لم تكن خطيئتي
بيبصلك ازاي
مالك ياكريم في ايه... انا حره اتكلم مع أي حد.. احنا كل اللي بينا صداقه وزملاء عمل مش اكتر
واردفت تلعب دورها بأتقان
مش انت اللي قولت كده
رمقها بنظرات مضطربه فمنذ ان عادت لحياته وكل شئ انقلب معه وهي لا ترحمه إنما تزيد قلبه رغبة ولوعا
متغيريش الكلام ياشمس.. كلامك مع طارق في حدود الشغل مش اكتر
ضحكت
قولتلك انا حره ياكريم
قبض علي كفه بقوه حانقا من برودها معه منذ أن أخبرها انه يحب زوجته وان ما بينهم انتهى ولن تجمعهم الا صداقتهم القديمه والعمل
شمس متعنديش معايا
انا مبعندش ياكريم... هقولهالك تاني انت اختارت نكون اصدقاء وبس...
لم يعجبه ما يسمعه منها..
نظرت إليها جارتها التي تماثلها بالعمر وكانت نعمه الصديقه والشقيقه
شوفتي الدكتور قالك ايه ياقدر... قالك اهم حاجه النفسيه
طالعتها قدر بوجه مبتسم ومازال حديث الطبيب عالق بأذنيها
تلتزم العلاج والراحه النفسيه واقل من عام ان شاء الله ستحمل طفلا
السعاده كانت تغمرها وهي تتمتم داعيه الله
يارب يايسرا
التقط كريم منها المنشفه يمسح يديه بعد أن انتهى من تصليح ذلك الصنبور
معلش ياكريم معنديش حد اطلب منه مساعدته غيرك... اخواتي وقطعوني من ساعه ما صممت وأطلقت وبابا من ساعه ما اتجوز بعد ماما الله يرحمها ونسي ان عنده بنت
انا موجود ياشمس لو احتاجتي اي حاجه اطلبيني من غير ما تترددي مفهوم
هتف بها بمروءة هيئها له الشيطان بجداره ونسي انها امرأه تعيش بمفردها... كل شئ كان يسير بهدوء في علاقتهما والمباحات بينهم يضعوها لانفسهم تحت مسمى الصداقه وحينا تدفعهم شهوتهم لفعل شئ يضعوه تحت مبرر انه خطأ يجب تفاديه والخطأ يقع ثانية ساهين عنه والمبرر كالعاده لا يتغير
اقعد ارتاح لحد ما اعملك فنجان قهوه
نظر لساعته يدلك عنقه متنهدا
لا لازم اروح عشان قدر
اشرب بس قهوتك... دقيقه واحده بس
اتجهت نحو المطبخ دون أن تترك له ثانيه واحده للاعتراض مجددا.
زفر أنفاسه وهو ينظر لهاتفه يضغط على رقم قدر منتظرا ردها وقبل ان يسألها عما أخبرها به الطبيب... كانت تخبره بكل شئ بسعاده
طب الحمدلله ياحببتي... اتصلي ب ماما بقى وفرحيها
انتهت المكالمه لتتعلق عيناه بشمس التي أقتربت منه بالقهوة تسأله
كنت بتكلم قدر
التقط منها فنجان القهوه مرتبكا يحرك رأسه مجيبا عليها
الدكتور المرادي طمنا ان خلال السنه ديه قدر ممكن تحمل
انقلبت ملامح شمس ولكن سريعا أدركت خطأها
ان شاء الله ربنا يرزقكم
أنتي مخلفتيش ليه من جوزك
تنهدت شمس وهي تتذكر عدم رغبه زوجها للانجاب والمره التي حملت بها انهال عليها ضړبا حتى ڼزفت وماټ جنينها ذو الاربعة أشهر
هو مكنش عايز...
واردفت تنفض رأسها عن تلك الذكريات المريرة
القهوه عجبتك
تلذذ كريم من آخر رشفه بقهوته وأدرك عدم رغبتها في الخوض عن حياتها السابقه
تسلم ايدك
يدلف من باب الشقه لتسرع قدر نحوه تضم نفسها اليه
اتأخرت عليا ياكريم... كل ده بتزور صاحبك في المستشفى
ربت فوق خدها
معلش ياقدر قبلت ناس صحابي فالقعده طولت
تعالي بقى احكيلي عملتي ايه عند الدكتور
واستطاع جذبها بحديثه وهي تقص له عن كل شئ وعن اتصالها بوالدته التي لأول مره تعاملها بحسنه متمنيه ان يصدق ذلك الطبيب وترى أحفادها
هوي شهاب بجسده فوق الفراش بعد رحله عمل لأسبوع قضاها ب روما وقعت عيناه على إطار الصوره التي تجمعه بصغيره ذو الخمسة أعوام ليتنهد بحزن وهو يتذكر اخر لحظه حمله فيها بين ذراعيه يخبره انه أصبح رجلا.. انحدرت دمعه من عينيه مسحها سريعا
ملحقتش افرح بيك.. اسف ياحبيبي
شعر بالاختناق من تدفق الذكريات لينهض مسرعا نحو المرحاض يستجدي من رطوبه المياه ان تطفي نيران قلبه المشتعله
عيناها كانت عالقه بدبلة خطبتها وتنهيده بائسه تخرج من بين شفتيها وآه محپوسه تود ان تصرخ بها ولكن ما باليد حيله هي وافقت وانتهى الأمر
فاقت من شرودها على رنين هاتفها تنظر لرقم المتصل
الحسره ملئت فؤادها بعدما انطفئ الهاتف فهى لا تظلم نفسها وحدها إنما تظلم طرفا اخر معها
وعاد رنين الهاتف ثانيه لتلتقطه
ايوه ياادهم
مبترديش ليه يالبني
والحجة كانت موجوده على طرفي شفتيها كالمعتاد
كنت بره الاوضه
اه تمام...مستعده للامتحانات
زفرت أنفاسها تغمض عينيها
يعنى
ربنا معاكي ياحببتي انتي قدها
كلماته كانت ټحرقها أدهم يعاملها بكل حب ورقي وهي لاتريد كل هذا إلا من آخر لا تستطيع لومه فقد فعل كل
شئ مع أهلها وهم وحدهم من حكموا عليها بالتعاسه
اخذ أدهم يخبرها عن حياته التي قضاها بأمريكا ودراسته هناك وحزنه علي شقيقته فمازال لا يصدق انها رحلت وتركتهم ..فلا حديث يستطيع الكلام به الا هذا ف لبنى خجوله ولا تحب الكلام عن المشاعر وكان هذا ما يظنه.
