كنت بشتغل خدامه في قصر رجل الاعمال

لمحة نيوز

كنت بشتغل خدامة في قصر رجل أعمال مشهور لكن أول ما بنتي اللي عندها 3 سنين سمعت الراجل بيعزف على البيانو، قالت جملة بلغة ياباني خلت الكاسات تقع من إيد المعازيم.
اسمي ليلى.
عندي 31 سنة.
وبشتغل من سنتين في فيلا ضخمة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.
الفيلا كانت ملك لرجل أعمال اسمه رامي الشاذلي.
واحد من أغنى الناس في البلد.
الناس كانت بتشوفه في التلفزيون وتقول عليه أسطورة.
لكن أنا كنت بشوف حاجة تانية.
راجل عايش لوحده.
في بيت أكبر من اللازم.
وأهدى من اللازم.
وأحزن من اللازم.
في الليلة دي كان عامل حفلة كبيرة.
وزراء.
رجال أعمال.
مشاهير.
الكل موجود.
وأصلاً ما كانش المفروض بنتي مريم تكون معايا.
لكن البيبي سيتر اعتذرت.
وأمي كانت تعبانة.
وما كانش عندي حل.
فجبتها معايا.
حطيتها في أوضة صغيرة جنب المطبخ.
وجبتلها عصير ودفاتر تلوين.
وقلتلها
اقعدي هنا يا مريم لحد ما أخلص شغل.
هزت راسها.
وقالت
حاضر يا ماما.
مريم كان عندها 3 سنين بس.
لكن ساعات كانت بتتكلم بطريقة تخوفني.
كأنها فاهمة حاجات أكبر من سنها.
عدى أكتر من ساعة.
وكل حاجة كانت ماشية كويس.
لحد ما جهاز اللاسلكي رن.
وكانت مديرة البيت.
صوتها طالع ڼار.
ليلى بنتك في أوضة البيانو.
حسيت الډم هرب من جسمي.
وسبت كل حاجة وجريت.
دخلت أوضة البيانو.
ولقيت مريم واقفة جنب البيانو الكبير.
والناس كلها باصة عليها.
والأستاذ رامي واقف بعيد.
وشه متغير.
قربت منها بسرعة.
تعالي يا مريم.
لكن قبل ما تمشي
بصت للعازف.
وبعدين قالت جملة بلغة غريبة.
لغة عمري ما علمتهالها.
ولا حد في عيلتنا يعرفها.
قالتها بطلاقة كاملة.
وكأنها اتولدت بتتكلمها.
وفجأة
العازف وقف.
وست كانت واقفة جنب البيانو شهقت.
والأستاذ رامي وقع منه كأس العصير.
أنا نفسي اتجمدت.
لأني ما فهمتش كلمة.
لكن اللي فهمته من رد فعلهم
إن بنتي قالت حاجة خطېرة جدًا.
الأستاذ رامي قرب منها خطوة.
وشه بقى شاحب.
وقال بالياباني
مين علمك الجملة دي؟
مريم بصتله.
وقالت بهدوء
بابا.
ساعتها ساد صمت مرعب في الأوضة كلها.
لأن مريم عمرها ما شافت أبوها.
أبوها ماټ قبل ما تتولد بثلاث شهور.
لكن الصدمة الحقيقية
ما كانتش كلمة بابا.
الصدمة كانت لما

