متشربيش العصير حكايات نور الهادي

لمحة نيوز

إوعي تشربي العصير اللي جوزك بيعمله لك كل يوم الصبح.. أنا لسه مخلصة تحليل العينة والمصيبة إن اللي جواه مش فيتامينات!"

الجملة دي قالتهالي الدكتورة "هالة" صاحبة عمري وهي بتترعش والورقة في إيدها بتتهز. بصيتلها واستغربت وضحكت:

— "مش فيتامينات إيه بس يا هالة؟ ده طارق جوزي بقاله 5 سنين بيصحى قبل مني بـ نص ساعة مخصوص عشان يعصرلي فواكه فريش ويحطلي فيها بودرة الفيتامينات عشان الأنيميا اللي عندي".

​لكن هالة ما ضحكتش.. وشها كان أصفر زي الليمونة وقالتلي:

— "نور.. البودرة دي لو استمريتي عليها شهر كمان، هيجيلك فشل كلوي كامل.. جوزك بيحطلك سم بطيء!"

​رجعت بذاكرتي للي حصل طول الـ 5 سنين اللي فاتوا.. طارق الزوج المثالي، الحنين، اللي الكل بيحسدني عليه، الراجل اللي شايلني من على الأرض شيل وعمره ما رفضلي طلب. من أول يوم جواز وهو عامل الطقس ده كأنه فرض.. كوبية العصير الفريش الساعة 7 الصبح قبل ما أنزل الشغل، ويقف فوق دماغي لحد ما أشربها لآخر نقطة وهو بيبتسم ويقولي: "صحتك بالدنيا يا نوارة حياتي".

​حتى أمه لما كانت بتيجي تزورنا وتشوفه واقف في المطبخ يعصرلي،

كانت تبصلي بنظرة غريبة وتقول: "ابني بيسقيكي عُمره يا نور.. يا رب تطمّن قلبي عليه". وقتها كنت بفتكرها بتدعي لنا بالحب..

​لكن بعد اللي سمعته من هالة النهاردة، واكتشافي إن الفيتامينات دي "سم".. الدنيا اسودت في عيني. السنين دي كلها كانت كدبة؟ وليه حماتي كانت بتقول الجملة دي بالذات؟ والصدمة الأكبر لما رجعت البيت فجأة وفتحت اللاب توب بتاعه واكتشفت السر اللي مخبيه في الفولدر السري..

:

​لما فتحت اللاب توب ودخلت على الفولدر المخفي، لقيت تقارير طبية كتيرة جداً، بس الصدمة إن التقارير دي مكانتش باسمي.. دي كانت باسم "طارق" جوزي!

​قريت التقارير ودموعي نازلة.. طارق عنده مرض جيني نادر في الكلى بقاله 5 سنين، والدكاترة قالوا له إن كليته بتدمر بالتدريج وهيحصلها فشل كامل، والحل الوحيد هو إنه يلاقي متبرع فصيلة دمه متطابقة ونادرة جداً (O سالب).. وهي نفس فصيلة دمي أنا بالظبط!

​أنا انهرت وقعدت على الأرض.. قولت في نفسي: "يا ابن اللذينة! بقالك 5 سنين بتسقيني سم بطيء في العصير عشان كليتي تبوظ وتتدمر، فـ تخليني أحتاج نقل كلى، وأموت؟ ولا بتعمل إيه بالظبط؟!

".. دماغي راحت لحتة شريرة جداً، وافتكرت إنه بيحاول يخلص مني عشان يورثني أو يتبلى عليا.

​قفلت اللاب توب ونزلت جري وأنا نيتى أروح أعمل فيه بلاغ في الشرطة، وفي السكة اتصلت بـ حماتي وأنا بصرخ وبقولها: "ابنك بيسممني يا طنط! أنا كشفته وعرفت موضوع الكلى والعصير!".

​حماتي أول ما سمعتني صرخت وقالتلي: "بتقولي إيه يا نور؟ يسممك؟ ارجعي البيت حالا يا بنتي أنا جاية لك.. ابن يفديكي بعمره!".

رجعت البيت ولقيت حماتي وطارق واصلين مع بعض.. طارق أول ما شافني والدموع في عيني، وشه بقى أبيض وزي الأموات، وقعد على ركبه وقالي:

— "نور.. أنا مستعد لأي عقاب.. بس والله العظيم أنا عمري ما فكرت أصل مؤذيكِ!".

​حماتي دخلت في النص وقالتلي وهي بتبكي بهستيريا:

— "اسمعي الحقيقة يا نور.. طارق لما عرف إنه مريض وفصيلة دمك زيه، الدكتور قاله تقدر تاخد كلية من مراتها وتعيش.. طارق رفض تماماً وقاله مستحيل أعرّض حياة مراتي للخطر عشان أنا أعيش.. لكن الدكتور قاله إن المرض ده جيني، وبما إنك أنتِ وطارق قرايب من بعيد، فـ احتمال 90% يكون عندك نفس الجين الخامل في جسمك وهيشتغل ويدمر كليتك

أنتِ كمان لما تكبري!"

​طارق كمل وهو بيبكي:

— "الدكتور قالي إن في علاج بدائي عبارة عن بودرة أعشاب مركزة بتعمل مجهود ثقيل على الكلى في الأول كأنها سم، بس هي الوحيدة اللي بتقفل الجين ده وتمنع المرض إنه يجيلك طول عمرك! أنا كنت باخد البودرة دي من وراكِ وأحطهالك في العصير عشان تحميكِ من نفس مرضي.. أنا ضحيت بكليتي ومستعد أموت، بس كان كل همي إنك تعيشي سليمة وميجيلكيش الوجع اللي عندي!"

​الدكتورة هالة صاحبتي لما حللت العينة، شافت المجهود الثقيل للأعشاب على الكلى وافتكرته سم، مكنتش تعرف إن الجرعة دي مدروسة بالملي عشان "تحفز الكلى" وتقتلع الجين الخبيث من جسمي!

​أنا رميت نفسي في حضن طارق وأنا بنهار من العياط.. الراجل اللي كنت رايحة أبلغ عنه الشرطة، كان بيموت بالبطء ورافض ياخد كليتي، وفوق ده كله بيحميني أنا وعامل حساب مستقبلي عشان معيشش نفس وجعه!

​حماتي بصتلي وقالتلي: "مش قولتلك يا بنتي.. ده بيسقيكي عُمره".

طارق طلع هو البطل، وأنا الحمد لله طلعت سليمة، ودلوقتي أنا اللي متمسكة ومصرّة إني أدخل العمليات وأتبرع له بكليتي عشان نعيش الاثنين سوا.. لأن

الحب ده مستحيل يتكرر في العمر مرتين.

تمت القصة

تم نسخ الرابط