رمقها وهي تقف أمام المرآه تنظر لملامحها الهادئه الجميله
حلو الفستان ياكريم
ابتسم لها يفحصها بعينيه
أنتي اللي بتحلي اللبس ياقدر
اتسعت ابتسامة قدر تستمع لاطراءه المحبب لقلبها... كريم أصبح حنون معها تلك الفتره بشده.. ظنت ان وصايا الطبيب هي السبب في المقام الأول لم تشعر بالحزن فهى كأي زوجه بسيطه عاديه لا تطلب الا حياه هادئه
تعلقت بذراعه بعدها لتذهب معه لحفل خطوبه احد أصدقاءه
ركبت السياره جواره الي ان وصلوا للمكان المنشود
مين ديه ياكريم
تعلقت أعين قدر بها
ديه زميله معانا في البنك
اشمعنا ديه اللي سألتي عنها
طالعتها قدر ثانية
لانها الوحيده عماله تلفت الانظار حواليها...
وأردفت بسعاده تتذكر ما اخبرها به
سيبك من سؤالي ده كان مجرد فضول.. هنتعشا بره زي موعدتني
كان بالفعل ينوي تنفيذ وعده
معلش ياقدر عندي مشوار مع رائف
ونظر الي ساعه يده وقد اشاح عيناه بعيدا عن ملامح قدر التي تبدلت للحزن فقد علقت امالا كثيره بتلك العزيمه فهى لا تخرج الا قليلا واغلب ذهابها اما للسوق او الأطباء سواء لها او لرفقة
انا بقول كفايه كده ويلا بينا
تنهد شهاب وهو ينظر لابن شقيقه وأغلق الملف الذي أمامه لتتعلق أعين أدهم به
احنا لسا مخلصناش مراجعه الملف
مالك ياادهم مش حاسس انك مبسوط من ساعه خطوبتك انت ولبنى
واقترب منه يجلس فوق المقعد المقابل له
انا صحيح عمك بس في الأول احنا صحاب
ابتسم أدهم على كلمه عم فشهاب مازال لم يتجاوز التاسع والثلاثون من عمره
بلاش عم ديه... انت اللي يشوفك يقول عليك أصغر مننا
ضحك كلاهما وقد ظن أدهم ان شهاب سينسي اجابه سؤاله
متحاولش تهرب من كلامي
لبنى في حد كان في حياتها ياشهاب... لبنى مبتحبنيش
كان يعلم أن ابن شقيقه سيكتشف الأمر بشعوره
مش ديه لبنى اللي كانت متعلقه بيا قبل ما سافر أمريكا
اسئله كثيره كان يطرحها أدهم مع صراعه الداخلي ولكن لا اجابه كان يتلقاها
اتكلمت انت ولبني
تعلقت عيني أدهم نحو الباب المغلق عليهم
مستني تخلص امتحاناتها وقبل ما ترجع البلد هتكلم معاها يمكن نلاقي حل
عين العقل.. لبنى فضلها اسبوع وتخلص امتحاناتها ساعتها اقعدوا مع بعض وتكلموا...انا اكتر حد نفسي تتجوزه ياادهم انتوا الاتنين الأقرب لقلبي
ثم نطق اسمها مجردا كالمعتاد
ياشهاب
لتعود ضحكاتهم ثانيه وعادوا لعملهم وقلب أدهم مشغولا بتلك التي في الأعلى تذاكر دروسها
ازاحت كتابها جانبا تلتقط هاتفها تسجل دخولها لحسابها الجديد الذي انشأته حتى تتابع اخباره... تعلم انها ليست فكره جيده وانما تسمى ولكن الشوق كان هو من يقودها... عمر نفذ ما أخبرها به وحذف اي رابط بينهم وابتعد بشرف ولكن هي لا تستطيع
فتحت
صفحته التي لا يخفى فيها منشوراته انما يستطيع دون الأصدقاء الاطلاع على اخر اخباره... لم يكن ينشر شيئا ولكن اصدقاءه كانوا يشيرون اليه بالمنشورات وخاصه الصور التي يتم التقاطها لهم بالمشفى او مؤتمر طبي
وقعت عيناها على اخر صوره وهي نفسها التي رأتها امس وقبل امس ولكن كلما نظرت اليه تنهدت بحزن.. فقد استطالت
سقطت دموعها وهي تعترف لحالها
محبتش غيرك ولا هحب ياعمر
يتبع
بقلم سهام صادق