رامي وقع على ركبته قدامها.
وبص في وشها كويس.
وبعدين همس بصوت مرتعش
مستحيل
لأنه كان شايف حوالين رقبتها سلسلة صغيرة جدًا.
سلسلة ما كانش يملك منها غير نسختين في العالم كله.
واحدة كانت معاه
والتانية اختفت من 11 سنة.
في اليوم اللي اختفى فيه أعز شخص في حياتي
سلسلة.
سلسلة صغيرة جدًا من الفضة.
على شكل زهرة كرز يابانية.
أنا عمري ما فكرت فيها كتير.
كانت مع مريم من يوم ما اتولدت.
وصلتني في ظرف قديم بعد ۏفاة جوزي بثلاثة أسابيع.
من غير اسم مرسل.
ومن غير جواب.
مجرد السلسلة.
واحتفظت بيها لبنتي.
لكن أول ما شافها رامي الشاذلي
اتحول لواحد تاني.
وقع على ركبتيه قدام طفلة عندها 3 سنين.
وبقى باصص للسلسلة كأنها شبح طالع من الماضي.
قال بصوت مخڼوق
السلسلة دي جاتلك منين؟
شدّيت مريم ناحيتي بسرعة.
وقلت
حضرتك تعرفها؟
رفع عيني ليا.
وكان واضح إنه مش سامعني أصلًا.
كل تركيزه كان على مريم.
على عينيها.
على السلسلة.
على ملامحها.
وفجأة همس
مستحيل
الست اليابانية اللي كانت واقفة جنب البيانو قربت.
وأخدت نفسًا مرتعشًا.
وقالت بالإنجليزي
رامي
هي شبهها.
الأوضة كلها سكتت.
وأنا مش فاهمة حاجة.
قلت بعصبية
حد يفهمني في إيه؟
رامي أخيرًا وقف.
وبص للمعازيم.
وقال
الحفلة انتهت.
الكل اتفضل.
دلوقتي.
الناس اتفاجئت.
لكن محدش قدر يعترض.
خلال عشر دقايق بس
الفيلا كلها فضيت.
وفضلت أنا.
ومريم.
ورامي.
والست اليابانية.
دخلنا مكتب ضخم.
وأول ما الباب اتقفل
رامي سألني
أبو البنت ماټ إمتى؟
استغربت السؤال.
لكن رديت.
قبل ما تتولد بثلاث شهور.
سكت.
اسمه؟
يوسف.
يوسف إيه؟
يوسف عبد الرحمن.
الست اليابانية هزت راسها.
وقالت
لأ.
رامي غمض عينيه.
كأنه كان مستني الإجابة دي.
أنا بدأت أتوتر.
يعني إيه لأ؟
بصلي.
وقال
لأن الشخص اللي علم بنتك الجملة الياباني دي
مش يوسف.
أنا حسيت الدنيا بتلف.
حضرتك بتقول إيه؟
فتح درج مكتبه.
وطلع صورة قديمة.
ولما حطها قدامي
شهقت.
الصورة فيها شاب.
نفس ملامح جوزي.
نفس الابتسامة.
نفس العينين.
لكن لابس بدلة مختلفة.
وشعره أطول شوية.
قلت
دي صورة يوسف.
رامي هز راسه ببطء.
وقال
لأ.
ده أخوه التوأم.
اسمه ياسين.
وأنا كنت فاكره ماټ من 11 سنة.
الهواء
اختفى من حواليا.
توأم؟
أيوة.
الست اليابانية قالت
ياسين عاش في اليابان سنين طويلة.
وكان أقرب إنسان لرامي.
زي الأخ.
وأكتر.
فتحت بقي.
بس يوسف عمره ما قال إن عنده أخ.
رامي ضحك ضحكة موجوعة.
لأنه كان فاكر إنه ماټ.
سكتنا كلنا.
وبعدين بدأ يحكي.
قبل 11 سنة
رامي وياسين كانوا شركاء.
أصحاب.
إخوات أكتر من الإخوات.
وسافروا اليابان مع بعض.
وهناك اتعرفوا على أسرار وتكنولوجيا وشركات ضخمة.
لكن في يوم
ياسين اختفى.
اختفى حرفيًا.
العربية لقيت على حافة البحر.
لكن جثته ما اتلاقتش.
والكل اقتنع إنه ماټ.
إلا رامي.
فضل يدور عليه سنين.
لحد ما استسلم.
وبعدين بص لمريم.
وقال
الجملة اللي قالتها بنتك
كانت جملة سرية بيني وبين ياسين.
محدش يعرفها غيرنا.
أنا حسيت الړعب بيزيد.
قالت إيه أصلًا؟
الست اليابانية ترجمت
قالت
الزهور بترجع كل ربيع حتى لو الناس افتكرتها ماټت.
الجملة دي كانت جملة خاصة جدًا.
ياسين كان بيقولها كل مرة يودع رامي.
مريم كانت قاعدة تلون بهدوء.
كأن الكلام كله لا يخصها.
وفجأة رفعت رأسها.
وقالت
بابا كان بيقولها كتير.
رامي تجمد.
وأنا كمان.
بابا مين؟
قالت ببساطة
الراجل اللي كان بيزورني وأنا صغيرة.
أنا حسيت بقلبي وقف.
إيه؟
كان بيجي بالليل.
يقعد يحكيلي.
ويديني شوكولاتة.
ويقول إنه بيحبني.
قلت بعصبية
مريم!
إنتِ بتقولي إيه؟
لكنها بصتلي باستغراب.
ده حقيقي يا ماما.
أنا بدأت أرتعش.
لأن مريم عمرها ما كدبت.
ولا مرة.
رامي كان باصص لها بذهول.
وقال
كان شكله عامل إزاي؟
مريم أخدت قلم.
ورسمت بسرعة.
خمس دقايق.
وبعدين زقت الورقة.
رامي أول ما شاف الرسم
وقع على الكرسي.
الست اليابانية حطت إيدها على بقها.
وأما أنا
فكنت ببص للرسم مش فاهمة.
لكن رامي كان فاهم.
لأن الوجه المرسوم
كان وجه ياسين بالضبط.
الشخص المختفي من 11 سنة.
ساعتها رامي فتح خزانة حديدية قديمة.
وطلع منها ملف ضخم.
وحط صورة فوق المكتب.
صورة لياسين.
نفس الشخص اللي رسمته مريم.
بنفس الملامح.
بنفس الندبة الصغيرة جنب العين.
مريم أشارت للصورة فورًا.
وقالت
أهو.
ده بابا.
وفي اللحظة دي
رن هاتف رامي.
بص للشاشة.
واتغير لون وشه بالكامل.
رد بسرعة.
وسمع ثواني.
وبعدين وقف فجأة.
وقال
مستحيل.

