مليارير يطرد زوجته

لمحة نيوز

ملياردير يطرد زوجته أثناء المخاض، ثم ينقذها بائع متجول فقير بعد تسع سنوات...

كان بليك هالستيد من النوع الذي يتباهى به سكان شيكاغو الأثرياء كدليل على أن المدينة ما زالت تصنع الأساطير. امتلك مجموعة شركات شملت كل شيء من العقارات إلى التكنولوجيا الطبية، وكان اسمه يتردد على المباني كما يتردد التاج على رأس الملك، ثقيلاً لا يُشك فيه. كان يتنقل في العالم ببدلات أنيقة ومصاعد صامتة، محاطًا بخوف مهذب وأشخاص يمارسون الامتنان كما يمارس الآخرون العزف على البيانو. في الأماكن العامة، كان بليك يبتسم ابتسامة خفيفة تكفي ليبدو إنسانًا، ابتسامة خفيفة تكفي ليبدو كريمًا، لكن المقربين منه كانوا يعلمون أنه يقيس الحياة بالأرقام ويرى أن العاطفة تشتيت مكلف. عندما كان يقود سيارته على طريق ليك شور درايف، سيارة تبدو وكأنها من متحف، كان الغرباء يلتفتون إليه كما لو أن المال يصنع طقسه. لقد منحت الثروة بليك القدرة على الوصول إلى كل الأبواب، لكنها علمته أيضًا أن يُحكم إغلاق كل قفل في داخله. نعم، كان

القصر الذي كان يعيش فيه فخماً، ولكنه كان مصمماً أيضاً كحصن، بُني لإبعاد العالم عنه ومنع صدى وحدته بصوت عالٍ جداً.

دخلت نورا بينيت تلك القلعة كما يتسلل ضوء الشمس من تحت الستائر، بهدوءٍ لا لبس فيه. أتت من بلدة زراعية صغيرة في إلينوي، حيث كان الناس يلوّحون من الشرفات، وتنتشر الأحاديث أسرع من البريد، وقد أتت إلى شيكاغو لا لتغزوها، بل لتنجو فيها. رآها بليك لأول مرة تحمل الصواني في مطعم ستيك هاوس بوسط المدينة، شعرها مرفوع للخلف، وكتفاها متوترتان من فرط حرصها على مجاملة الزبائن الذين كانوا يتعاملون مع الصبر وكأنه إكرامية لا يستحقونها. لم تكن ترتدي ملابس النساء في دائرته، ولم تكن تضحك مثلهن، وكأن كل صوتٍ منها مُعدٌّ مسبقًا لجمهور. كان جمال نورا حقيقيًا، لكن ثباتها هو ما لفت انتباه بليك، طريقة حديثها وكأن للكلمات قيمة، ونظرتها الثاقبة في عيون الناس حتى عندما لا يستحقونها. تقرّب بليك منها بسرعةٍ شعرت بها نورا وكأنها قدر، وشعرت والدته وكأنها تملكها. عندما تزوج نورا، هبت عليه

معارضة عائلة هالستيد كريح شتوية عاتية، حادة ومستمرة، تجمد كل لحظة دافئة قبل أن تهدأ. أقنع بليك نفسه بأنه لا يكترث لرأي والديه، لكن حكمهما ظلّ عالقًا في داخله كسمٍّ رفض الاعتراف بأنه يُسمّمه.

لم تكره مارغريت نورا علنًا، لأنها كانت تفضّل القسوة المتأنّقة. كانت تتجوّل في القصر وكأنه ملكها، تفحص نورا كما يفحص الصائغ ألماسة معيبة، مبتسمة وهي تجرح. أمام الخدم، كانت تنادي نورا بـ«مشروع صغير لطيف»، كأن بليك اشترى هواية لا زوجة، وتذكّره دائمًا بأن الحب لا يحمي الثروات… الأوراق هي التي تفعل.
رفض والد بليك حضور زفافهما، واكتفى برسالة مقتضبة يهنئه فيها على «اندفاعه»، ويحذّره من أن السمعة تموت ببطء… لكن موتها دائم.
مع ذلك، حاولت نورا أن تثبت مكانها، لأنها كانت ما تزال تؤمن بأن الجهد يلين القلوب، وأن اللطف لغة يفهمها الجميع. طبخت وصفات عائلية، واشترت هدايا من مصروف ضئيل كان بليك يلقيه لها كفكة، وتدرّبت على الحديث المهذّب كأنه مقابلة عمل لا تنتهي.
لكن مارغريت لم تكن تريد لنورا أن

تنجح، لأن نجاحها يعني أن مارغريت كانت مخطئة، ومارغريت بنت هويتها كلها على كونها المرأة التي لا تخطئ.
كانت كل زيارة تنتهي بابتسامة من نورا حتى يُغلق الباب، ثم تبكي وحدها، في مكان لا تستطيع فيه حتى المرايا أن تفضحها.
تغيّر بليك تدريجيًا، كما تبدأ العواصف بضغط تشعر به ولا تراه. صار يعود متأخرًا، تفوح منه رائحة الويسكي وضحكات الآخرين، وحين تسأله نورا بلطف، يجيبها وكأنها تتهمه.
ينتقد حرارة الطعام، مكان الزهور، حتى طريقة تنفّسها في الغرفة، محوّلًا الحياة اليومية إلى حقل ألغام.
أقنع نفسه أنه متوتر، وأن إمبراطوريته تحتاج نسخة أقسى منه، وأن على نورا أن تفهم ثمن كونه هو. غذّت مارغريت هذا المنطق، مذكّرته بأن النساء القادمات من «اللاشيء» يتعلمن البقاء بالتعلّق بـ«شيء».
كانت نورا تراه أحيانًا يحدّق فيها ببرود لم تعرفه من قبل، كأنه يبحث في وجهها عن خيانة لم تثبت بعد.
تحوّل القصر، بأرضياته الرخامية وممراته الصدّاحة، من بيت إلى مسرح، تؤدي فيه نورا دور «الزوجة المقبولة» أمام جمهور
لا يصفّق أبدًا.

تم نسخ الرابط