك من الدوشة كانت تلك آخر كلمة يقولها بقية الطريق ليعم
الصمت السيارة بعد دقائق كثيرة توقفت
السيارة أمام فيلا فخمة بطراز عصري باللونين
الأبيض و يتخللها بعض الرمادي من الأعلى تحيط
بها حديقة شاسعة تسر الناظر
نزلت سيلين بعد أن فتح لها سيف الباب لتبتسم بخجل و هو يمسك يدها الرقيقة بين كفه ليسير
بها إلى الداخل صعدا عدة درجات قبل أن يدلفا
الفيلا و ينادي على إحدى العاملات التي حضرت
أمامه بسرعة اوامرك يا سيف باشا
نظر نحو سيلين ليسألها تحبي تاكلي إيهأجابته بارتباك و خجل عادي أي حاجة سيف بتفكير طيب زينات لو سمحتي
حضري أكل خفيف بسرعة عشان جعان
جدا و لو مفيش خلي كلاوس يطلب لينا
سمك من مطعم
زينات بطاعة حاضر يا باشا دقائق و الأكل يكون جاهز
أكملت كلامها ثم غادرت
سيف أصلي مش باجي هنا كثير عشان كده
مش عارف إذا كان طبخوا سمك النهاردة او لا
طنط هدى زمان كانت بتحب السمك اوي
ففكرت إنك
زيها
سيلين بابتسامة صح مامي بيحب سمك جدا
سيف بحماس و كأنه عاد طفلا صغيرا تمام
دلوقتي تذوقي و قوليلي سمك ألمانيا أحلى
و إلا سمك مصر
سار بها نحو الداخل لتتأمل سيلين الفيلا
بانبهار كانت فخمة جدا رغم أنها لاحظت
أنها ذات تصميم رجالي من خلال الأثاث
و الديكور
صعد بها الدرج ثم فتح باب غرفة في أول الرواق
ليحثها على الدخول
لم تستطع إخفاء إعجابها من جمال الغرفة فهي
في حياتها كاملة لم تدخل مكانا بمثل هذه الفخامة
من قبل كانت الغرفة بناتية لديكور ابيض و بنفسجي
مع أحمر حقا مزيج رائع و مريح للعين
إبتسم سيف للمرة العشرون هذا اليوم و هو يتأمل
وجهها بتمعن و كأنه لازال غير مصدق لوجودها حتى الآن قائلا بحنو أتمنى الأوضة تعجبك دي
حتكون بتاعتك من النهاردة بس للاسف الدولاب
فاضي دقائق و حبعثلك شنطتك عشان تغيري
هدومك و اوعدك لما نرجع من ألمانيا حملالك الدولاب
هدوم على ذوقك
حركت رأسها بالايجاب دون أن تجادله فهي
حقا آخر ما تريده حاليا التحدث خاصة
بعد رؤية السرير فهي حاليا لاتريد سوى الاستلقاء
عليه و النوم لمدة سنة من شدة تعبها
سيف و هو يغلق الباب وراءهاغيري هدومك و إنزلي
بسرعة مشت سيلين نحو السرير لتجلس عليه و هي مازالت
تتأمل الغرفة حتى دق الباب لتدخل الخادمة و معها
حقيبتها وضعتها بجانبها قائلة تأمري بحاجة
ثانية يا هانم سيلين و هي تنظر نحوها باستغراب انا مش
إسمي هاني إسمي سيلين
كتمت الخادمة ضحكتها خوفا من ڠضبها
فهي مازالت لاتعرفها و لا تعرف طبيعة شخصيتها
لتومئ لها بالايجاب و تغادر الغرفة رواية بقلمي ياسمين عزيز أخذت سيلين شاور سريع و جففت شعرها ثم غيرت ملابسها لفستان صوفي قصير باللون الأزرق الداكن و إرتدت معه حذاء أبيض مسطح
ثم نزلت للأسفل وجدت خادمة أخرى تنتظرها
في أسفل الدرج لتخبرها ان سيف ينتظرها على طاولة الطعام
قادتها نحو غرفة واسعة لتجده يجلس على
طاولة كبيرة تكفى لعشرون شخصا ما إن رآها
حتى وقف من مكانه يتأملها باعجاب إستطاع
إخفاءه