أنا سألته
في إيه؟
بصلي.
وكان الړعب واضح في عينه.
وقال
الكاميرات.
كاميرات إيه؟
الكاميرات اللي حول الفيلا.
لقطت واحد واقف برا السور من ساعة.
واختفى أول ما الحفلة انتهت.
قلبي اتقبض.
يعني إيه؟
رامي لف شاشة اللابتوب ناحيتي.
ولما شفت الصورة
شهقت.
لأن الرجل اللي واقف وسط المطر
كان نفس الرجل اللي رسمته مريم قبل دقائق.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
نفس الشخص.
ياسين.
الراجل اللي المفروض ماټ من 11 سنة.
وكان واقف الليلة دي
يراقب الفيلا.
ويراقب مريم.
ويراقبنا كلنا.
وكأنه مستني اللحظة المناسبة علشان يظهر.
لكن السؤال اللي خلى الډم يتجمد في عروقنا كان
لو ياسين عايش
يبقى مين الراجل اللي دفنّاه
السؤال فضل معلق في الهوا.
ثقيل.
مرعب.
ومحدش فينا كان عنده إجابة.
أنا بصيت للصورة مرة واتنين.
الشخص اللي واقف تحت المطر كان واضح جدًا.
ملامحه.
وقفته.
حتى الطريقة اللي حاطط بيها إيده في جيبه.
كل حاجة كانت بتقول إنه نفس الراجل.
نفس ياسين.
المېت.
أو اللي كنا فاكرينه مېت.
رامي كان باصص للشاشة كأنه شايف كابوس رجع يطارده بعد سنين.
وفجأة جرى ناحية الباب.
وقال
اقفلوا كل البوابات.
رجالة الأمن اتحركوا فورًا.
لكن بعد أقل من خمس دقايق رجع واحد منهم.
يا فندم مفيش حد.
اختفى.
كأنه تبخر.
رامي ضړب المكتب بإيده.
مستحيل.
لكن مريم كانت هادية بشكل غريب.
قاعدة على الكنبة وحاضنة عروستها.
وبعدين قالت
هو زعلان.
كلنا بصينا لها.
مين؟
قالت
بابا.
أنا حسيت بقشعريرة.
بابا مين يا مريم؟
اللي كان واقف برا.
رامي قرب منها.
إنتِ شوفتيه النهارده؟
هزت راسها.
أيوة.
إمتى؟
قبل ما ندخل الحفلة.
الأوضة كلها سكتت.
أنا اتوترت.
ليه ما قولتيليش؟
بصتلي باستغراب.
علشان إنتِ مش بتشوفيه.
الست اليابانية شهقت.
أما أنا فبدأت أحس إن عقلي هيقف.
لكن رامي كان بيفكر في حاجة تانية.
فتح درج مكتبه بسرعة.
وطلع ملف قديم جدًا.
الغبار مغطيه.
واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
كتب عليه
حاډث اختفاء ياسين الشاذلي.
بدأ يقلب الأوراق.
صور.
تقارير.
مكالمات.
شهادات.
وفجأة وقف عند صورة.
مدها ناحيتي.
تعرفي الراجل ده؟
بصيت.
وقلبي وقع.
لأن الصورة كانت لجوزي.
يوسف.
أو الراجل اللي كنت فاكرة إنه يوسف.

قلت
طبعًا أعرفه.
ده جوزي.
رامي هز راسه ببطء.
لأ.
وده اللي مخوفني.
سكت.
وبعدين كمل
الصورة دي متصورة قبل ما تتجوزيه بأربع سنين.
ومكتوب تحتها اسم واحد بس.
ياسين الشاذلي.
حسيت الأرض اختفت من تحتي.
مستحيل.
دي الحقيقة.
فتحت الصورة بإيدي المرتعشة.
كان فعلًا هو.
نفس الشخص.
لكن الاسم مختلف.
يوسف.
ياسين.
أنا بقيت مش فاهمة أي حاجة.
صړخت
يعني إيه؟
رامي أخد نفس طويل.
وقال
أنا بدأت أشك إن الراجل اللي
 

تم نسخ الرابط