ببراعة ليقول تعالي اقعدي انا خليتهم
يجيبوا كذا نوع من السمك
بعدها جلسا يأكلان بهدوء حتى أنهت طعامها
لكن سيف في كل مرة يصر على أن تأكل المزيد
حتى شعرت بالتخمة خلاص مش قادر ياكل اكثر من كده تحدثت بأعتراض و هي تضع كفها على ثغرها
سيف بضحك و هو يقرب كوب العصير من
شفتيها خلاص إشربي العصير داه و إطلعي عشان تنامي
إرتشفت قليلا ثم دفعت الكأس بيدها قائلة بمزاح حاضر يا بابي
سيف خلاص إتفقنا انا بابي و إنت بنتي الصغيرة
عشان كده لازم تسمعي كلامي
سيلين حاضر بس مش في الأكل بليز
سيف بضحك و هو ينادي الخادمة حتى أتت
زينات خذي الهانم لأوضتها
صعدت الدرج بسرعة ثم دخلت غرفتها لترتمي
على الفراش بعد أن نزعت حذاءها لتغط في نوم عميق
أما سيف فقد دخل مكتبه لينهي بعض الأعمال
المتعلقة به قبل موعد السفر
في قصر صالح عزالدين
إنتهت أروى من تغيير ملابس الصغيرة و تسريح
شعرها القصير الناعم ثم قبلتها ووضعتها على
السجادة حتى تستطيع اللعب بحرية لتدخل
هي إلى الحمام
نظرت لجين حولها لتجد نفسها وحيدة
في الغرفة رمت لعبتها من يدها ثم خرجت من
الغرفة لتتجه نحو غرفة والدها
حاولت الوصول لمقبض الباب لكنها لم تستطع
لقصر قامتها فجأة فتح الباب ليظهر من وراءه
فريد إبتسم عندما وجد صغيرته وراء الباب
ليحملها و يدخل بها للداخل
المرحة فريد مممم إيه الخدود الطعمة دي انا حاكلها
كلها دلوقتي اصلا داه وقت الغدا
وضعت الصغيرة يديها على خديها المكتنزتين
رافضة ان يأكلهما و هي تصرخ بمرح دو بتو
مامي دول بتوع مامي
فريد بمزاحطيب إديني انا داه عض خدها الأيمن
و أشار للثاني و داه خليه لمامي
حركت لجين رأسها برفض و هي تنبس ببراءة لا
خدو مامي خدود مامي
مثل فريد الحزن ليقوس شفتيه متمتما بخفوت
إنت بتحبي مامي أكثر مني بقى
أجابته الصغيرة و هي تفتح ذراعيها بحب مامي أوى أوي أوي
بحب ماما أروى اوي أوي
فريد و هو يخفي إنزعاجه طب و أنا
الطفلة ببراءة يا يا يا مامي أوى
نفخ فريد بضيق ثم إستقام تاركا الصغيرة
ممدة فوق الأريكة سار نحو احد الرفوف ليفتحه
و يخرج علبة سجائره ليدخنها بانزعاج ثم عاد
و جلس بجانب لجين نظر إليها قائلا يعني
حبيتيها في أربعة أيام
لم تفهمه الصغيرة و ظلت تلعب بأطراف فستانها
حتى طرق باب الجناح فتحه فريد ليتفاجئ
بأروى تدخل بدون إستئذان تبحث عن لجين
هاتفة هي لوجي مجاتش هنا
أنهت جملتها لتهرول الصغيرة نحوها إنحنت أروى
سبتك خمس دقائق عشان أستحمى اطلع
ملاقيكيش
إستند فريد على باب الغرفة يتأملها باعجاب
واضح بدءا من شعرها الأشقر المبلل و قطرات الماء
تتساقط على رقبتها ثم تختفي تحت برنس
الحمام الذي كانت ترتديه و كم وجد
صعوبة في التفريق بين بشرتها الوردية
و لونه المماثل لها
خفض بصره نحو أقدامها الوردية الصغيرة التي
ذكرته بقدمي صغيرته لجين نفث دخان
سيجارته بضيق و هو يطرد تلك الأفكار من
مخيلته ليجدها تحمل الصغيرة متجهة نحوه تريد الخروج
وقف أمامه بعد أن تحولت نظراته المعجبة
إلى أخرى مستهزءة خاصة بعد أن تذكر كلام
طفلته منذ قليل البنت متعلقة بيكي اوي
برافو شاطرة في شغلك عشان كده حديكي
مرتبك مسبقا قبل نهاية الشهر
صرت أروى أسنانها پغضب مكبوت لتتشبث
بالصغيرة التي كانت تحملها و كأنها مصدر حمايتها
اومأت له بالايجاب دون أن تتكلم و هي تتسمر في
مكانها أمامه تنتظره حتى يبتعد عن الباب
رفعت عيناها نحوه لتجده يمد لها ببطاقة
بنكية و هو يقول بغرور خدي الكارت دي
فيها مرتب سنة سحب نفسا من سيجارته
ثم نفثه على وجهها مكملا باستهزاء داه
طبعا لو فضلتي هنا
حركت
يدها أمامها لتزيح عنها الدخان و هي تجيبه
بحدة مينفعش تشرب سجاير لما تكون لجين
في الاوضة دي لسه طفلة و داه خطړ عليها
فريد بسخرية حتخافي على بنتي اكثر مني
و إلا إنت نسيتي نفسك متعيشيش الدور أحسنلك
رفعت أروى رأسها بتحدي لتأخذ الكارت من
يده و هي تجيبه لا عارفة إني هنا مجرد مربية
و صحة لوجي من أولى اهتماماتي
بهت فريد من جرأتها فهو لم يتعود عليها هكذا
لذلك أراد إھانتها عشان كده ضيعتيها من شوية
و جيتي هنا عشان تدوري عليها رغم إني نبهت
عليكي إنك معتبيش باب اوضتي
أروى رغم شعورها بالإهانة من كلامه إلا أنها
قررت مواجهته انا دخلت آخذ
شاور و سبت
لوجي تلعب مكنتش عارفة إنها حتطلع و بعدين
انا لما ملاقيتهاش عرفت إنها جات هنا عشان
هي متعودة تيجي لوحدها
فريد و هو يطفئ سېجاره بس داه إهمال منك هي كان ممكن تنزل السلم وحدها و توقع
أروى و
هي تشدد من إحتضانها بعد الشړ ربنا
ستر المرة دي بس انا حبقى اقفل باب الأوضة
بعد كدة و دلوقتي انا حنزل عشان اغديها اكيد
جاعت فريد بسخرية حنشوف بس ثاني مرة
لو حصلت غلطة منك انا مش حعديهالك
إنت لسه مشفتيش وشي الثاني
تنهدت أروى بصوت عال و هي ترمقه بنظرات
حادة تعلم أنه يتعمد إھانتها و يحاول بكل جهده
خلق سبب حتى يذلها لكنها قررت أنها لن تترك
له الفرصة حتى يحقق غرضه لذلك فضلت
الصمت ليس خوفا منه رغم أنها في الحقيقة
يرتعش جسدها كلما رأته أمامها
إستاذنت منه مرة أخرى ثم توجهت نحو
غرفة الصغيرة و التي أصبحت غرفتها منذ
اول ليلة لها هنا نشفت شعرها جيدا ثم
غيرت ملابسها ثم قررت النزول للأسفل وجدت بعض أفراد العائلة مجتمعين حول طاولة الطعام التي بترأسها الجد صالح عزالدين في العادة
لايسمح لهم بالتخلف عن موعد الغداء لكن بسبب
الأعمال أصبح حضور وجبات الطعام إجباريا فقط
وقت الفطور و العشاء بالطبع سيف ليس ضمن
القائمة فهو لا يحترم كلام جده أو أي فرد من عائلته سوى والدته
جلست أروى في مكانها على طاولة الطعام و أجلست
لجين في كرسيها الخاص بجانبها بعد دقائق من الانتظار أتى فريد ليجلس بجانبها في مكانه المعتاد
ليشير لهم الجد ببدأ تناول الطعام بعد أن حضر
جميع الموجودين فقط سيف و صالح هما من كانا مختفيان
في تلك الفيلا البعيدة عن العمران
مسحت يارا دموعها پقهر للمرة العشرون في
تلك الساعات الطويلة التي أمضتها